كل مرة حماتي كانت تزورني

لمحة نيوز

بصيت لزوجي ولقيته واقف ساكت، ومكسوف ومش عارف يقول إيه. ابتسمت ابتسامة هادية جداً، وقلت لأخته وحماتي: "اتفضلوا ادخلوا، المطبخ مفتوح." دخلوا بكل ثقة وكانوا فاكرين إن سكوتي ضعف كالعادة.
أول ما دخلت حماتي المطبخ تفتح التلاجة، اتفاجأت إن التلاجة فاضية تماماً ومفيهاش غير كوباية مية! وقفت حماتي مذهولة وقالتلي بغضب: "أمال فين الأكل والطلبات؟ إنتِ مجهزة حاجة للبيت؟"
رديت عليها بكل هدوء وطلبت منهم يقعدوا في الصالة. طلعت كشكول صغير كنت مجهزة فيه كل الفواتير والصور اللي صورتها للتلاجة على مدار الشهور اللي فاتت، وقعدت قدام جوزي وأخته وحماتي، وقلت بصوت مسموع ومحدد: "كل كيس أكل وكل علبة جبنة وزبدة دخلت البيت ده متاخدة بشقا جوزي وتعبه عشان ولاده. طالما حضرتِك يا حماتي شايفين إن خير بيت ابنك حق لولادك كلهم، أنا حسبت كل الأكل اللي أخدتوه الشهور اللي فاتت، وإجمالي المبلغ ده مطلوب يتسدد لبيت ولادي عشان نعرف نشتري أكل للأسبوع الجاي، لأن الأكل اللي كنت جايباه للبيت أنا شلته عند أهلي لحد ما الموضوع ده يتحل."
أخت جوزي اتغير لون وشها وقالت بعصبية: "أنا جاية أخد أكل من بيت أخويا، إنتِ بتحسبي علينا باللقمة؟" رديت عليها بثبات: "بيت أخوكي ده قايم على مصاريف ومجهود، ولو أخوكي حابب يصرف على بيتين، يبقى يفتح لك بيت على حسابه الخاص، لكن أكل ولادي ومصروف بيتي خط أحمر."
بصيت لجوزي وقلت له قدامهم: "يا تختار تعيشنا بكرامة وتحافظ على بيت ولادك وقوتهم، يا إما من النهاردة التلاجة دي مش هيدخلها جنيه واحد من ميزانية البيت، وهسيبك تصرف على البيتين لوحدك وتشوف هتسدد ده إزاي."
هنا جوزي حس بحجم المهزلة، ولأول مرة يقف موقف حاسم. بص لأمه وأخته وقال بصوت صارم: "اللي بتعملوه ده غلط ومينفعش. أنا ساكت من زمان عشان مقامك يا أمي ومكونتش فاهم إن الموضوع بيتوجه لبيت أختي على حساب بيتي. أختي جوزها مسؤول عنها، وأنا مسؤول عن بيتي وولادي فقط، وما تسمحوش لنفسكم تتخطوا الحدود دي تاني."
حماتي اتصدمت من رد ابنها، وقامت واقفة بغضب وقالت: "بقى بتفضل مراتك على أمك وأختك؟" واخدت بنتها وخرجوا وهما زعلانين.
من اليوم ده، عرفت حماتي إن للبيت حرمة وإن السكوت زمان ما كانش ضعف، وجوزي اتعلم يحط حدود حازمة لحياته وميسمحش لحد يستغل طيبته، ورجعت لبيتي كرامته ولهدوء حياتنا الاستقرار.
 

تم نسخ الرابط