دفعَت فلوس مقعد جنب الشباك في الطيارة عشان بنتي اللي عندها 6 سنين

لمحة نيوز

الراكبة الأنانية ترفض التنازل عن مقعد الشباك لحد ما الطيار يدّيها درس قاسي
فضلت طول الليل بجهّز شنطة صغيرة مليانة ستيكرات سحاب لبنتي ليلى اللي عندها ست سنين. عدّت سنتين على وفاة باباها ماهر، والإجازة دي اللي مدتها أربع أيام على البحر كانت أول رحلة لينا مابيكونش فيها مواعيد دكاترة. ليلى كانت خلاص راحت في سابع نومة ومعاها طيّارتها اللعبة المفضلة اللي مسمّياها بُز ومتشعلقة بيها جامد. بعدها وصلني إيميل من شركة الطيران بيقول إن فيه تغيير مفاجئ في نوع الطيارة، وده بيستلزم إعادة توزيع الركاب. قلقت وبسرعة بصيت على تذاكرنا، واتطمنت لما شفت ليلى لسه في مقعد 7A وأنا في 7B. كنت حاجزة مقعد الشباك المحدد ده قبلها بشهور عشان ليلى عندها توحد، وإنها تبص على السحاب بره الشباك هو الحاجة الوحيدة اللي بتهدّيها في الأوقات العصيبة. تاني يوم الصبح في بوابة المطار، كان كل شيء تمام وليلى ماسكة بُز ومبهورة بالطيارة الضخمة من ورا الإزاز.
ركبنا الطيارة بهدوء، بس لما وصلنا للصف السابع، قلبي وقع في رجلي لما لقيت ست شيك جداً وقاعدة بالفعل في مقعد الشباك. قرّبت من الست بأدب، وكنت آمل إنه يكون سوء تفاهم بسيط، وشرحت لها إن دي أماكننا المحجوزة. ردت عليا ببرود وقالت إنها دافعة فلوس في مقعد شباك وماعندهاش نية تتحرك. مضيفة طيران اسمها مها اتدخلت بسرعة، وشافت تذاكرنا قبل ما تشرح الوضع للراكبة العنيدة، مدام عفاف. مها وضحت بهدوء إن تغيير الطيارة الصبح عمل غلطة، ونقل مكان مدام عفاف من مقعدها الأصلي 14C للمكان المحجوز لليلى في 7A. شرحت لها بهمس إن بنتي عندها توحد ومحتاجة جداً لمقعد الشباك عشان دي أول رحلة طيران ليها. مها طلبت من مدام عفاف تقبل مقعد في الممر في الصف ال بدلاً منه، لكن الست رفضت بفظاظة، وحملتنا إحنا المسؤولية عن الغلطة. عشان أمنع ليلى إنها يجيلها نوبة غضب شديدة في الممر المزدحم، قبلت بهدوء العرض البديل من مها بمقاعد في الصف ال وخدت بنتي المنهارة بعيد.
أول ما طرنا في الجو ومسكنا مقاعدنا الجديدة، دخلت فوراً في وضع البقاء عشان أهدي بنتي. لبستها سماعات عازلة للصوت وفتحت كتاب التلوين المفضل ليها بتاع الطيارات، وكنت بحاول بكل يأس ألهيها بأننا نعد السحاب اللي في الصفحة. بالرغم من مجهوداتي، بعد حوالي عشرين دقيقة، ليلى بدأت تتهز وهي مربطة بحزام الأمان وبتعيط بصوت واطي عشان تشوف السما الحقيقية. من مقاعدنا اللي في الممر، كانت يادوب شايفه حيطة بلاستيك بيضا وضهريات الركاب التانيين، وده زاد من قلقها بسرعة. ست كبيرة قاعدة الناحية التانية في الممر عرضت بلطف على ليلى فرصة قصيرة إنها تميل وتبص من شباكها، لكن اللمحة البعيدة للزرقة ماكنتش كافية أبداً عشان تهديها. فضلت أهمس بألعاب عد للأرقام لطفلي اللي بيعاني وأنا في سري بسأل لو كانت الإجازة دي كلها غلطة كبيرة. وزاد من إحباطي إني كنت شايفة بوضوح ضهر مدام عفاف في الصف السابع وهي بكل سعادة بتصور نفسها صور لا حصر لها ومعاها السحاب الجميل في الخلفية.
بعد حوالي تسعين دقيقة من الرحلة المرهقة، كابتن حامد عمل إعلان عام لكل الركاب بنبرة هادية ومقصودة جداً. أعلن إنه عايز يكرّم راكبة على سلوكها، وأعلن عن هدية خاصة للشخص اللي قاعد في مقعد 7A، وقال إنها الراكبة رقم أربعمائة على خطوط الطيران. مها مشيت في الممر ومعاها صندوق ملفوف بذكاء وسلمته مباشرة لمدام عفاف اللي كانت طايرة من الفرحة وبتبتسم. مع ذلك، حماس الست اختفى في اللحظة اللي فتحت فيها الطرد، وطلعت صرخة غضب عالية خضت كل كابينة الطيارة. الركاب وقفوا عشان يشوفوا إيه اللي بيحصل في الوقت اللي مها بهدوء خدت الصندوق تاني وطلعت كارت مكتوب بخط الإيد من جواه. المضيفة بدأت تقرأ الكارت بصوت عالي للجمهور المصدوم، وشرحت إن الطاقم لاحظ بصمت راكبة رفضت تساعد طفل مصاب بالتوحد كان فقد مقعد الشباك المحجوز بتاعه. الطيارة كلها سكتت تماماً في الوقت اللي وش مدام عفاف احمر من الخجل، وهي بتدرك إن تصرفاتها الأنانية اتكشفت لكل اللي كانوا على متن الطيارة.
بعد المواجهة الصادمة، كابتن حامد اتكلم عبر الإذاعة الداخلية مرة تانية عشان يعبّر عن امتنانه لمجموعة تانية من المسافرين. شكر زوجين ذوق قاعدين في الصف ال لأنهم عرضوا طواعية مقعدهم الشباك الخاص عشان مسافرة صغيرة تقدر تستمتع برحلتها الأولى بشكل كويس. الكابينة انفجرت بتصفيق عفوي في الوقت اللي مدام عفاف انكمشت في كرسيها في هزيمة ساحقة. مها مشيت ناحية صفنا بابتسامة دافئة وطلبت من ليلى تشيل السماعات، وشرحت إن فيه زوجين طيبين مستعدين يبدلوا المقاعد معانا. شقّينا طريقنا للصف ال، وهناك قلت تعبير امتنان بالدموع للراجل والست الكريماء اللي وقفوا عشان يدخلونا. ليلى فوراً حطت إيدها الصغيرة على الإزاز، وكانت مبهورة تماماً بالسحاب المنفوش اللي بيعدي من جنب الشباك. بعد ما هبطنا، كابتن حامد استقبلنا عند باب قمرة القيادة عشان يدي ليلى مجموعة أجنحة طيار ذهبية، وسابني وأنا حاسة براحة عميقة لأني عارفة إن لسه فيه ناس رحيمين موجودين في الدنيا.

تم نسخ الرابط