كان زوجي لا يعجبه أي طعام أقدمه له

لمحة نيوز

تقول إحدى الزوجات:
كنت أعيشُ سنواتٍ طويلة تحت سقفٍ واحد مع رجلٍ وكأنّه وُجِد ليكون الناقد الحصري لكل ما أبتكره يداي في المطبخ. كان زوجي لا يعجبه أي طعام أقدمه له... مهما اجتهدت في الطبخ، وتفننت في اختيار الأصناف، وأمضيت الساعات الطويلة واقفةً أمام الموقد حرصاً على راحته وسعادته، يجلس على المائدة، يأكل حتى آخر لقمة بشهية ظاهرة، ثم يهز رأسه بأسلوب مستفز ويقول ببرود:
"أنتِ للأسف لا تعرفين الطبخ جيداً!"
وبعدها يبدأ مسلسل الانتقادات اليومي الذي لا ينتهي، تارةً بحجة الملوحة الزائدة، وتارةً بحجة نقص البهارات، وكأنني لست زوجةً محبة بل متدربة فاشلة في مدرسة الطهي!
في البداية كنت أغضب، وأدخل في نقاشات حادة تثبت جهده المبذول وتعبها، لكن دون جدوى؛ فكان غروره يزداد إصراراً على التقليل من شأن جهدي. حتى خطرت لي ذات ليلة فكرة صغيرة، مجرد مزحة عابرة في ذهن زوجة مكلومة... لكنها كانت كفيلة بأن تكشف الحقيقة كلها وتضع الأمور في نصابها الصحيح.
في أحد الأيام، عاد زوجي من العمل عابساً كعادته، فاستقبلته بوجه متعب ومصطنعاً آثار الإرهاق والمرض وقلت بصوت خافت:
"أنا مريضة اليوم ولم أتمكن من الوقوف طويلاً في المطبخ... لكن جارتنا الطيبة أم احمد هي التي شعرت بحالي وأرسلت لنا هذا الطعام اللذيذ."
لم يكد يكمل عبارته حتى جلس يأكل بشهية مفرطة لم أرها من قبل طوال سنوات زواجنا، ثم قال وهو يلتهم الطبق بكل سرور:
"الله! هذه هي المرأة التي تعرف الطبخ على اصولها وتفهم في الذوق! أما أنتِ... فما زال أمامك طريق طويل جدًا لتتعلمي منها!"
كدت أنفجر من الغيظ وغليان الدم في عروقي... لكنني تمالكت نفسي بأعجوبة بالغة، وابتسمت ابتسامة صفراء، وأنا أردد في نفسي: "اصبر يا أبا العباس، لترى ما سأفعله بك".
وفي اليوم التالي، قررت أن أكرر الحيلة نفسها؛ فطبخت طبقاً شهياً من يدي، وقدمته له عند عودته، وقلت له إن الجارة أرسلت الطعام مرة أخرى.
والمفاجأة المذهلة؟
مدح الأكل أكثر من اليوم السابق بكثير، وأخذ يثني على "مهارة جارتنا الاستثنائية" وكأنها أشهر طاهية في العالم أجمع... مع أن الطعام كان من يدي أنا حرفياً، بالطريقة ذاتها والبهارات ذاتها!
وهنا قررت أن أُكمل اللعبة للنهاية لألقنه درساً لا ينسى في التقدير والاحترام.
جلست أمامه بملامح جادة وقلت له:
"يا عزيزي، الجارة لا تستطيع الاستمرار في إرسال الطعام هكذا مجاناً، ما رأيك أن نعطي جارتي مبلغًا رمزياً وبسيطًا مقابل كل وجبة ترسلها لنا كنوع من رد الجميل؟"
فكر هنيئاً ثم قال فورًا وبحماس غريب:
"بكل سرور وبدون تردد! المال يذهب لمن يستحق حقاً، وتستاهل أكثر!"
ومنذ ذلك اليوم المبروك...
صار يعطيني المال كل يوم بكل رضا وسعادة، وأنا "أنقله" لجيبتي الخاصة باعتباري الجارة الوهمية التي لا وجود لها إلا في خياله، بينما أواصل أنا الطبخ في مطبخي كالمعتاد بكل حب ونشاط!
وبعد فترة من الزمن، ووجدتها فرصة لا تعوض، أخبرته بملامح جادة أن الجارة اشتكت من ارتفاع الأسعار وهي تريد زيادة في الأجر مقابل الوجبات بسبب غلاء المعيشة...
فوافق مباشرة وبدون أدنى تردد... بل وزاد المبلغ بنفسه من تلقاء نفسه! 😂
وهكذا...
نفس الطعام تماماً...
ونفس الطاهية المظلومة...
ونفس التعب والجهد المبذول...
لكن بمجرد أن تغيّر اسم صاحبة الطبخة في مخيلته...
تحول الانتقاد القاسي إلى مدح وثناء، والصراخ والتأفف إلى ابتسامة عريضة، ومعهما علاوة مالية سخية أتقاضاها كل أسبوع وأنا أضحك في سرّي! 🤐😅
يبدو حقاً أن بعض الرجال لا تنفع معهم النصائح المباشرة ولا النقاشات الطويلة...
بل تنفعهم الخطة الذكية الهادئة! وما أروعه من كيد نساء لطيف ومفيد 😏❤️
 

تم نسخ الرابط