اتجوزت جوزي عن حب بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

اتجوزت جوزي عن حب وكانت ظروفه وحشة وأهلي ساعدونا في الجواز لما لقوني متمسكة بيه، وبعد الجواز مرتبي كان أكبر من مرتبه وكنت شايلة مصروف البيت. بعد سنة من جوازنا ما كنش لسه خلفنا، روحنا كشفنا العيب طلع مني.
جوزي وقتها قالي أنا أهم من الخلفية.
بعد فترة جه صارحني وقالي أنا عايز أخلف.
قولتله إزاي وأنا مش بخلف؟
رد ببرود وقالي هتجوز واحدة تانية أخلف منها.
وقتها استغربت جداً لأني عارفة ظروفه المادية إيه وتقريبا مصروف البيت أنا اللي شايلاه لوحدي وهو بيجيب بس الكماليات في البيت.
أخدني الفضول أعرف هيجيب منين فلوس الجواز، بقولك يا سعيد هتجيب منين فلوس الجواز وهل هتقدر تفتح بيتين؟
لا طبعا مش هقدر افتح بيتين عشان كده عايزك تساعديني.
أسأعدك إزاي؟
الشقة هنا كبيرة تلات أوض وصالة، أنا وأنت هنفضل زي ما احنا، أنا وهي هنتجوز في أوضة تانية ولما نخلف التالته للعيل، ومصاريف البيت هنفضل زي ما احنا.
وقفت على رجلي وأنا باخد نفس طويل، وبلعت غصتي وحاولت أرسم على وشي ابتسامة هادية ومستسلمة تماماً، رغم إن فيه بركان شغال جوايا، بس فجأة لقيت عقلي بيوزني إني أسايره.. أسايره لآخر الخط خالص وأشوف آخره إيه.
بصيتله وقولت بنبرة هادية خالص وكأني اقتنعت
يعني أنت شايف كدة يا سعيد؟ شايف إن ده الحل الأنسب لظروفنا؟
وشه نور فجأة والضحكة فلتت منه وقال بطمع باين في عينه
عليكِ نور يا حبيبتي! أنا عارف إنك عاقلة وهتقدري رغبتي إني أكون أب، وفي نفس الوقت أنا شريك العمر ومستحيل أظلمك أو أفرط فيكي.
تمام يا سعيد.. أنا موافقة، والشقة فعلاً واسعة وتشيلنا، بس قولي بقى.. العروسة جاهزة؟ ومين سعيد الحظ دي؟
سعيد مكدبش خبر، وبدأ يتكلم بلهفة وكأنه كان مستني الإشارة دي من زمان، وبدأ يرتب ويخطط
بصي يا ستي، هي بنت حلال وصغيرة، ورضيت بالظروف دي عشان عارفة إني راجل وهصونها، وأنا اتفقت معاها إن الدخلة هتبقى هنا علطول من غير زفة ولا مصاريف مالهاش لازمة، وأهو نوفر القرشين دول لزوم مأكلنا ومشربنا كلنا.
أنا كنت بسمع والذهول والفضول بياكلوني، بس ماسكة نفسي على الآخر ومكملة في الدور
ماشي يا سعيد، طالما كدة يبقى على بركة الله، رتب أمورك وحدد المعاد وأنا معاك في كل خطوة، وأهو زي ما قولت.. نونس بعض في البيت!
وفعلاً، سعيد كان مستني الجرين لايت ده بفارغ الصبر، وبمجرد ما شافني مستسلمة وبسايره، اتحول لشخص تاني خالص.. شخص طاقة الحماس والبهجة نازلة عليه من السما.
بدأ يوضب الأوضة التانية بتوضيبات عالية جداً وعلى الفرازة، نزل اشترى دهانات حديثة، وجاب صنايعية يغيروا الإضاءة ويعملوا جبس بورد وسبوتات، وأنا واقفة بتفرج ببرود وبقول في بالي سبحان الله! الفلوس اللي مكنتش بتطلع لبيت أو لقمة، ظهرت فجأة أول ما السيرة بقت فيها ست تانية. بدأ الفلوس تظهر ويسحب من مدخراته اللي كان مخبيها عني، وكل ده عشان يبهرها.
طول اليوم مكنش بيبطل مكالمات ورسايل؛ تليفونه في الشاحن وهو قاعد جمبه، والشاحن في جيبه، والابتسامة البلهاء مش بتفارق وشه وهو بيبص في الشاشة. كان بيقعد في الصالة جنبي، عينه في الموبايل وصوابعه بتطير على الكيبورد، وأول ما أقوم أو أعدي من جنبه، يقلب الموبايل على وشه بسرعة أو يغير نبرة صوته وهو بيتكلم ويقول بنبرة رسمية مصطنعة خلاص يا سيدي، هكلمك بالليل ونرتب الموضوع ده.
أنا كنت بشوف الحركات دي كلها وأبتسم له بدهاء وأقوله
شد حيلك يا سعيد، مش عايزين العروسة تنزل في حتة أقل من مقامها، لو عوزتني أنزل معاك ننقي ستائر أو مفارش للأوضة الجديدة أنا جاهزة، كله لجل عيون الخلف والبيت الجديد!
