رفضت رجل أعمال غني واتجوزت "جارنا" اللي على قد حاله

لمحة نيوز

رفضت رجل أعمال غني واتجوزت "جاري" اللي على قد حاله، ويوم فرحنا كنا قاعدين بناكل ساندوتشات برجر في مطعم بسيط، وفجأة طلع حاجة من جيبه وبصلي بجدية وقال: "في حاجة عني عمرك ما كنتِ تعرفيها". "حمزة" - رجل الأعمال اللي كان في نفس الوقت مدير والدي - كان ممكن يعيشني عيشة مابتتحلمش بيها غير في الأفلام، عرض عليا الجواز بخاتم ألماس يشتري عمارة بحالها، وكان بيركب عربيات فارهة أسمائها صعبة النطق، ومن بيته اللي في أعلى دور في "نايل تاورز"، كنت بحس إن القاهرة كلها تحت إيدي، لكن أنا قلت "لأ" لكل ده، واخترت "عمر".. جاري اللي ساكن في الدور اللي تحتنا، ميكانيكي في ورشة في حي "بولاق"، وبيركب عربية نص نقل قديمة بتكح وتترج عند كل إشارة مرور. كنت بشوفه كل يوم وهو طالع ونازل، وبدأنا نتكلم صدفة على السلم، ومن وقتها وهو بقى السند، أول ما قلت لأهلي إني هتجوزه، الدنيا اتقلبت، أبويا وأمي اتغيروا وبقوا ناشفين معايا، وأختي بعتتلي رسالة واحدة: "إنتِ بتعملي غلطة عمرك، الراجل ده عمره ما هيعيشك العيشة اللي تستاهليها".
ما اتراجعتش، عمر كان بيضحكني لدرجة إن بطني بتوجعني، كان عارف بشرب القهوة إزاي، وكل ما أتعب كان بيجي يخبط على بابي ومعاه "شوربة لسان عصفور" عاملها بإيده، وعمره ما بصلي بقلة تقدير عشان كنت بحسب كل قرش وبدور على عروض السوبر ماركت. مع حمزة، كنت بحس إني "فازة" مركونة على الرف، حاجة للعرض وبس، لكن مع عمر، كنت بحس إني متشافة.. ومحبوبة.. بجد. فرحنا كان شبهنا بالظبط، صغير وهادي، فستاني كان أبيض مستعمل وجبته بـ ٥٠٠ جنيه، وعمر لبس بدلة والده الله يرحمه، وكانت الكمام طويلة على إيده، لا فرح كبير، ولا ورد غالي، ولا قاعة فخمة، كنا إحنا الاتنين بس في مطعم صغير وسط البلد، ساندوتشات برجر، وإزازة "عصير عنب فاخر" كنا محوشين تمنها بقالنا أسابيع، على الترابيزة اللي جنبنا، كوبل سمع الجرسون وهو بيبارك لنا على الجواز، لمحتهم بيبصولي، بيبصوا على فستاني البسيط، وعلى بدلة عمر المهلكة، وعلى أكلنا، وتبادلوا نظرة شفقة سريعة ورجعوا لكلامهم تاني، ما اهتمتش، كنت أسعد واحدة في اللحظة دي أكتر من أي وقت فات في حياتي، وفاكرة إني فكرت في سري: "أنا عملت الصح، أنا متأكدة".
فجأة عمر سكت خالص، ببطء، مد إيده في جيب الجاكيت، قال وصوته بيترعش شوية: "يا حبيبتي، فيه حاجة واحدة عمرك ما عرفتيها عني"، سكت شوية، كأنه بيجمع شجاعته، "ما كنتش أقدر أقولك قبل النهارده، كان لازم أستنى لحد ما نتجوز، أهلك ما قاطعوكيش عشان فاكرين إني فقير، هما قاطعوكي لأنهم خايفين مني"، بلع ريقه بصعوبة، "لأني عارف حاجة هما بقالهم سنين بيدفنوا تفاصيلها.. أنا عارف سرهم اللي كان السبب في ثروة أبوكي الحقيقية". بعدين طلع حاجة من جيبه وحطها على الترابيزة بينا، أول ما شوفتها، وشي جاب