جوزي ومراته البجحه

لمحة نيوز

أول ما رجعت مصر من السفر، جالي اتصال من إدارة الكمبوند اللي فيه الفيلا بتاعتي في الضواحي، والموظفة قالتلي إن استهلاك المياه في الفيلا عدى الحد الطبيعي، ولازم أدفع فرق فاتورة المياه في أسرع وقت. اتصدمت؛ أنا بقالي شهر كامل في رحلة شغل بره البلد، وفوق ده كله، الفيلا دي أصلًا مش بروحها غير نادر جدًا. إزاي استهلاك المياه فيها يعدي الحد الطبيعي؟

قاطعتني وقالت بنبرة فيها لوم: «أنا عارفة إن حضرتك وجوزك لسه متجوزين جديد، والدنيا بينكم حلوة... بس برضه مش معقول كل شوية تنزلوا البانيو وتقعدوا بالساعات! والجيران حواليكم بدأوا يشتكوا من الأصوات العالية اللي طالعة من الفيلا باستمرار.»

قفلت المكالمة بهدوء، ركبت عربيتي، واتجهت مباشرة للفيلا. أول ما فتحت الباب ودخلت الصالة، لقيت ست واقفة قدامي، وفجأة رمت في وشي مجموعة ملابس داخلية متسخة وهي بتقول بتعالي: «إنتِ الخدامة الجديدة؟ خدي هدومي واغسليها بسرعة! جوزي المدير التنفيذي لمجموعة S! لو ما خدمتيش الست بتاعت البيت كويس، خليكي مستعدة تترفدي في أي لحظة!»

من كتر العصبية، ضحكت. دي كانت سلمى فؤاد، حب أحمد الأول، البنت اللي كان في يوم من الأيام متعلق بيها. وقبل جوازي، لما كنت بسأله عنها، كان بيمسك إيدي ويقول إنها بقت من الماضي. لكن اكتشفت إنه جابها تعيش في الفيلا بتاعتي وعمل معاها بيت تاني.

لما شافتني ساكتة، قربت تزقني وهي بتزعق: «إنتِ طرشة؟! بقولك خدي الهدوم اغسليها!» اتحركت خطوة وفقدت توازنها، فحطت إيدها على بطنها وصاحت بغرور: «إنتِ عارفة أنا حامل في مين؟ ده وريث مجموعة S!» وأحمد اللي كان بيقولي إنه مش جاهز للأطفال ومعطلني، طلع بيمثل.

نادَت بصوت عالي: «يا أم عبير!» وطلعت ست من المطبخ شافتني وشاورت عليا: «مدام سلمى، ربيها لي!» ورمتني بإنها مرات أحمد منصور. وقفت أقولهم بهدوء: «إنتوا عارفين المكان اللي إنتوا واقفين فيه ده ملك مين؟ ومين اداكم الجرأة تعيشوا في بيتي وتأمروني؟» سلمى ضحكت بسخرية وقالت إن جوزها اشتراها لها.

طلعت موبايلي عشان أتصل بأحمد، بس أم عبير ضربت الموبايل من إيدي ووقع على الأرض واتحطت شاشته. مسكت دراعي بعنف وطالبتني أعتذار، وسلمى طلعت موبايلها واتصلت بأحمد على السبيكر وبدأت تعيط بتمثيل: «حبيبي تعالى بسرعة، الخدامة الجديدة زقتني ووقعتني على الأرض والبيبي في خطر!» أحمد رد بصوت مذعور وغاضب: «البيبي كويس؟ خليكي مكانك، أنا راجع فورًا أعرفها مقامها!»

قعدت على الكنبة وحطيت رجل على رجل بهدوء. بعد دقايق دخل أحمد يجري، بس أول ما شافني قاعدته قدامه، وشه فقد لونه وتجمد مكانه. سلمى جريت عليه تقوله دي الخدامة، فبصلي وقال بصوت متوتر: «نادين... الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.» سلمى سألت بذهول: «أحمد، مين دي؟» رديت أنا: «أنا نادين الشافعي، زوجة أحمد منصور.»

سلمى اتصدمت وقالت إن أحمد قالها إنه منفصل عني وإن الطلاق مجرد إجراءات، وفهمت إنه كذب عليها كمان وأقنعها إن الفيلا بتاعته والمجموعة بتاعته. قلت لهم بكل برود: «مجموعة S ملك عيلتي، والفيلا ملكي ومسجلة باسمي قبل ما أعرفه، والمنصب اللي بيتفاخر بيه أخده بقرار من مجلس اللي والدي رئيسه.»

فتحنا الباب ودخل الأستاذ شريف محامي ومعاه أمن الكمبوند، وطلعت صور الملكية ومنعت دخول أي حد. سلمى بصت لأحمد باحتقار، ولمت هدومها وقالت إن أي كلام بينهم هيكون قدام أهلها ومحامي. أحمد حاول يبرر لي، فقلتله: «عندك ست وثلاثين دقيقة عشان تستمتع بآخر وقت ليك كمدير تنفيذي لمجموعة S»، وفعلاً مجلس الإدارة أوقفه مؤقتًا بعد ما اكتشفنا إنه بيحول عقود لشركات صديقه القديم.

أما سلمى فرجعت لأهلها ورفضت ترجعله. وبعد شهرين، دخلتني أم عبير المكتب ومعاها موبايل قديم سابه أحمد، وفيه رسايل من شخص تاني بيأكد إن اللعبة بدأت من قبل الجواز، واسم الشخص اللي ظهر في الرسايل كان "عمر الشافعي"، ابن عمي. عمر هو اللي قرّب أحمد منا ودبر كل حاجة عشان يسيطر على أعمال العيلة. واجهت عمر بالمستندات في حضور والدي والمحامي، وانهار واعترف إنه عمل كده عشان ياخد حقه المزعوم، فتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضده وضد أحمد.

بعد سبع شهور، رجعت الفيلا وفتحت الشبابيك لتنور الشمس، وجاني اتصال من موظفة الكمبوند بتطمني على استهلاك المياه، فضحكت وفهمت إن فاتورة المياه الزائدة دي كانت هي المفتاح اللي كشف كل الأكاذيب ورجعني لنفسي الحقيقية.

تم نسخ الرابط