فخ لمراتي
فخ لمراتي
قعدت على الأرض وأنا ماسك الورقة بإيدي، وبصيت لمراتي: — إيه الورقة دي؟
ردت بصوت مكسور: — تنازل عن حضانة ابننا… وإقرار إني مش أمينة عليه.
اتجمدت مكاني. — إنتِ عايزة تقوليلي إن أمي وأختي حاولوا ياخدوا منك ابنك؟
هزت راسها وهي بتعيط: — مش بس كده… اتهموني إني سرقت دهب رنا من شنطتها. قالولي لو مضيت، الموضوع ينتهي، ولو رفضت هيتصلوا بالشرطة ويقولوا إني سرقتها.
بصيت لشنطتها المرمية على الأرض، وبعدها بصيت للجرح اللي في إيدها. — والجرح ده؟
قالت: — لما حاولت آخد موبايلي من رنا… زقتني، والشنطة وقعت واتقطعت إيدي.
فتحت كاميرات البيت على موبايلي، وقلت لها: — دلوقتي هنشوف مين اللي بيقول الحقيقة.
بدأت أراجع التسجيلات. في البداية ظهر الضيوف وهم بيضحكوا وبيحتفلوا. وبعدها… رنا دخلت الأوضة لوحدها، وخرجت بعد دقايق وهي ماسكة علبة صغيرة.
بعدها ظهرت أمي وهي بتقفل باب الصالة، وسمعت صوتها واضح: — دلوقتي مفيش حد هيقف جنبك… يا تمضي يا هنخلي ابني ياخد منك ابنك.
مراتي بصتلي وهي بتترعش.
لكن المفاجأة كانت في الدقيقة اللي بعدها. رنا فتحت شنطتها، وطلعت منها علبة الدهب اللي قالت إنها اتسرقت! كانت مخبياها جوه هدومها.
وقتها حسيت إني مش قادر أتنفس. — يعني كل ده كان تمثيل؟
مراتي قالت: — أنا كنت عارفة إنهم بيدبروا حاجة… بس ماكنتش عارفة إنهم ممكن يوصلوا لدرجة إنهم ياخدوا ابني مني.
اتصلت بأمي. أول ما ردت، قلت بهدوء: — ماما… أنا شوفت التسجيلات كلها.
سكتت. — وشوفت رنا وهي بتحط الدهب في شنطتها قبل ما تتهم مراتي.
فضلت ساكتة ثواني، وبعدها قالت: — إنت فاهم غلط…
قاطعتها: — لا يا أمي… أنا لأول مرة فاهم صح.
وفي اللحظة دي، رنا بعتتلي رسالة. فتحتها… وكان فيها صورة لورقة تانية. وتحت الصورة جملة واحدة: «لو عايز تعرف ليه أمي كانت مصممة تخلّص من مراتك… اسألها مين أبو الطفل الحقيقي.»
وقتها بصيت لمراتي… ولأول مرة هي نفسها ماعرفتش ترد.
وهنا بدأت أكبر صدمة في حياتي. لأن السر اللي كانت أمي بتحاول تخبيه… كان متعلق بابني أنا.
والحكاية لسه ما خلصتش…
نزلت دموعها بضعف، وقربت مني وهي بتترعش وحطت إيدها على كتفي: — والله العظيم ابنك… الحقيقة مش زي ما رنا عايزاك تفهم!
سحبت إيدي بالراحة وقلت وصوتي بيلفّه الذهول: — أومال إيه الحقيقة؟ أنطقي!
قعدت على الأرض جنب الشنطة المتبعترة، وبدأت تتكلم وهي بتشهق من العياط: — أمك ورنا جابوا تحليل DNA مزور… أمك كانت عارفة إنك عملت حادثة زمان والأطباء قالولك إن نسبة الخلفات عندك ضعيفة جداً. استغلوا الحتة دي، وزوروا التحليل عشان يثبتوا إن الولد مش ابنك، ويجبروني أترازل عنه وأسيب البيت، عشان تزوجك بنت خالتك اللي هي مرتباها من زمان!
أنا اتسمرت مكاني. افتكرت فعلاً كلام الدكاترة زمان، لكن افتكرت كمان إن ربنا كريم ورحيم.
مسكت الموبايل بسرعة، وفتحت كاميرا أوضة النوم اللي فيها الخزنة. رجعت بالتسجيل ليوم الأسبوع اللي فات… وظهرت المفاجأة الحقيقية!
شفت أمي ورنا وهما بيفكوا الخزنة بالراحة، وبيبدلوا تقارير التحاليل الطبية الحقيقية بتاعتي، وبياخدوا أوراق المستشفى الأصلية اللي بتثبت إن الولد ابني مية في المية! رنا كانت مسجلة كل حاجة في ورقة واحتفظت بيها عشان تبتز أمي نفسها وتضغط عليها بعدين!
بصيت لمراتي، ومسحت دموعها بإيدي: — قومي… حقك جاي دلوقتي، وقدام الكل.
أخدت ابننا وطلعت الموبايل وبعتّ فيديو الكاميرات على جروب العيلة كله، وكتبت تحته رسالة واحدة: «الورقة المزورة اللي بعتوها وصلتني… والتسجيل الحقيقي للبصمة والسرقة وصل للعيلة كلها. ابني ابن شرعي، ومحدش هيشوف وشه ولا وشي تاني.»
قفلت الموبايل وشيلت الشرايح، وأخدت مراتي وابني من إيديهم وخرجنا من الشقة، وسبنا كل حاجة ورانا، وبدأنا حياة جديدة بعيد عن كل الفخاخ والغل، وأمي ورنا بقوا مواجهين بالفضاحة قدام العيلة كلها، وبقى سرهم الخبيث هو السبب اللي خسرهم ابنهم وأخوهم للأبد.