وافقت تتجوز ابن رجل أعمال محلي غني، وكان الولد ده مقعد..

لمحة نيوز

في اللحظة اللي فاطمة بصت فيها لصبحي وهي جوه العربية، لاحظت إن عيونه فيها حزن عميق وكسرة، كأنه بيقدم ابنه "قربان" عشان يرجعه للحياة، وده اللي خلاها تحس ببرد يسري في جسمها، كأنها بتدخل في دوامة مش عارفة هتطلع منها إمتى.
لما وصلوا الفيلا، كانت زي القصور، دخلوا وكان كريم قاعد في الصالون على كرسيه المتحرك، ملامحه كانت جامدة زي الحجر، مابيرمش حتى. صبحي قدمهم لبعض، كريم مابصلهاش ولا اتكلم، وكأن وجودهم زي عدمه. فاطمة حست إنها غريبة وموجودة في مكان غلط. الأيام الأولى كانت صعبة جداً، فاطمة كانت بتشوف كريم زي "التمثال"، موجود بس ميت من جوه. لكن في نفس الوقت، سارة بنتها بدأت تاخد أحسن رعاية، والدكاترة الكبار من القاهرة بيتابعوها، وحالتها بدأت تتحسن بشكل ملحوظ، وده كان العزاء الوحيد لفاطمة.
مع الوقت، فاطمة قررت متبقاش مجرد "ضيفة" أو "عاملة" في البيت. بدأت تهتم بكل تفاصيل كريم، تفتح الشبابيك عشان الشمس تدخل، تشغل راديو، تحط ورد، وتتكلم معاه وهي بتنظف أو بتعمل شغل البيت، كأنه سامعها ومحتاج يسمع صوت بشري. كريم فضل فترة طويلة مابيردش، لحد ما في يوم، وهي بتنظف المكتب بتاعه، وقعت صورة قديمة ليه وهو بيلعب رياضة وكان باين عليه السعادة والشباب. فاطمة اتأسفت وهي بتلمها بسرعة، فجأة لقت كريم بيبصلها لأول مرة، وعيونه كانت مليانة وجع مش غضب.
"سبيها.. مفيش فايدة منها،" قالها بصوت مبحوح وتعبان. دي كانت أول كلمة ينطقها من سنين. فاطمة اتصدمت بس فضلت هادية وقالتله: "مش كل حاجة بنخسرها مبيبقاش منها فايدة، أحياناً الذكرى هي اللي بتخلينا نكمل الطريق." كريم سكت، ومن اليوم ده، بدأت جدران العزلة اللي حواليه تنهار واحدة واحدة.
مرت الشهور، وكريم بدأ يخرج للجنينة، وبدأ يتكلم مع سارة، وبنتها بقت بتعتبره أخوها الكبير اللي بيحميها. صبحي كان بيراقب من بعيد، وعيونه بتلمع بالأمل. فاطمة بقت جزء أساسي من حياة كريم، وبدأ هو كمان يسألها عن حياتها، عن تعبها، وعن خوفها اللي كانت بتخفيه على سارة. في يوم من الأيام، بعد ما سارة نامت، كريم قال لفاطمة بجدية: "أبويا قالي إنك اتجوزتيني عشان الفلوس وعشان سارة.. ده حقيقي؟"
فاطمة بصت في عيونه وقالت الصراحة من غير خوف: "في الأول أيوة، كان يأس وخوف على بنتي. بس دلوقتي؟ أنا بقيت بشوف راجل طيب ومجروح، وعايزة أشوفه واقف على رجله تاني، مش عشان الاتفاق، عشانك أنت." كريم سكت فترة طويلة، وعيونه دمعت، وبعدين مد إيده ولمس إيدها، لأول مرة من يوم ما دخلت البيت، وحست إن فيه رابط اتكون بينهم.
لكن هنا ظهرت "الصدمة" اللي قلبت كيان كل حاجة. فاطمة اكتشفت بالصدفة إن صبحي مكنش بس بيساعدها، كان بيخبي سر خطير عن "حادثة" كريم. في يوم، لقيت أوراق في مكتب صبحي بتبين إن الحادثة مكنتش قضاء وقدر، وإن صبحي كان ليه يد في التغطية على الشخص اللي خبط كريم عشان يحمي شريكه في الشغل. فاطمة حست إنها متجوزة "سجان" مش أب بيحاول ينقذ ابنه، وإنها جزء من كذبة كبيرة.
لما واجهت صبحي بالحقيقة، انهار وقالها إنها لو فتحت بوقها، هيخسر كل حاجة، وكريم هيعرف الحقيقة اللي ممكن تدمره تماماً وتخليه ييأس من الدنيا أكتر. فاطمة وقفت قدام خيار مرعب: تسكت وتعيش في أمان مع بنتها وكريم اللي بدأ يحبها، ولا تفضح الحقيقة وتدمر حياة كريم للأبد؟
فاطمة قررت إن الحقيقة هي الطريق الوحيد للشفاء الحقيقي. قعدت مع كريم وحكتله كل حاجة، من أول العرض بتاع أبوه لحد سر الحادثة. كريم اتصدم، وقع في حالة صمت رهيبة، بس بدل ما ينهار، حس إنه اتحرر من وهم "الضحية". المواجهة بين كريم وأبوه كانت عاصفة، بس في الآخر، صبحي استسلم للحقيقة وبدأ يعوض ابنه بكل اللي يقدر عليه وبدأ ينسحب من حياته تدريجياً.
السنة عدت، وفاطمة كانت حرة زي ما اتفقوا، والاتفاق انتهى رسمياً. بس كريم مسك إيدها وقالها: "أنا مش عايز مراتي تكون بالاتفاق، أنا عايزك عشان أنتِ اللي رجعتيني للحياة، وعشانك أنتِ الإنسانة اللي عرفت تشوف اللي مفيش حد شافه فيا." فاطمة وافقت، مش عشان الفلوس ولا الاتفاق، بس لأنهم لقوا في بعض الأمان اللي كانوا بيدوروا عليه بعد عاصفة طويلة من الألم والخوف. وبدأوا حياتهم سوا، المرة دي بجد، ومن غير أي أسرار.
 

تم نسخ الرابط