ألوان وبقيت زي الميتة، كان "مفتاح خزانة قديم" وورقة مكتوب فيها عنوان في منطقة نائية في أطراف القاهرة، الورقة دي كان عليها ختم شركة والدي القديمة اللي قفلت في ظروف غامضة من عشرين سنة. قلبي بدأ يدق بجنون، كنت فاكرة إن والدي بنى ثروته من شغله بجد واجتهاد، لكن عمر كمل كلامه وصوته بقى حازم ومش ميكانيكي بسيط زي ما كنت فاكرة، "أنا والدي كان بيشتغل محاسب عند أبوكي، وكان عارف كل البلاوي اللي عملها عشان يوصل للي هو فيه، ومن ضمنها صفقة الأرض اللي اتسرقت من أصحابها الأصليين بتزوير أوراق، والدي مات وهو خايف، بس سابلي كل المستندات دي عشان يوم ما أحتاج أدافع عن نفسي أو عنك، أستخدمها".
كنت مذهولة، بصيت لعمر وكأنني بشوف حد غريب، كل الذكريات الحلوة اللي بينا بدأت تتداخل مع حقيقة إن الجار الغلبان ده كان بيراقبني وبيراقب أهلي كل السنين دي، سألته بدموع في عيني: "ليه؟ ليه اتجوزتني؟ هل أنا مجرد وسيلة عشان تنتقم منهم؟"، مسك إيدي وقربها من قلبه، "أنا اتجوزتك لأني حبيتك من قبل ما أعرف مين أنتي أصلاً، حبيتك لأنك كنتِ بتشاركينا لقمة العيش وقت ما كان أبوكي بيبني ثروته على دم الناس. أنا ما كنتش عايز أستخدم الورقة دي، بس لما لقيتهم بيحاولوا يمنعوكِ من الجواز مني، وبدأوا يهددوني بطرق مش كويسة، كان لازم أوريهم إني مش ضعيف، وإني عارف كل خباياهم". في اللحظة دي، دخل المطعم اتنين ببدل سوداء، باين عليهم جداً إنهم "حراسة خاصة"، اتجهوا ناحيتنا مباشرة، والجو في المطعم اتغير تماماً، الناس بدأت تلاحظ التوتر وتنسحب، عمر ما خافش، وقف بثبات وقالي: "ماتخافيش، كل اللي بيحصل ده كان متوقع".
قام عمر وواجههم، وبصوت هادي جداً قالي: "الورقة دي اللي على الترابيزة هي تذكرة خروجنا من جحيم أهلك، هما فاكرين إنهم ممكن يمشوا كلمتهم علينا بالتهديد، بس هما نسوا إن في قوانين في البلد دي ما بترحمش". اتضح لي إن عمر مش مجرد ميكانيكي، ده كان بيدرس قانون بالليل، وبيشتغل في الورشة دي كغطاء عشان يجمع المعلومات اللي والده سابها، قضيت الليلة دي في دوامة، ما بين الخوف على أهلي وما بين الصدمة من اللي عرفته، بس في النهاية، لقيت نفسي واقفة جنبه، لأن الحب الحقيقي هو اللي بيخليك تواجه الحقيقة مهما كانت صعبة. أهلي حاولوا كتير يضغطوا عليا، بس لما عرفوا إن عمر معاه مستندات كفيلة تدخلهم السجن مدى الحياة، استسلموا ووافقوا بالأمر الواقع. مرت الأيام، وبدأنا حياتنا بجد، مش كجيران ولا كغريبين، بس كشريكين في سر كبير وفي حياة جديدة، ومستقبل مش مبني على كذب ولا تزوير، بس على الحقيقة اللي رغم مرارتها، خلتنا نقدر نبص في عيون بعض ونقول إننا فعلاً عملنا الصح. ومن اليوم ده، اتعلمت إن الناس مش دايماً زي ما بنشوفهم في الظاهر، وإن الحياة مليانة مفاجآت، بس المهم مين اللي بيفضل جنبك لما الأسرار دي بتتكشف وتتقلب الدنيا فوق راسك.
 

تم نسخ الرابط