في صندوق العدة القديم اللي جوزي كان بيصر إني ملمسهوش ولا أرميه، لقيت تليفونه.. آخر فيديو متصور عليه كان في الجراج بتاعنا قبل وفاته بيوم واحد
كنت فاكرة إن أصعب حاجة ممكن أعيشها هي فقدان جوزي، لحد ما لقيت حاجة خباها في الجراج بعد جنازته بـ ١١ يوم، وفجأة اكتشفت إن الحزن مكنش هو الشيء الوحيد اللي بيستناني في البيت ده. اكتشفت إن حادثة جوزي مكنتش "عشوائية" زي ما قالوا، وأخته كانت بتساعد في إخفاء الحقيقة.
جوزي "جاك" مات من ١١ يوم، ولسه بكره أكتب الجملة دي، لأنها بتبان كدبة رغم إني شفتهم وهما بيدفنوه. من يوم الجنازة وأنا عايشة في روتين عشان العيال، وبعدين أروح مكان مستخبي وأنهار، سواء في أوضة الغسيل أو الحمام أو الجراج، أي مكان ليه باب. أخت جاك الكبيرة "كارين" كانت قريبة مني، بتجيب أكل وتطمن على الولاد، وفي الجنازة مسكت إيدي بقوة لدرجة إني حسيت إنها الوحيدة اللي فاهمة اللي حصلي. بس كانت دايماً بتقول جملة واحدة: "متفرزيش حاجات شغل جاك دلوقتي، سيبي الشركة تخلص الأوراق الأول".
بعد الجنازة بيومين، جه واحد اسمه "نولان" من قسم الموارد البشرية، جاب سلة فاكهة وملف أوراق. قال لي: "عارف إن الموضوع صعب، الأوراق دي فيها تعويضات فورية ودعم ليكي ولأولادك". لما بصيت فيها، لقيت إنها مش بس تعويضات، دي كانت "تسوية". لو مضيت، هكون بوافق على رواية الشركة إن موت جاك حادث شغل، وهتنازل عن أي مطالبات قانونية، وهوافق إني مطلعش أي وثائق خاصة بالشركة. كارين كانت واقفة في المطبخ وبتقولي بهدوء: "يا ليزا، ده الأفضل ليكي". حسيت ببرودة في جسمي وقلت له: "محتاجة وقت".
بعد ما مشيوا، دخلت الجراج. مكنتش مستعدة، بس كان عندي إحساس فظيع إن جاك ساب حاجة مش مخلصة، وإني الوحيدة اللي لسه موصلتش للحقيقة. في قاع صندوق العدة بتاعه، لقيت تليفون قديم من تليفوناته الاحتياطية. فتحته، ولقيت فيديو واحد مؤخرًا. الكاميرا كانت متثبتة على رف وموجهة للجراج، جاك كان واقف عند طاولة الشغل، وتحت إيده ظرف كريمي عليه لوجو المصنع، وكارين كانت واقفة معاه في الكادر.
بطلت أتنفس. كارين مكانتش حزينة، كانت بتبان محبوسة. قالت: "جاك، اديني الدرايف (فلاشة)". رفض. قالت: "عليها اسمي". رد: "وعليها اسم الكل". كارين قربت وقالت: "أنا مضيت بس على اللي حطوه قدامي". جاك صوته بقى حاد: "إنتي مضيتي على صيانات لماكينات مكنتش بتتكشف بقالها شهور، ووافقتي على قطع غيار موصلتش، وسبتيهم يشغلوا خط ٧ رغم إن وقفه كان هيتكلف كتير". ملامح كارين اتغيرت من الذنب للخوف. جاك قال لها: "أنا فاهم ليه جيتي هنا في نص الليل"، وأضاف إنه عنده ميعاد مع "مريم" في مكتب الولاية، وإنه بمجرد ما يوصل هناك هيكون في أمان.
الفيديو خلص وجاك قال: "ليزا، لو بتشوفي ده، الظرف في الجراج نسخة البيت، النسخة الحقيقية عند مكان ما مليسة بتخبي كروت أعياد ميلادها. لو مجتش، كلمي مريم، ومتمضيش أي حاجة من نولان". جريت على أوضة مليسة وفتحت صندوق كروت أعياد الميلاد، وتحت الكروت كان فيه فلاشة فضية. عليها ملفات وصور وفيديوهات بتثبت إن خط ٧ كان بيشتغل بقطع غيار مضروبة وتواريخ كشف وهمية، وإن كارين كانت بترقيات لتمسح الأخطاء دي جوه التقارير.
كلمت "مريم" من تليفون عمومي، وقالت لي: "نولان هيحاول يخليكي تمضي، الورق ده هيدفن كل حاجة جاك حفظها، أوعي تمضي". وبعدين اكتشفت إن كارين كانت بتبعت لي عربية سودا وتراقبني عشان تعرفني إنها لسه موجودة. رحت لمكتب مريم، وطلع معاها نسخ تانية، وبدأنا نجمع الأدلة. عشان أخد اعتراف من كارين، عملت خطة وسجلت لها وهي بتعترف إنها كانت بتزور التقارير، وإن نولان هو اللي خاف لما جاك بدأ يوثق كل حاجة. كارين مكنتش هي اللي قتلت جاك، بس هي اللي ساعدت في دفن السبب اللي كان مخليه في خطر.
في النهاية، الشرطة قبضت على نولان ولقوا الظرف اللي كان ناقص، وعرفوا إن نولان هو اللي خده. التحقيق لسه شغال، بس أكدوا لي إن موت جاك مكنش حادث بسيط. مريم جابت لي ورقة من مكتب جاك، مكتوب فيها: "لو بتقري ده، فأنتي كنتي أشجع بكتير مما كنت أتمنى". كارين مسكت إيدي في الجنازة لأنها كانت فاهمة الحقيقة قبل ما أنا أفهمها، بس دلوقت أنا بقيت الأرملة، والأم، والشاهدة على اللي حصل.