لقيت طفل رضيع بيعيط ومترمي على كنبة.. ولما عرفت هو مين، حياتي اتشقلبت 180 درجة

لمحة نيوز

قعدت على الكرسي وأنا حاسة إن قلبي هيقف من كتر الدق، والراجل العجوز فضل باصص لي بتركيز شديد كأنه بيقرأ أفكاري. فجأة، نبرة صوته اتغيرت وبقت أهدى بكتير وهو بيقول: "أنتي مش بس أنقذتي حياة حفيد مدير أكبر شركة في البلد، أنتي كمان أنقذتي وريث عيلة كاملة كان ممكن يروح ضحية انتقام وتصفية حسابات". الجملة دي نزلت عليّ زي الصاعقة، مكنتش مصدقة إن اللي لقيته في الشارع ده مش مجرد طفل مرمي، ده كان صراع بين عائلات وتجارب. حكى لي الراجل، اللي طلع "سعد بيه"، صاحب المكتب اللي بنضفه، إن ابنه اتجوز من واحدة من عيلة تانية وماتوا هما الاتنين في حادثة مدبرة، وكانوا بيدوروا على الطفل اللي اختفى في نفس يوم الحادثة، وماكنش قدامهم غير إنهم يرموه في مكان حيوي عشان حد "بقلب طيب" يلاقيه، والقدر كان كاتبه لي أنا.
سعد بيه كمل كلامه وقال: "أنا كنت بتابع كل الناس اللي شغالة في مكتبي، وكنت عارف إنك ست صبورة ومكافحة، وكنت واثق إنك لو شوفتي الطفل مش هتسيبيه". حسيت بدموعي بتنزل غصب عني، مش عشان الفلوس ولا عشان المنصب، بس عشان افتكرت ابني اللي بيستنيني في البيت، وإزاي ربنا سخرني عشان أكون سبب في حياة طفل تاني. سعد بيه عرض عليّ عرض غيّر حياتي تماماً؛ قالي إنه مش بس عايزني أكون المربية الخاصة لحفيده، ده كمان عايزني أعيش في فيلا العيلة عشان أضمن أمانه وأمان ابني، وكمان أخد راتب يخليني مش محتاجة أنضف مكاتب تاني ولا أشتغل أربع ساعات في اليوم بمرارة.
موافقتش فوراً، كنت محتاجة أرجع لبيتي وأفكر، بس لما رجعت وحكيت لحماتي، لقيتها بتبكي وبتقول لي: "ده رزق جالك يا بنتي، ربنا بيعوض صبرك". تاني يوم، دخلت حياة جديدة تماماً. الفيلا كانت زي القصور، والحياة فيها منظمة، بس كان جوه العيلة دي أسرار كتير. بدأت ألاحظ إن فيه حد بيراقبنا، وإن فيه ناس مش راضية عن وجود الطفل. بدأت علاقتي بالطفل "ياسين" تزيد، وبقيت بحبه زي ابني بالظبط، وكنت بحس بإحساس غريب لما بشوف نظراته ليا، كأنه عارف إني مش مجرد مربية، أنا المنقذة بتاعته.
ومع الوقت، بدأت أكتشف إن الحادثة اللي حصلت لوالد ووالدة ياسين مكنتش صدفة، وكان وراها "شريك" سعد بيه في الشغل، اللي كان بيحاول يسيطر على الشركة. بدأت أجمع خيوط الحكاية، وكنت بستخدم براءتي كـ "مربية" عشان أسمع كلام في السرايا، وأعرف مين اللي بيخطط لشر. في ليلة من الليالي، سمعت خناقة كبيرة بين سعد بيه وشريكه، وكانوا بيتكلموا عن "أوراق" بتثبت كل الجرايم. قدرت أسرق نسخة من الأوراق دي في وقت غفلة، وكان هو ده السلاح اللي في إيدي.
بدأت أعيش في رعب، كل يوم بيعدي وأنا حاسة إن حياتي وحياة ابني وياسين في خطر. لحد ما جه اليوم اللي قرروا فيه ينفذوا تهديدهم، ولقيت ناس غريبة بتقتحم الفيلا. في اللحظة دي، مكنش قدامي غير حل واحد، إني أطلع الأوراق دي وأسلمها للبوليس، بس كنت محتاجة أخرج من الفيلا. استغليت معرفتي بالمكان، وخدت العيال وهربت من باب سري في الجنينة، والناس دي كانت بتطاردني في الشوارع الضيقة.
وصلت لقسم البوليس وأنا في حالة يرثى لها، وسلمتهم كل حاجة، ومع الفجر كان كل المتورطين ورا القضبان، بمن فيهم الشريك الخاين. سعد بيه كان بيستناني في القسم، والدموع في عينيه، واحتضن ياسين وبص لي نظرة امتنان عمري ما هنساها. الحياة بعد كده رجعت لمجراها الطبيعي، بس مكنتش طبيعية زي الأول. سعد بيه كتب لي جزء كبير من أسهم الشركة، مش بس عشان اللي عملته، بس عشان أضمن مستقبل ابني ومستقبل ياسين.
بقيت جزء من العيلة، وبقيت الأم الثانية لياسين، وعوضت فقدان جوزي بحب ياسين وتربيته. قصتي بقت حكاية بتتحكي في الحي كله، عن الست اللي كانت بتنضف مكاتب، وبقت صاحبة قرار في أكبر شركة في البلد، وعن الطفل اللي كان مرمي على كنبة، وبقى وريث إمبراطورية. عرفت وقتها إن "الستر" واللقمة الحلال، هما اللي بيفتحوا أبواب الرزق اللي مفيش حد يتخيلها، وإن القدر مهما كان قاسي، مخبي لنا مفاجآت أجمل بكتير من وجعنا. بقيت كل يوم وأنا شايلة ياسين وابني في حضني، بحمد ربنا على اللحظة اللي سمعت فيها صوت العياط على كنبة الأتوبيس، اللحظة اللي كانت بداية حياتي الحقيقية، مش النهاية اللي كنت فاكراها.
 

تم نسخ الرابط