جوزي حرق الفستان

لمحة نيوز

​جوزي حرق الفستان الوحيد اللي عندي عشان ما أروحش حفلة ترقيته… ووقف بكل برود يقولّي: “إنتي عار.”
​بس اللي هو ما كانش متوقعه… إن لما باب القاعة اتفتح، أنا دخلت بطريقة خلت الليلة كلها تقلب عليه… ومن ساعتها حياته بدأت تقع حتة حتة
​أنا وأدريان عشنا مع بعض ٧ سنين. ٧ سنين كنت أنا اللي شايلة البيت كله على كتافي. اشتغلت أي حاجة، بعت دهبي، بعت حاجتي، حرمت نفسي من أبسط حقوقي… كله عشان هو ينجح ويكمل تعليمه ويدخل شركة كبيرة.
​كنت فاكرة إن اليوم اللي هينجح فيه… هيبقى يومنا إحنا الاتنين.
​في يوم ترقيته، كنت طايرة من الفرح. فضلت أوفّر شهور عشان أجيب فستان بسيط كده شيك باللون الأزرق. كل اللي كنت عايزاه إني أقف جنبه… وأنا فخورة.
​قبل ما نخرج بساعة… شميت ريحة شياط.
جريت على برا… واتجمدت مكاني.
​لقيته واقف جنب الشواية بالبدلة… وفستاني بيتحرق قدامي.
​صرخت:
— إنت بتعمل إيه؟!
​بصلي ولا كأنه شايفني أصلًا وقال بمنتهى القسوة:
— زبالة… زيك.
​الكلمة وجعت أكتر من النار.
​حاولت أفهم… ليه؟ إزاي؟
بس هو كمل بمنتهى البرود:
إن مفيش مكان ليا جنبه تاني… وإن مستواه بقى أعلى… وإن واحدة “مناسبة” هتاخد مكاني.
​وسابني… ومشي.
​واقفّة لوحدي وسط الدخان… بس اللي اتكسر جوايا ما كانش قلبي… كان الوهم.
​في لحظة… كل حاجة وضحت.
​هو فاكر إنه خلص مني… بس هو ما يعرفش أنا مين.
​مسحت دموعي… ومسكّت الموبايل… واتصلت وقلت بهدوء:
— حضّروا كل حاجة… أنا جاية الليلة بس بشكل تاني خالص.
​⸻
​باب القاعة اتفتح… والناس كلها سكتت.
دخلت بهدوء… ثقة… ولا كأني بستعرض… بس الكل بقى يبص.
​كنت لابسة فستان فخم جدًا… مفصّل عليا كأنه معمول مخصوص… والمجوهرات كانت بتلمع… بس مش بتقول فلوس… بتقول سلطة.
​ما بقِتش الست اللي اتحرقت لبسها من شوية.
​أدريان شافني… واتصدم.
​— إنتي؟! إزاي دخلتي هنا؟!
​ابتسمت ابتسامة باردة وقلت:
— زيك… بس الفرق كبير.
​الناس سكتت… وبدأت تسمع.
​قربت منه خطوة وقلت:
— بجد كنت فاكر إنك عارف أنا مين؟
​اتلخبط… مش عارف يرد.
​وفجأة واحد من الإدارة جه… واحترم نفسه كده وقال:
— آنسة وون، المجلس مستني حضرتك.
​الصمت بقى تقيل.
​بصيتله في عينه وقلت:
— اسمي كلارا وون. من ٧ سنين سيبت اسمي، وفلوسي، ومكاني… عشان أفهم الحب.
​والشركة اللي إنت شغال فيها… بتاعت عيلتي.
وشه اصفر.
​— مستحيل…
​— لأ… المستحيل إنك خُنت بالشكل ده.
​⸻
​أنا كنت بعيدة عن كل حاجة بإرادتي… عن الفلوس، عن الشهرة… اخترت أعيش عادية عشان بحبه.
​كنت عمياء… شايفة فيه كل حاجة… ومش شايفة نفسي خالص.
​كنت فاكرة التضحية = حب.
والصبر هيكافئني.
​بس الحقيقة؟
​أنا كنت وسيلة… مش شريكة.
​وفي اللحظة دي… اللي اتكسر مش قلبي… الوهم اللي كنت عايشة فيه.
​من يومها… ما احتجتش أنتقم.
​الحياة عملت كده لوحدها.
​اتفتح ملفه في الشركة… واتفضح كل حاجة. أخلاقه، أسلوبه… كله.
​وهو وقع… مش بسببي… بسبب نفسه.
​وأنا؟
​رجعت لنفسي.
​بس مش زي الأول… أقوى… أوعى… وما بقتش أقبل حب يخليني أختفي.
​اتعلمت إن الحب الحقيقي… ما يطلبش منك تمحي نفسك… بل يخليك تبقى نفسك.
ومن يومها…
أنا ما ندمتش على حاجة…
​لأني أخيرًا…
اخترت نفسي.

تم نسخ الرابط