مـرات جـوزي الأولـي كـاملة حكـايات منـي الـسـيد حصـري
كنت خايفة من مرات جوزي الأولى أكتر ما كنت خايفة من الجواز نفسه... أنا عندي 27 سنة، وجوزي أكبر مني بسنين، وكان متجوز قبلي بسبع سنين تقريبًا. طول الفترة دي هو ومراته الأولى كانوا عايشين حياة مستقرة ومحترمة، لكن ربنا ما كتبش ليهم الخلفة رغم كل المحاولات. عمري ما كنت أتخيل إني أكون زوجة تانية، لكن في يوم جوزي الحالي اتقدم لي بشكل مفاجئ.
في الأول رفضت الفكرة من جوايا، لكن وافقت أسمعه. قعد يحكيلي كل حاجة، عن جوازه الأول، وعن احترامه لمراته، وعن سنين العلاج والأمل اللي كان بيتجدد وينكسر. والأغرب إنه قال إن مراته الأولى نفسها عايزة تقابلني. دخلت أقابلها وأنا متوترة ومتقعزة نظرات غضب وعتاب، لكن اللي شوفته كان العكس. بصتلي بهدوء وقالت: "لو إنتِ مقتنعة بيه ومرتاحاله... اتجوزيه، أنا مش معترضة". استخرت ربنا وفي النهاية وافقت، واتجوزنا في فرح بسيط، والمفاجأة إنها حضرت الفرح بنفسها وابتسمتلي كأنها بتطمني.
بعد الجواز بثلاث شهور بس، اكتشفت إني حامل. أول اسم جه في بالي كان هي؛ يا ترى هتكرهني ولا هتبعد عني؟ ولما عرفت خبر حملي، عملت حاجة غيرت نظرتي للحياة وللبشر كلها.
الفصل الثاني: المفاجأة والصدمة
مرت الساعات عليا وكأنها سنين، وأول ما النهار شقشق، جهزت عشان نروح لـ "فايزة" مراته الأولى للاحتفال بعيد ميلاده. أول ما وصلنا، استقبلتنا بحنان غير معتز. وأثناء ما كنا في المطبخ، قربت مني وقالت بنبرة هادية: "إنتِ حامل.. مش كدة؟"
في اللحظة دي حسيت إن السقف وقع عليا، وبدأت أبكي وأنا منتظرة طردي أو غضبها. لكن فايزة دمعت وقالت بفرحة وراحة: "مبروك يا أميرة.. أخيراً البيت ده حيدخله صوت طفل! أنا بحب جوزي وعايزة أشد حتة منه حتى لو مش مني، الطفل ده ابني أنا كمان اللي ربنا بعتهولي على كبر".
خرجنا وصالحت جوزي بالخبر، فنزل على كرسي وبدأ يعيط من شدة الفرحة وحرمان سنين. بعد اليوم ده، فايزة بقت هي اللي بتراعيني في كل صغيرة وكبيرة، لحد ما دخلت الشهر التاسع وجه ميعاد الولادة. أخدوني على المستشفى، وبعد ساعات من القلق، فوقت على وجه باهت لجوزي ودموعه نازلة بغزارة وهو بيقولي: "أميرة.. فايزة راحت يا أميرة..!"
الفصل الثالث والأخير: السر الأخير
فايزة ماتت. والدكتور شرح لنا الحكاية وهي منهارة: فايزة كانت مريضة قلب بقالها سنتين وحالتها متأخرة، وكانت منبهة على المستشفى محدش ينطق بكلمة عشان حملي ميتأثرش. طول الشهور اللي فاتت كانت بتاخد علاج تقيل عشان تقف على رجليها وتفرح معانا. النهاردة وهي واقفة مستنياي أخرج، حست بأزمة شديدة ورفضت تسعفها في أوضة تانية، وفضلت قاعدة قدام باب العمليات لحد ما شافت البيبي، خدته في حضنها وقالت: "أمانتي وصلت"، وبعدها بدقيقة جيلها هبوط حاد وماتت وهي مبتسمة.
بعد يومين، سلمتني الممرضة جواب سابته لي فايزة قبل ما تدخل المستشفى. فتحته وبدأت أقرأ كلماتها المؤثرة:
"حبيبتي وبنتي وأختي أميرة.. لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا خلاص عند اللي أحسن من الكل. أنا مكنتش خايفة من الموت، أنا كان كل خوفي إني أمشي من الدنيا من غير ما أطمن على أحمد. وصيتي ليكي يا حبيبتي.. أحمد أمانة في رقبتك، وشيليه في عينيكي. والبيبي.. ده ابني اللي مخلفتوش، احكوا له عني.. قولوا لي كان ليك أم تانية حبتك من قبل ما تشوفك."
مرت السهور والسنوات، وحياتنا بقت مليانة بروح فايزة في كل ركن. أحمد سمى ابني ياسين، والنهاردة ياسين كبر وبقى عنده خمس سنين، وكل أسبوع بنروح نزور قبر فايزة، وياسين يحط الوردة ويقولها: "صباح الخير يا ماما فايزة، أنا نجحت النهاردة".
فايزة علمتني إن الحب الحقيقي مش أنانية، وإن القلوب البيضاء لسه موجودة، وإن التضحية ممكن توصل لآخر نفس في العمر من غير طلب مقابل. تمت.