طردوني من فرح بنتي
طردونى من فرح بنتى
كانت واقفة عند باب القاعة بفستان بسيط، بتحاول تبتسم وهي شايفة بنتها عروسة لأول مرة في حياتها. لكن فجأة، جوز بنتها قرب منها وقال ببرود:
- ـ «لو سمحتي يا طنط… وجودك هنا مش مناسب. ياريت تمشي.»
بصتله مصدومة:
- ـ «أمشي؟! أنا أمها! أنا اللي ربيتها وصرفت عليها لحد ما وقفت جنبك النهارده!»
قبل ما يكمل كلامه، ظهرت حماتها وقالت:
- ـ «إحنا عايزين الفرح يعدّي من غير مشاكل… وإنتِ وجودك ممكن يعمل مشكلة.»
الناس بدأت تبص لبعض، والعروسة كانت واقفة بعيد ومش قادرة تتكلم. دموع الأم نزلت وهي بتقول:
- ـ «حاضر… همشي.»
خرجت من القاعة وهي مكسورة، لكن قبل ما تركب عربيتها، موبايلها رن… كان اتصال من شخص مستحيل تتوقع إنه يتصل بيها في اللحظة دي! ردت وهي بتبكي:
- ـ «ألو؟»
جالها صوت هزّ كيانها:
- ـ «إنتِ لازم تعرفي الحقيقة قبل ما بنتك تدخل بيتهم… لأن اللي حصل النهارده مش صدفة.»
سكتت الأم، واتغيرت ملامحها تمامًا.. وقفت الأم مكانها مش قادرة تنطق، وصوت الراجل في التليفون لسه بيرن في ودانها:
- ـ «أنا عارف إنك مش هتصدقي… بس لازم تسمعيني للآخر. جوز بنتك وأهله كانوا مخططين لطردك من الفرح من قبل ما يبدأ.»
شهقت وهي بتقول:
- ـ «بس ليه؟! أنا عملت لهم إيه؟!»
رد بصوت هادي:
- ـ «الموضوع مش كرامة ولا خلاف عائلي… الموضوع فلوس وورق. بنتك وقّعت على حاجة من غير ما تعرف حقيقتها.»
إيدها بدأت ترتعش:
- ـ «ورق إيه؟! اتكلم!»
قال:
- ـ «قبل الفرح بأيام، جوزها خلاها تمضي على توكيل بحجة إنه إجراء عادي خاص بتجهيزات الجواز. لكن التوكيل بيديله صلاحيات على حاجة تخصك إنتِ.»
اتسعت عينيها:
- ـ «تخصني أنا؟!»
- ـ «أيوه… البيت اللي إنتِ ساكنة فيه.»
سكتت للحظات، وكأن الأرض اتسحبت من تحت رجليها. البيت كان آخر حاجة فاضلالها من جوزها الراحل، وكانت بنتها عارفة كويس قد إيه البيت ده غالي عليها. قال الراجل:
- ـ «وفي حاجة أخطر… بنتك مش عارفة كل الحقيقة. هي فاكرة إنهم بيحبوها وبيحموها، لكن في حد في العيلة هو اللي بيحرك كل حاجة من ورا الستار.»
- ـ «مين؟!»
قبل ما يجاوب، سمعت صوت بنتها من وراها:
- ـ «ماما؟!»
استدارت بسرعة… كانت بنتها واقفة قدامها بفستان الزفاف، ودموعها نازلة. قالت بصوت مكسور:
- ـ «أنا سمعت آخر كلمة… إيه اللي بيحصل؟»
الأم بصتلها، وبعدين بصّت ناحية باب القاعة. وفي اللحظة دي، خرج جوز بنتها من القاعة، ووشه اتغير تمامًا لما شاف الراجل اللي كان واقف جنب الأم. همس:
- ـ «إنت؟! مستحيل تكون وصلت لها!»
العروسة بصت لجوزها باستغراب:
- ـ «إنت تعرفه؟»
الراجل ابتسم وقال:
- ـ «أيوه يا بنتي… وأنا أكتر واحد يقدر يقولك الحقيقة عن اللي حصل قبل فرحك.»
ثم أخرج ظرفًا من جيبه ومدّه للعروسة:
- ـ «افتحيه… وهتعرفي ليه أمك اتطردت من فرحك.»
فتحت العروسة الظرف… وأول ما شافت الورقة، شهقت بصوت عالي:
- ـ «ماما… الورقة دي عليها توقيع بابا!»
