بنتي شدت فستان فرحي وقالتلي: "يا ماما، شوفت بابا الجديد وعمو حسن بيعملوا حاجة وحشة
بنتي شدت فستان فرحي وقالتلي: "يا ماما، شوفت بابا الجديد وعمو حسن بيعملوا حاجة وحشة" — اللي عملته بعد الكلمة دي صدم الـ 200 ضيف اللي كانوا موجودين. سارة كان عندها خمس سنين، وطول تمن شهور كنت حريصة جداً على حاجة واحدة: إبراهيم هو إبراهيم. مش بابا، مش "بابي"، إبراهيم وبس. أبوها الله يرحمه مات وهي عندها سنتين، ومكنتش عايزة تفكر إن فيه راجل ممكن يحل محله لمجرد إني قررت أتجوز تاني. وفجأة، وفي نص حفلة الجواز، والـ 200 ضيف باصين علينا وأنا بمثل إن كل حاجة تمام، سارة شدت الدانتيل بتاع فستاني من الجنب وهمست لي: "يا ماما". وطيت لها من غير ما أبوظ الطرحة، كان إكليل الورد اللي على شعرها مائل، ومستغربة إزاي ضيعت فردة شوز من جزمتها البيضاء الصغيرة، سألتها "فيه إيه يا حبيبتي؟"، بصت ناحية قاعة الرقص، كان إبراهيم واقف جنب التورتة مع أخويا حسن، كانوا بيضحكوا وماسكين كاسات العصير وشكلهم واخدين على المكان كأنه بيتهم. سارة ضمت فستاني أكتر وقالت: "شوفت بابا الجديد وعمو حسن بيعملوا حاجة وحشة". حولينا المزيكا كانت شغالة والكل بياكل، إبراهيم رفع كاسه لناس قاعدين على الترابيزة الرئيسية، وفي اللحظة دي حسيت ابتسامتي بتختفي وسألتها "قصدك إيه؟". سارة هزت راسها واستخبت في فستاني وقالت: "قالوا لي متقوليش لحد، بس انتي قولتيلي لازم أحكي لك كل حاجة"، قلت لها "صح يا حبيبتي، عملوا إيه؟". الكلام اللي همسته سارة خلّى جسمي كله يبرد لدرجة إني مكنتش سامعة غير صوت المصور وهو بيصورنا، وبعدها حسن بص ناحيتنا وأخد باله، تعبيرات وشه اتغيرت فوراً، مكانش ندم، كان تحذير، لمس دراع إبراهيم وجوزي الجديد بص ناحيتي وهو لابس الابتسامة المسمومة اللي بيستخدمها دايماً لما يحب يقنع الناس إنه راجل كويس. قمت وقفت ومشيت ناحية المسرح، أخدت المايك، وبصيت لإبراهيم مباشرة قدام الـ 200 ضيف، والجملة اللي قلتها بعدها خلت أخويا يوقع الكاس من إيده. قلت بصوت هادي ومسموع للكل: "إبراهيم وحسن كانوا بيخططوا دلوقتي إزاي يصفوا ممتلكات أبويا اللي ورثتها، ويطردوني أنا وسارة من البيت عشان يتقاسموا التمن لوحدهم". ساد صمت رهيب في القاعة، الـ 200 ضيف اتجمدوا في أماكنهم، وإبراهيم اتغير لون وشه للون الميت، حسن حاول يتقدم ناحية المسرح، بس ضيوف العيلة اللي كانوا سامعين الكلام بدؤوا يهمسوا بذهول، أنا مكنتش بتبلى عليهم، أنا كنت عارفة نيتهم من شهور، وكنت مسجلة كل محادثاتهم على تليفوني، وكنت مستنية اللحظة دي عشان أكسر شوكتهم قدام الناس اللي بيحاولوا يمثلوا قدامهم دور "الراجل الصالح" و"الأخ السند". سحبت الفلاشة من جيب فستاني، ووصلتها بجهاز الدي جي اللي كان شغال، وفي ثواني كان صوتهم واضح لكل الحاضرين وهما بيتفقوا على تزوير أوراق الملكية وسرقة حساباتي البنكية. إبراهيم حاول يهرب من باب القاعة، بس الناس وقفوه، حسن وقع على الكرسي والدم هرب من وشه، سارة كانت واقفة جنبي بتمسك إيدي، بصيت لها بابتسامة حقيقية لأول مرة النهاردة، ولقيت إن أكبر هدية لجوازتي دي كانت إنها كشفت لي حقيقتهم قبل ما يوقعوا الفاس في الراس.
طلعت من قاعة الفرح وسط نظرات الشفقة والتعجب، وأنا عارفة إني خسرت فرحي، بس كسبت نفسي، كسبت بنتي، وحميت مستقبلي اللي كانوا بيحاولوا يسرقوه مني تحت ستار القرب والقرابة.