كان يوجد لدى أحد العائلات الغنية خادمة فقيرة ​بقلم: سمير الشريف

لمحة نيوز

كان يوجد لدى أحد العائلات الغنية خادمة فقيرة، وكانت تعمل لديهم منذ أعوام طويلة حتى نالت على حب واحترام جميع أفراد العائلة. وكان رب هذه الأسرة سريع الانفعال يستحيل التفاهم معه، لا يحب الأخطاء وصارماً مع الجميع.
​وذات مرة قررت العائلة الذهاب إلى البادية لقضاء عطلة الصيف هناك لمدة أسبوعين، فقامت الخادمة بتجهيز الأسرة وجهزت الحقائب لكل أفراد العائلة. ثم أخذت تلعب مع الأطفال وتودعهم قبل مغادرتهم، فقد علقت قلوب الأطفال بالخادمة كثيراً. ودعت الخادمة الأسرة وهي تبكي وكأنه الوداع الأخير.
​غادرت الأسرة وعادت الخادمة إلى تنظيف المنزل، وبينما كانت الخادمة منشغلة في العمل، فجأة سمعت صراخ الرجل العجوز رب الأسرة وكان غاضباً جداً، فنادى عليها بصوت عالٍ ومرعب، أسرعت الخادمة تركض إليه.
​فقالت: "نعم يا سيدي ماذا تريد؟"
أجاب بغضب: "أخبريني من الذي تجرأ ودخل إلى غرفتي وكسر زجاج النافذة؟ فلن أسامحه ولن يمر دون عقاب مهما كان صغيراً أو كبيراً!"
​شعرت الخادمة بالقلق والرعب وأصبح كل جسدها يرتجف من شدة الخوف، فقالت بصوت مرتجف: "أنا آسفة، إنه خطأي ارجوك سامحني يا سيدي."
​فقال وهو يشتعل غضباً: "لا ينفع معي الاعتذار وأنتِ تعلمين ذلك، سوف آخذ راتبك لهذا الشهر ثمن إصلاح الزجاج، إضافة لذلك سوف تتركين المنزل ولن تعودي إلى هنا ثانية."
​حاولت الخادمة أن تتفاهم معه لكي يسمح لها بالبقاء، وطلبت منه أن يأخذ راتبها مقابل كسر الزجاج، لكنه رفض لأنه لا يمكن أن يتنازل عن قراره مهما حدث.
​تركت الخادمة المنزل وهي تحمل هموم الدنيا على رأسها، لقد كانت هي الوحيدة التي تعول أسرتها، وكانت هي المصدر الوحيد لإطعام أطفالها وزوجها المعاق.
​فذهبت تبحث عن عمل آخر في المنازل المجاورة لتلك العائلة، فكان الكل يرفضها وكانوا يتساءلون عن سبب طردها من المنزل، وكان البعض يظن إن سبب طردها هو السرقة، وللأسف هذا كان تفكير الأغلبية.
​بحثت طويلاً فلم يسمح لها أحد أن تعمل في منزله. عادت وشاركت زوجها بالجلوس في البيت، وأصبحت تشاهد أطفالها يصرخون من الجوع ولا يوجد لديها ما تفعله سوى البكاء.
​وبعد يومين قررت الخادمة أن تبحث عن طعام لأطفالها بأي طريقة.. فكانت تقف أمام أبواب المطاعم وتنتظر انتهاء الناس من تناول الطعام، فتدخل مسرعة وتكوم بوضع بقايا الطعام بداخل الكيس وتعود مسرعة إلى الخارج حتى لا يهجم عليها موظفو المطعم، وكان هذا الخيار الأخير أمامها حتى تنقذ أسرتها وأطفالها من الجوع.
​وبعد أيام عادت الأسرة من الرحلة، فنادوا على الخادمة لكي تأخذ الحقائب من السيارة.
فأجاب الرجل العجوز: "إنها ليست هنا، لقد قمت بطردها."
​فقالت ابنته الكبيرة: "ولماذا فعلت ذلك؟ ممكن تخبرنا ماذا فعلت حتى قمت بطردها؟"
فقال: "لقد ارتكبت خطأ وأخذت عقابها."
أجابت: "وما هو الخطأ؟"
فقال: "لقد كسرت زجاج نافذتي وجعلتها تدفع ثمن ذلك."
​فقال أحد الأطفال: "ليست هي من كسرها يا جدي، إنها أختي الصغيرة هي من فعلتها!"
​فحزن الرجل العجوز وشعر بالندم. ثم طلب من السائق أن يوصله إلى منزلها حالاً. ذهب إلى المنزل فلم يجدها، فسأل أحد أطفالها عن مكانها فأخبره الطفل عن مكان أمه.
​فانطلق إلى مكان الخادمة، فوجدها تجلس تحت حرارة الشمس الحارة بالقرب من أحد المطاعم وتحمل في يدها كيساً. فتأثر كثيراً حين رأى منظرها الضعيف والمحزن، فمسح دموعه رغم قسوة قلبه الصلب، ولكن حين شاهد حالة تلك المرأة رق قلبه وتساقطت دموعه من شدة الندم.
​نزل ودخل إلى المطعم واشترى طعاماً، ثم اقترب منها وقال: "لا داعي لجمع بقايا الطعام اليوم لأنك لن تعودي إلى هنا ثانية."
​فنظرت إليه فتفاجأت به، فلم تستطع التحمل فأجهشت بالبكاء.
فقال لها: "إني أعتذر عن ما فعلته بك وبأطفالك، وأعتذر لأني أوصلتك إلى هذه المرحلة المؤلمة."
​طلب منها الركوب إلى السيارة ثم قام بتوصيلها إلى المنزل، فقال لها: "لماذا حملتِ حالك المسؤولية واعترفتِ بأنكِ أنتِ من كسر النافذة؟"
​أجابت: "لقد خفت كثيراً على الطفلة، وكنت أخشى أن تفقد أعصابك ثم تقوم بضربها وقد يحدث لها مكروه، فقررت أن أحمل حالي المسؤولية حتى لا تحدث مشكلة بينك وبين ابنتك بسبب الطفلة."
​فقال: "إني أعتذر منكِ وأرجو أن تسامحيني."
ثم قام الرجل العجوز وناولها الطعام وطلب منها أن تأتي غداً لكي تبدأ في العمل من جديد، وضاعف لها الراتب.
​النهاية

تم نسخ الرابط