بنتي اختفت من غير أي أثر.. وبعد 3 سنين، راجل مشرد لابس البلوفر بتاعها همس لي بأربع كلمات عمري ما كنت أتوقعهم..

لمحة نيوز

مرت 3 سنين وشهرين وأربعتاشر يوم على اختفاء بنتي "نور"، كنت عايشة في صمت موحش، البيت كان لسه محتفظ بريحتها وبكتبها، بس هي مكنتش موجودة، كنت دايماً برجع للحظة اللي اختفت فيها، بفتكر البلوفر الأحمر اللي كنت صنعته ليها بإيدي، بالتطريز المميز بحرفين "نور" اللي مكنش حد غيرنا يعرف السر وراه، وفي يوم، وأنا خارجة من سوبر ماركت في وسط البلد، شفت راجل مشرد قاعد في زاوية ضلمة، كان لابس البلوفر الأحمر، قلبي اتجمد في مكاني، رجلي مكنتش شايلاني، جريت عليه وبدون تفكير مسكت كُم البلوفر ولقيت الحروف، بص لي بعينين مليانة وجع وغيظ، وقرب مني وهمس بأربع كلمات: "البيت ده فيه مقبرة".
حسيت إن الدنيا بتنهار، قعدت على الرصيف مش قادرة أخد نفسي، الراجل قالي إنه كان شغال "تربي" في المقابر اللي ورا بيتنا القديم، وإنه شاف الشخص اللي كان بيراقب نور، وإنه مش بس مراقبة، ده كان بيستدرجها لحفرة في القبو بتاع الفيلا اللي كنا ساكنين فيها قبل ما ننقل، قالي إن نور مدفونة هناك، وإن البلوفر ده أخده لما حاول يتدخل ويمنع الجريمة بس كان متأخر، وقتها فهمت ليه نور كانت متغيرة في شهورها الأخيرة، كانت بتسمع أصوات في القبو، كانت بتشوف خيالات بتراقبها من الشبابيك، وأنا كنت فاكراها مراهقة متمردة، مكنتش عارفة إني كنت بفتح الباب للقاتل وأنا مش حاسة.
أخدت الراجل ورحنا على البيت اللي كنا ساكنين فيه زمان، الفيلا كانت مهجورة وموحشة، دخلنا القبو بخوف، ريحة الرطوبة والموت كانت مالية المكان، الراجل بدأ يحفر في ركن معين، وكنت واقفة بصرخ بكل قوتي، لما بدأت تظهر ملامح الحقيبة، وقعت على الأرض وضميتها، جواها كانت متعلقات نور، ومن بينهم رسالة أخيرة كاتباها ليا، بتشرح فيها إنها كانت عارفة إن فيه حد بيراقبها ومكنتش عايزة تخوفني، وكانت بتحاول تجمع أدلة ضده، لقت ورقة في شنطته بتثبت إنه كان مخطط لكل حاجة، القاتل مكنش غريب، كان جارنا اللي كان دايماً بيساعدنا في تصليحات البيت، الشخص اللي كنت بأمنه على بنتي وهو بيصلح كوالين الأبواب، هو اللي كان بيسجل كل حركاتنا.
الشرطة جت، والقاتل تم القبض عليه في نفس الليلة وهو بيحاول يهرب، اعترف بكل حاجة، اعترف إنه كان مهووس بنور وبجمالها، وإنه استغل طيبتي عشان يتقرب منها، القضية هزت البلد كلها، وبقيت قضية رأي عام، العدالة أخدت مجراها، بس ناري مبردتش، قضيت سنين طويلة في المحاكم، مش بس عشان حقي، لكن عشان أطالب بقوانين تحمي الأطفال من المتلصصين والمجرمين اللي بيستخبوا ورا قناع الجيرة الطيبة.
نور مابقتش معايا، بس قصتها بقت صرخة في وش كل أم وأب، بقت درس عن أهمية الملاحظة، وعن إن القاتل مش دايماً وحش في فيلم رعب، أحياناً بيكون الشخص اللي بيسلم عليك كل يوم الصبح، الراجل المشرد، اللي كان السبب في كشف الحقيقة، بقى أخويا وسندي، بنينا له بيت صغير جنب قبر نور، وبقينا نزوره ونقرأ له القرآن، وعرفت إن الحقيقة مهما كانت مؤلمة، فهي بداية الطريق للسلام، والبيت اللي كان دايماً صامت، دلوقتي مليان بذكرى نور، بطلة صغيرة حاولت تحمي نفسها وتحميني، والقصة اللي بدأت بدموع الحزن، انتهت بدموع التحرر من الظلم، والدرس اللي اتعلمته إن الإنسان لازم دايماً يثق في إحساسه، وإنه مفيش حد بيعرف يداري شره للأبد، والحقيقة دايماً بتطلع للنور، حتى لو كانت مدفونة تحت الأرض، ونور لسه عايشة في قلبي، وفي كل فعل خير بعمله باسمها، والحياة كملت رغم كل الوجع، بس كملت وأنا شايلة أمانة إن صوت نور ميسكتش أبداً، والقصة دي بقت محفورة في ذاكرة كل اللي عرفها، نموذج للعدالة اللي بتنتصر في الآخر مهما كان الطريق طويل، والبيت اللي كان فيه مقبرة، بقى فيه روح بتطالب بالحق، وأنا لسه عايشة بكرامتي، عارفة إني عملت كل اللي أقدر عليه، وإن بنتي دلوقتي في مكان أحسن بكتير من دنيتنا القاسية.
 

تم نسخ الرابط