كان هناك رجل لديه ثلاث أولاد، بنت وصبيان، وبعدما أصبح عمر ابنته 18 سنة

لمحة نيوز

كان هناك رجل لديه ثلاث أولاد، بنت وصبيان، وبعدما أصبح عمر ابنته 18 سنة ماتت زوجته. وبعد مرور عام قرر الأب أن يتزوج، ولم يرفض أحد من أولاده سوى ابنه الصغير، ومع ذلك تزوج الأب. وبعد مرور شهرين بدأت زوجة الأب بحسد وغيرة تجاه ابنة زوجها، وكل يوم يكبر هذا الحقد وكانت كل يوم تفكر بطريقة كي تتخلص منها.

​وفي يوم من الأيام رجع الأب وأبناؤه من العمل، دخل الأب إلى غرفته فلحقته زوجته وهي تصرخ. تفاجأ الأب وقال: "ماذا بك؟ لماذا تقولين ذلك؟" قالت: "اليوم عندما خرجت من البيت لإحضار بعض حاجات البيت..." ونادى لولديه وقال لهم هكذا، لكن الولد الصغير لم يصدق، فرد على زوجة أبيه: "تعالي وقومي بالوضوء وأريدك أن تضعي يديك على كتاب الله وتحلفي كي أصدق". قالت: "سوف أفعل ذلك".

​ذهبت هذه اللعينة للوضوء والخوف يتعرر بقلبها، ومع ذلك كانت مستعدة لأي شيء كي تتخلص من الفتاة، فوضعت تلك اللعينة يدها على كتاب الله وحلفت بذلك. بدأ الولد الصغير يبكي ويقول: "لا أصدق أختي، مستحيل أن تفعل ذلك!" أما الأب والولد الكبير فغضبا جداً وأحضرا الفتاة وسألاها، والفتاة تبكي وتقول: "أقسم بالله يا أبي لم أفعلها"، ولكن لم يصدقها أبوها. وأخذ الأب بيد ابنته وأخوها الكبير، فلحق الولد الصغير بهم وهو حافي القدمين لصدمته وخوفه على أخته لأنه لم يصدق.

​وصل الأب وأبناؤه إلى منتصف الطريق، وفجأة توقّف الابن الصغير وقد بدت على وجهه علامات القلق، ثم قال بصوت مرتجف: "يا أبي... أرجوك انتظر قليلًا. لقد خرجت مسرعًا وأنا حافي القدمين، دعني أعود إلى البيت لأرتدي حذائي، ثم ألحق بك." نظر الأب إليه بحنان وقال: "اذهب يا بني، لكن أسرع، فنحن لا نريد أن نتأخر."

​ركض الصغير بكل ما أوتي من قوة، وما إن فتح باب المنزل حتى تجمّد في مكانه من شدة الدهشة. لم يصدق ما تراه عيناه، وشعر بأن قلبه يكاد يقفز من صدره. ظل يحدق للحظات، ثم استدار بأقصى سرعة، وخرج يركض وهو يلهث حتى وصل إلى والده. قال وهو يلتقط أنفاسه: "أبي... تعال بسرعة! هناك أمر لا يُصدق... يجب أن تراه بنفسك."

​تبادل الأب وأخوه الأكبر والأخت النظرات، ثم عادوا جميعًا إلى المنزل مسرعين. وعندما دخلوا، عمّ الصمت المكان. كانت زوجة الأب في حالة غريبة ومخيفة، تبكي بحرقة وتردد كلمات الندم والاستغفار. قالت وهي تجهش بالبكاء: "سامحني... لقد ظلمت ابنتك، وافتريت عليها، وكذبت من أجل أن أفرق بينكم. ظننت أن الحقيقة لن تُكشف، لكن الله يعلم ما في الصدور، ولا يخفى عليه شيء."

​وقف الأب مذهولًا، ثم قال بصوت امتزج فيه الألم بالحزن: "لقد وثقت بك، لكنك جعلتني أشك في ابنتي البريئة. لقد جرحت قلبها، وشتّتِ أسرتنا بسبب الظلم والكذب. إن الله يمهل الظالم، لكنه لا يهمله." اقتربت الابنة من والدها، والدموع تنساب على خديها، وقالت: "يا أبي... لم أحمل في قلبي حقدًا على أحد، وكل ما كنت أتمناه أن تظهر الحقيقة يومًا." ضمها الأب إلى صدره، وقال وهو يبكي: "سامحيني يا ابنتي... لقد تأخرت في معرفة الحق، لكنني أحمد الله أنه كشف الحقيقة قبل فوات الأوان."

​أما الأخ الأكبر، فاقترب من شقيقته وقال: "كنت أعلم أن أخلاقك أكبر من كل الاتهامات، واليوم عرف الجميع من كان صادقًا." جلس أفراد الأسرة في صمتٍ ثقيل، ولم يكن أحدٌ قادرًا على نطق كلمة واحدة. كانت الدموع تملأ العيون، والندم يسيطر على القلوب، وكل واحدٍ منهم يسترجع في ذهنه كل لحظة مرّت خلال الأيام الماضية.

​تذكّر الأب كيف قسا قلبه على ابنته دون أن يمنحها فرصة لتدافع عن نفسها، وتذكّر نظراتها البريئة وهي تحاول أن تقنعه بصدقها، لكنه لم يُصغِ إليها. شعر يومها أن قلبه انكسر ألف مرة. أما الابنة، فكانت تنظر إلى والدها بعينين امتلأتا بالدموع، لكنها لم تحمل في قلبها حقدًا ولا رغبة في الانتقام. 

تم نسخ الرابط