هو كان بيسمع كلامي ده وعينيه تلمع بالراحة والطمع، ويقولي تسلميلي يا أصيلة، أنا كنت عارف إن معدنك نضيف ومش هتخذليني.
الموضوع وصل بيه إنه بقا يختار تفاصيل قمصانه والبرفان وهو نازل يقابلها قدامي، ومبقاش يعمل أي حساب لمشاعري، لإن في نظره أنا وافقت وخلاص، فبقا يتعامل بكامل حريته وبدون أي خجل.
مرت الأيام والأسابيع وأنا عايشة معاه في تمثيلية الزوجة المطيعة الغلبانة، لحد ما جه اليوم اللي الأوضة خلصت فيه، وسعيد دخل عليا الصالة بليل وهو لابس ومتبغدد وقالي بنبرة فيها فرحة مش قادر يداريها
خلاص يا حبيبتي، كتب الكتاب والدخلة الخميس الجاي، وهي هتيجي بشنطة هدومها علطول على هنا.. جاهزة تستقبلي ضرتك؟
هزيت راسي وقولتله بابتسامة صافية غامضة
جاهزة طبعاً يا سعيد، ألف مبروك يا عريس، بيتك ومطرحك.
وفعلاً، جه يوم الخميس، ودخل سعيد ويده في يد عروسته الجديدة. بنت أصغر مني بكتير، باين في عينيها الفرحة وفي نفس الوقت نظرة انتصار وهي بتبص لشقتي وحاجتي. أنا استقبلتها بالترحاب، ووقفت معاهم لحد ما دخلوا أوضتهم الجديدة اللي كانت بتبرق بالأنوار والتوضيبات الغالية.
من تاني يوم علطول، الوش التاني لسعيد ظهر.. الوش اللي مكنتش أتخيل إنه موجود أصلاً.
بدأ يعاملها كأنها كنز، حتة ألماظ خايف عليها تتجرح أو يمسها الهوا. كان بيصحى من النجمة ينزل يجيب الفطار الجاهز اللي هي بتحبه، ويدخلها الأوضة على صينية، وهي طبعاً نازلة دلع وطلبات مابتخلصش.
المصيبة إن معاملته معايا اتقلبت ١٨٠ درجة، ومبقاش حتى بيحاول يداري. بقا يتلكك لي على الهوا الطاير عشان يراضيها ويثبت لها إنها الكل في الكل. لو اتكلمت في الصالة بصوت عادي، يدخل عليا المطبخ مبرطم وطي صوتك يا فوزية البنت نايمة وتعبانة ومش حمل دوشة، راعي إنها لسه عروسة جديدة!
حتى المطبخ اللي كنت شايلة مصاريفه لوحدي طول السنين اللي فاتت، بقا يدخل يفتش فيه ويزعق لو لقى حاجة ناقصة إيه ده؟ فين الفاكهة والعصاير اللي قولتلك هاتيها؟ البنت وشها دبلان ومحتاجة تتغذى، إنتي بتستخسري فيها اللقمة ولا إيه؟
أنا كنت بسمع الكلام ده والدم بيغلي في عروقي، بس بفتكر الخطة اللي في دماغي وببلع الإهانة، وأرد ببرود حقك عليا يا سعيد، الميزانية الشهر ده قصرت شوية، بس حاضر.. من عينيا، هجيب لها كل اللي هي عايزاه.
كانت عينه تلمع بالطمع ويرجع يطبطب ويقول أيوا كدة، خليكي العاقلة الكبيرة.
الوضع بقا يزداد سوء يوم بعد يوم؛ بقا يقعد معاها بالساعات في أوضتهم، يضحكوا ويهزروا بصوت عالي عشان أسمع، ولمّا يطلع يقعد معايا في الصالة لمجرد تأدية الواجب، يفضل قالب وشه، وماسك الموبايل، ولو سألته عن حاجة يترق عليا ويقولي بنبرة ناشفة يووه.. إنتي مبقتيش بتفهمي الكلمة وهي طايرة ليه؟ كبرتي وخرفتي ولا إيه؟
كل ده عشان يرضي غرورها وهي واقفة في المطبخ تبتسم بخبث وتبصلي من تحت لفوق. كانوا فاكرين إنهم بيكسروني، ومكنوش يعرفوا إن كل إهانة وكل قلة أصل كان بيعملها سعيد، كانت بتموت جوايا أي حتة حنينة باقية ليه، وبتخليني أستعجل اللحظة اللي هقلب فيها الطاولة عليهم هما الاتنين.
الموضوع مبقاش مجرد إهمال أو قلة ذوق، ده تحول لقلة أدب وتعمّد إهانة عيني عينك.. سعيد بقا يتعامل في الشقة كأني هواء، كأني حتة أباجورة مركونة في الصالة ملهاش أي تلاتين لازمة.
بقا يدلعها قدامي

تم نسخ الرابط