كيدهن عظيم
واحدة أعرفها متجوزة بقالها ست سنين كاملين، جوازها ده كان بعد قصة حب فظيعة وكبيرة جداً الكل كان بيشهد بجمالها. أول ما اتجوزت ربنا رزقها بالحمل، وكانت فرحتهم ما تتوصفش، لكن للأسف الفرحة مكملتش؛ في الشهر التامن الجنين اتوفى فجأة في بطنها قبل ما يشوف النور. ومن اليوم ده، ومحصلش حمل تاني أبداً. فضلت تلف وتتردد على دكاترة كتير جداً، وكانت النتيجة والكلام واحد عند الكل: "مفيش أي مانع طبي يعطل الحمل، سيبيها لله وادعي ربنا".
مرت السنين وهي صابرة ومستنية، لحد ما جه يوم من شهر فات، جوزها قعد معاها وبكل هدوء غريب قالها:
– أنا بحبك جداً ومقدرش أستغنى عنك، بس أنا عاوز اتجوز عشان نفسي أجيب عيال وأبقى أب.
الصدمة نزلت عليها زي الصاعقة، وردت عليه بدموع وحسرة:
– وأنا ذنبي إيه في كل ده؟ ما أنا حملت وقدر ربنا إن الجنين يموت ومفيش نصيب!
رد عليها بجمود:
– عارف والله وكل حاجة بـ إيد ربنا، بس أنا عاوز اتجوز، وبقولك أهو أنا بحبك وهتفضلي معايا ومش هتستغني عني.
سألته وهي بتحاول تستوعب كلامه:
– هو في حد معين في دماغك نوي تتجوزه؟
قالها:
– أيوة.
سألته والوجع بياكل قلبها:
– مين هي؟
فنطق بالاسم وكانت الصدمة الأكبر... طلعت صاحبتها الأنتيم! صاحبتها اللي كانت بتدخل بيتها، وتاكل وتشرب معاهم، وتعرف كل أسرارها!
طبعاً الدينا اسودت في وشها وانهارت تماماً. فضلت تحاول تتصل بصاحبتها دي عشان تفهم منها أو تتأكد، لكن صاحبتها كانت قافلة تليفونها ومش بترد عليها خالص، ولا عارفة توصلها بأي طريقة كأنها اختفت.
عدى أسبوع وهي كاتمة وجعها في قلبها، وفي يوم فتحت الموضوع تاني مع جوزها وسألته:
– أنت لسه عند رأيك ومصمم تتجوزها؟
رد بثبات:
– أيوة، لسه عند رأي.
سكتت لحظة وقالتله بكل هدوء:
– وأنا موافقة، بس بشرط واحد.
سألها:
– قولي، إيه هو؟
ردت:
– أسافر لـ بابا وماما أمريكا وقيت جوازك عشان أبعد عن الجو ده.
وافق على طول وقالها:
– ماشي، مفيش مشكلة.
هو شغال مهندس في مدينة السويس، وطبيعة شغله إنه بينزل إجازة بيته كل شهر أسبوع واحد بس. المهم سافر لشغله عادي، وخلال فترة سفره كانت بتكلمه في التليفون وتتعامل معاه بطبيعية جداً وتضحك كأن مفيش أي حاجة حصلت ولا في أي زعل بينهم.
لحد ما جه اليوم اللي قبل نزوله الإجازة بيوم واحد؛ جه يكلمها على الموبايل لاقى خطها مقفول تماماً. اتصل بأهله وطلب منهم يروحوا الشقة يخبطوا عليها، راحت أسرته ولما خبطوا محدش فتح الباب خالص.
تاني يوم، نزل المهندس من السويس جري وطلع على شقته، حط المفتاح في الباب وفتحه... وهنا كانت الصدمة!
لاقى الشقة فاضية تماماً! واخدة العفش كله، ودهبها ولبسها ومسبتش حاجة. مش بس كده، ده كان سايب في الشقة ظرف فيه 45 ألف جنيه عشان يشتري بيهم شبكة الهانم الجديدة (صاحبتها)، لقاه أخدت الفلوس دي هي كمان، وسابتله مكانها ظرف مقفول على التسريحة!
مسك الظرف وإيده بتترعش وفتحه، لاقى جواه ثلاث ورقات:
الورقة الأولى: إعلان رسمي من المحكمة بقضية خلع هي رافعاها عليه.
الورقة الثانية: خطاب بيأكد إنها حجزت وسافرت خلاص لأهلها في أمريكا.
الورقة الثالثة وكانت المفاجأة الكبرى: ورقة تحليل طبي حديثة بتثبت إنها حامل!
وكانت كاتباله رسالة بخط إيدها في ظهر الورقة بتقوله فيها:
"لما جيتلي بعد أسبوع وسألتك عن رأيك، كنت عاوزه أقولك وأفرحك إني طلعت حامل.. بس للأسف لاقيتك مصمم إنك تكسرني وتبيعني عشان صاحبتي. عشان كده أنا سافرت لأبويا وأمي ومش راجعة تاني أبداً، وأخدت كل حقوقي منك حتى مؤخري أخدته كاش من الفلوس اللي كنت سايبها لشبكة العروسة الجديدة.. ومتقلقش خالص، هابقى أبعتلك صور ابنك لما يتولد!"