سلفتي كانت تبعتلي عيالها كل يوم بعد المدرسة عشان تروح شغلها
سلفتي كانت تبعتلي عيالها كل يوم بعد المدرسة عشان تروح شغلها، وبعد 6 شهور قابلت مديرها بالصدفة وقاللي إنها سابت الشغل من أول أسبوع. من يوم ما سلفتي قالتلي إنها لقت شغل، فرحتلها. قالتلي: "محتاجة منك خدمة صغيرة.. العيال بعد المدرسة يقعدوا عندك ساعتين لحد ما أرجع". وافقت. في الأول كانوا بييجوا ساعتين، بعدها بقوا يقعدوا لحد المغرب، وبعدين لحد الساعة 9 بالليل. أأكلهم، أذاكرلهم، أغسل هدومهم، وساعات يناموا عندي. وكل ما أقولها: "مش قادرة يا هدى"، ترد: "أعمل إيه؟ الشغل بهدلني".
فضلت 6 شهور على الحال ده، لحد ما قابلت مديرها القديم بالصدفة. قلتله: "ربنا يكون في عونكم، هدى بترجع من الشغل كل يوم مهدودة". بصلي باستغراب: "هدى مين؟". قلتله اسمها كامل، قال: "بس هدى سابت الشغل من أول أسبوع". ضحكت، افتكرته بيهزر: "أمال بتروح فين كل يوم؟". قال: "معرفش، بس الغريب إنها كانت بتطلب مني كل شهر شهادة مختومة إنها لسه شغالة عندنا".
رجعت البيت وأنا مش شايفة قدامي، استنيتها لما جت تاخد العيال. قلت: "اتأخرتي في الشغل؟". قالت: "المدير حابسنا في اجتماع". طلعت موبايلي: "مديرك اللي قابلته النهارده؟". وشها اتغير: "إنتِ قابلتيه فين؟". قلت: "السؤال مش قابلته فين، السؤال إنتِ بتروحي فين من 6 شهور؟". بدأت تتلجلج، وفي اللحظة دي، ابني الصغير خرج من الأوضة وقال: "ماما.. أقولك الحاجة اللي خالتو قالتلي مخبيها؟". سلفتي صرخت: "ادخل جوه!". لكن ابني جري وجاب شنطة مدرسة بنتها، فتحها، طلع منها رزمة إيصالات، كلها تحويلات بمبالغ كبيرة. قلت: "الفلوس دي منين؟". بنتها بدأت تعيط وقالت: "ماما قالت إن طنط لو عرفت هتطردنا". سلفتي شدت العيال ومشيت، لكنها نسيت إيصال واحد، كان عليه عنوان شقة.
تاني يوم روحت العنوان، خبطت، فتحلي جوزي، كان لابس هدوم البيت، اتجمد لما شافني. وقبل ما أنطق، سمعت صوت سلفتي من جوه: "مين يا حبيبي؟". بصيت لجوزي، لكني قبل ما أصرخ، خرج راجل تاني من الأوضة، راجل أعرفه كويس، جوز سلفتي. قال: "أخيرًا جيتي". قلت: "إيه اللي بيحصل هنا؟". حط قدامي ملف وقال: "مراتي مش بتخونني مع جوزك، إحنا الأربعة ضحايا". فتحت الملف، لقيت صور بطاقتي، عقد بيع بيتي، وتوقيعي على أوراق عمري ما شوفتها. بصيت لجوزي، قال: "هدى كانت بتسيب العيال عندك عشان تروح تجمع دليل". قلت: "دليل على مين؟". سلفتي خرجت من الأوضة ووشها أبيض، وقالت: "على الشخص اللي زور توقيعك وباع البيت من 6 شهور". صرخت: "مين؟!". بصت ناحية الباب وقالت: "الشخص اللي كان بيخد العيال من عندك كل يوم قبل ما جوزك يرجع".