لكن أبوها كان متوفي من سبع سنين.
الحقيقة الكاملة وتكشف المستور
اتجمدت الأم مكانها، وبصّت للورقة وهي مش قادرة تستوعب. قالت العروسة:
- ـ «بس بابا مات من سبع سنين… إزاي الورقة دي موجودة؟!»
الراجل اللي واقف جنبهم رد بهدوء:
- ـ «لأن أبوكي وقّعها قبل وفاته… لكن أهم حاجة إن التوقيع ده كان على مستند تاني، مش على التوكيل اللي جوزك خلاكي تمضيه.»
بصّت العروسة لجوزها:
- ـ «إنت كنت عارف الموضوع ده؟»
وشه اصفر، وحاول يهرب بالكلام:
- ـ «متصدقيش الراجل ده… ده عايز يبوّظ جوازنا!»
الأم صرخت:
- ـ «يبقى قول لنا الحقيقة! ليه طردتني من فرح بنتي؟ وليه كنت عايز توكيل على بيتي؟!»
سكت. وهنا الراجل أخرج ورقة تانية وقال:
- ـ «لأن البيت ده مش مجرد بيت… والد العروسة كان سايب وصية تثبت إن البيت ملك لبنتك، لكن بشرط واحد…»
العروسة قربت منه:
- ـ «شرط إيه؟»
قال:
- ـ «إن أمك تفضل ساكنة فيه طول حياتها، ومحدش يقدر يبيع البيت أو ينقل ملكيته من غير موافقتها.»
شهقت الأم:
- ـ «يعني التوكيل كان عشان يبيع البيت؟!»
الراجل هز رأسه:
- ـ «بالضبط.»
العروسة انهارت في البكاء:
- ـ «يعني كل اللي حصل… كان عشان بيت ماما؟»
وفجأة ظهرت حماتها عند باب القاعة وقالت بعصبية:
- ـ «كفاية فضايح! الورق ده مالوش لازمة!»
لكن الراجل ابتسم:
- ـ «بالعكس… الورق ده هو اللي هيكشف كل حاجة.»
ثم أخرج تسجيلًا صوتيًا من هاتفه، وشغّله أمام الجميع. وجاء صوت أم العريس واضحًا:
- ـ «المهم تتجوزها الأول، وبعدها نخليها تمضي على التوكيل. وأمها لازم تتطرد من الفرح، عشان محدش يفتح معاها موضوع البيت.»
العروسة حطت إيدها على بوقها من الصدمة. بصّت لجوزها وقالت:
- ـ «إنت كنت عارف؟»
رد بصوت ضعيف:
- ـ «أنا… أنا كنت مضغوط.»
قالت له:
- ـ «مضغوط؟! كنت عايز تاخد بيت أمي وهي عايشة فيه؟!»
اقتربت منه أمّه وقالت:
- ـ «اسمعي كلامي، إحنا عملنا ده عشان مصلحتك!»
ردت العروسة لأول مرة بقوة:
- ـ «لا يا حماتي… إنتِ كنتِ بتبيعي حياتي ومستقبلي عشان بيت مش بتاعك!»
ثم نزعت دبلة الزواج من إصبعها، وحطتها في إيد زوجها وقالت:
- ـ «أنا مش هبدأ حياتي مع راجل بدأها بالكذب.»
الأم جريت عليها واحتضنتها وهي بتبكي:
- ـ «سامحيني يا بنتي… كنت فاكرة إنك سعيدة.»
العروسة ردت:
- ـ «إنتِ اللي لازم تسامحيني يا ماما… أنا صدقتهم، وكنت هسيبك لوحدك.»
وقبل ما يمشوا، سألته العروسة:
- ـ «بس مين الراجل ده؟ وإزاي كان يعرف بابا؟»
ابتسم الراجل وقال:
- ـ «أنا كنت شريك والدك… وهو طلب مني قبل وفاته أحافظ على حقك وحق أمك مهما حصل.»
ثم أعطاها آخر ورقة وقال:
- ـ «لكن في حاجة أبوكي مخبيها عنكم… ولو فتحتي الورقة دي، هتعرفي ليه اختارني أنا بالذات.»
فتحت العروسة الورقة… وفجأة تغيّر لون وجهها، وقالت بصوت مرتعش:
- ـ «ماما… بابا كان كاتب إن الشخص اللي خانوُه في شغله موجود وسطنا لحد النهارده!»
وساد الصمت… لأن الشخص اللي كانت تقصده الورقة… كان واقف بينهم بالفعل.