يا مراد، بص على دي!" مدت جيهان الموبايل لخطيبها وهي بتزعق
"يا مراد، بص على دي!" مدت جيهان الموبايل لخطيبها وهي بتزعق: "بنتك فقدت عقلها خالص! إزاي تبعتلي حاجة زي دي؟!"
مراد فضل باصص في شاشة الموبايل دقايق، وبعدين ممسكش نفسه وانفجر من الضحك.
"أنت بتضحك؟ يعني أنت واقف في صفها؟"
قال مراد وهو بيحاول يبطل ضحك وبيمسح على إيد جيهان عشان يهديها: "يا حبيبتي اهدي، مش كنتِ دايماً بتحلمي تحضري فرح بنتي؟ أهو حلمك اتحقق."
بنت مراد كانت عملت حركة جريئة، ومع إنها كانت مضحكة، بس كان فيها "رنة" مزعجة.
لما مراد ساب بيته القديم، بنته "ليلى" كان عندها 16 سنة. وما مشيش وبس، ده ضحى بـ 20 سنة جواز وعشرة، وبمراته وبنته، عشان جيهان.. جيهان كانت واحدة صغيرة ومعدلة شكلها عمليات تجميل، ظهرت في الوقت المناسب والمكان المناسب، وقدرت تخلي مراد -مدير الإدارة اللي هو شغال فيها- يقع في حبها.
يوليا مراته كانت مصدومة ومبقتش عارفة تعمل إيه: "وليلى؟ فكرت فيها؟ لسه قدامها مدرسة وجامعة!"
رد عليها ببرود مصطنع: "هي كبرت كفاية، وهتفهم. الحاجات دي بتحصل في الدنيا."
في الآخر، يوليا سابت جوزها بقلب مكسور، وكرست حياتها لشغلها ولتربية بنتها. ليلى بقت بتكره جيهان كره العِما، وكانت بتشوفها زي "شوية مية بعد المطر"، لا هي كارثة، بس حاجة تقيلة ومستحيل تتجنبها.
كانت ليلى تقول لأمها: "لو الست دي مكنتش ظهرت في شغل بابا، كان زمانه لسه معانا!"
ترد يوليا: "فاهمة يا حبيبتي، بس الراجل لما بيمشي مش دايماً بيمشي عشان واحدة تانية، أحياناً بيمشي عشان هو مش سعيد في حياته. ده مش ذنبك خالص، وباباكي هيفضل يحبك."
ورغم كده، ليلى حاولت كتير تغير رأي أبوها، وكانت دايماً تتجنب جيهان.
لما سألها أبوها مرة ليه مش عايزة تتقبلها، ردت عليه: "يا بابا دي مقرفة، أنا مأدخلتهاش حياتي ومش هدخلها أبداً."
بعد سنتين ليلى تمت 18 سنة وقررت تتجوز. مراد اعترض في الأول عشان سنها صغير، بس وافق لما ليلى صممت.
قالتله: "تعالى عندنا بكرة بليل نشرب شاي، بس أنت لوحدك.. من غيرها."
مراد قالها إن جيهان جزء من حياته، بس ليلى ردت عليه بحزم: "يبقى اختار إيه الجزء الأهم بالنسبة لك يا بابا."
في الليلة دي، مراد قال لجيهان إنه هيتأخر في الشغل، وراح بيت عيلته القديم ومعاه ورد وهدايا. لاحظ إن يوليا اتغيرت للأحسن، وبقت واثقة في نفسها وجميلة بطبيعتها من غير تكلف.
لما شاف عريس بنته -شاب أكبر منها بـ 10 سنين وناجح في شغله- ارتاحله وباركلهم. ليلى ادته كارت دعوة الفرح، كان شكل "سمايلي فيس" أصفر، وكان عليه اسمه هو بس.
استغرب مراد، بس ليلى قالتله: "دي فكرة الفرح، إحنا بتوع تكنولوجيا فاخترنا الإيموجي."
مراد قرر ميعرفش جيهان حاجة، بس هي بالصدفة لقت الدعوة وعرفتها. لما شافت إن اسمها مش موجود، قامت الدنيا وما قعدتهاش وطلبت إنها تروح معاه، وهددته لو مخدهاش مش هيحضر.
مراد اتصل بأمه تستشيره، قالتله: "لو مروحتش فرح بنتك مش هتسامحك أبداً وهتخسرك، جيهان مش هي اللي هتشيلك لما تكبر."
بعد فترة، مراد تعب ومحدش سأل فيه غير ليلى اللي جابتله أكل ودوا. ليلى اتعاطفت معاه، ووافقت إن جيهان تحضر الفرح، لكن بشرط إنها تلتزم بـ "الدريس كود" بتاع الفرح.
في الفرح، جيهان اتفاجئت إن كل الضيوف لابسين ماسكات إيموجي، والجرسون اداها "طاقية" على شكل إيموجي بني مش لطيف. حاولت تعترض، بس المنظمين قالوا إن دي شروط الدخول.
طول الفرح، جيهان كانت منبوذة وقعدوها على ترابيزة لوحدها في آخر القاعة، والمنظمين كانوا بيحرجوها طول الوقت. مراد كان مشغول بمراته الأولى يوليا وبنته، ومخدش باله من جيهان خالص.
لما جيهان حاولت تبوظ رقصة مراد ويوليا، العريس والمنظمين طردوها بره الفرح خالص.
بعد الفرح، مراد رجع بيته لقى جيهان مسحت رقمه. مراد قعد لوحده، واتصل بيوليا يطلب منها يرجعوا تاني، بس يوليا رفضت وقالتله: "أنا سامحتك من زمان، بس الرزق اللي انقطع مبيجيش تاني، اهتم ببنتك هي أولى بيك."