وفي اللحظة دي، ابني اتصل بيا وهو بيصرخ: "ماما.. متجيش البيت!". سمعت صوت باب بيتنا بيتكسر، وبعدين ابني قال جملة خلت الموبايل يقع من إيدي. ارتجفت إيدي وهي ماسكة الموبايل، صرخت: "يوسف! إيه اللي بيحصل؟!". الخط كان كله دوشة، وآخر حاجة سمعتها صوت ابني بيقول في راجل دخل البيت ومعاه ناس، وانقطع الاتصال. جريت أنا وجوز سلفتي وسلفتي ناحية البيت. لما وصلنا لقينا باب الشقة مكسور والجيران متجمعين، دخلت لقيت ابني مستخبي عند الجارة. أما الشقة فكانت متقلبة بالكامل، واضح إن اللي دخل كان بيدور على حاجة معينة.
ساعتها طلعت سلفتي فلاشة صغيرة وقالت: "الحاجة دي هي اللي كانوا بيدوروا عليها". قالت من أول ما اكتشفت إن حد زور توقيعي وباع البيت، بدأت أراقبه، وكنت بسيب العيال عندك عشان أعرف أتحرك من غير ما يشك فيا، وكل الأدلة صورتها وحفظتها على الفلاشة. فتحنا الفلاشة عند محامي، لقينا تسجيلات ومستندات تثبت إن سمسار معروف بالاشتراك مع موظف فاسد كان بيزور عقود بيع لناس مسافرين أو كبار في السن. بعد أيام، قدموا المستندات للنيابة، واتقبض على أفراد العصابة، واتلغى عقد البيع المزور، ورجع البيت باسمي بحكم المحكمة.
بعد ثلاثة أشهر، في أول جلسة محاكمة، سأل القاضي المحامي المزور: "مين اللي كان بيمولكم؟". قال: "شخص لسه هارب". ولما سأله مين، رفع صباعه ناحيتي وقال: "قريب منها". اتصدمت لما دخلت الشرطة ومعاها ابن عمي. اتضح إنه سرق صور بطاقتي وأوراقي من زيارة قديمة لبيت العيلة وباعها للعصابة. أول ما شافني وطّى راسه وقال: "سامحيني.. كنت مديون". دموعي نزلت وقلت بثبات: "اللي يبيع أهله علشان الفلوس، يستحمل نتيجة اختياره".
وبعد سنة كاملة، وأنا قاعدة، وصلني ظرف فيه مفتاح صغير وخطاب من المحامي المزور بيقول فيه: "أنا اعترفت بكل حاجة، في خزنة باسم مستعار فيها كل المستندات الأصلية للضحايا، وفلوس العصابة". قدمت الخطاب للنيابة، وفعلاً تم استرداد حقوق أسر كتير. وفي يوم التكريم، وقف وكيل النيابة وقال: "لولا شجاعة أسرة واحدة، ما كناش كشفنا أكبر شبكة تزوير عقود".
بعد الحفل، وقف قدامي محقق من إدارة مكافحة جرائم الأموال، وطلع صورة لوالدي مع نفس المحامي المزور، وقال: "الصورة دي من أكتر من عشرين سنة، ووالدك كان بيحاول يبلّغ عن شبكة التزوير دي قبل وفاته". سلمني دفتر صغير كان عند والدي، فتحته لقيت بخط أبويا: "لو بنتي وصلت للدفتر ده، يبقى الحقيقة قربت تظهر". وفي آخر صفحة كان فيه اسم "عمي محمود" متشطب عليه، لكن المحقق طلع تسجيل لأبويا بيقول: "لو حصل لي حاجة، محمود بريء، أنا شطبت اسمه علشان أحميه".
بعدها تم القبض على باقي أفراد الشبكة، واستمرت الأحداث لسنوات. بعد 25 سنة، دخل شاب في أواخر العشرينات البيت وقال: "أنا ابن الراجل اللي حاول يسرق بيتك، وجاي أصلح غلطة أبويا". أخرج دفتر اعترافات والده، وبداخله خريطة لمخزن مهجور، وجدنا فيه ألبومات صور ورسائل تثبت أن الجد كان يساعد الفقراء سرًا. تحولت القصة بالكامل إلى نموذج للعائلة التي تكاتفت لتقف ضد الظلم، وتم إنشاء جمعية خيرية باسم الجد، وأصبحت الحكاية تُروى للأحفاد كدرس في الأمانة، الصبر، والعدل الذي لا يضيع مهما طال الزمن. تمت.