مدربة التشجيع قالتلي إني "مش بالظبط الصورة اللي الفريق بيدور عليها" بسبب وزني
في اللحظة اللي وقفت فيها ورا المدرسة، تحت ضباب الصبح بدري، قلبي كان بيدق بعنف لدرجة إني كنت سامعة صدى دقاته في ودني. مدام إيفلين، اللي كانت تبان كأنها جزء من حيطان المدرسة القديمة، طلعت من شنطتها القماش المتهالكة ملف جلد شكله قديم أوي، جواه ورق رسمي مختوم بختم المدرسة الدهبي، ومعاه صور متصورة من زوايا مستخبية. لما حطت الملف في إيدي، حسيت بتقل مكنش بس بسبب الورق، لا ده كان تقْل الحقيقة الصادمة اللي الملف شايلها. فتحت الملف وإيدي بتترعش، وعيني وقعت على تقرير إداري سري بيكشف إن ميزانية فريق التشجيع السنوية اللي المدرسة بتاخدها، مدام كريستينا كانت بتختلسها كلها، وكانت بتزور فواتير شراء لبس وأدوات غالية، والحقيقة إنها مكنتش بتشتري حاجة، وكانت بتحط الفلوس في حسابات باسمها. ومكنش ده كل حاجة، فبين الصور اللي وقعت من الملف، كان فيه صور لمحادثات ورسايل إيميل بينها وبين أعضاء من مجلس الإدارة، بتكشف إنها بتختار البنات للفريق مش على أساس الموهبة أو اللياقة، لا دي كانت بتختارهم بناءً على مبالغ كبيرة كانت بتفرضها كـ "رسوم اشتراك خاصة" على عائلات معينة، وده كان السبب اللي خلاها ترفضني وتختار بنات مهاراتهم أقل مني بكتير. بصيت لإيفلين بذهول، عينيها كانت بتلمع ببريق غامض، وقالتلي بصوت واطي بس حازم إنها كانت بتراقب الفساد ده سنين بس ملقيتش الشخص المناسب اللي عنده الشجاعة للمواجهة، وأكدتلي إن الفضيحة دي هتنهي مستقبل كريستينا المهني للأبد. خدت قراري في اللحظة دي؛ مابقتش البنت المكسورة اللي بتعيط في زوايا المدرسة، بقيت ماسكة في إيدي سلاح هيقلب الترابيزة. تاني يوم، دخلت مكتب المدير علطول، مش كطالبة ضعيفة، لأ كواحدة معاها الحقيقة كاملة. كريستينا معرفتش تنكر أي حاجة لما المدير عرض الملف قدامها، ووشها أصفر لدرجة إنها ملقيتش كلمة تقولها، والفتيات اللي كانوا بيضحكوا عليا وقفوا في الطرقة مذهولين وهما بيشوفوها بتخرج من المدرسة تحت حراسة الأمن. كل حاجة اتغيرت بعد كده؛ اتفتح تحقيق موسع، وكريستينا اتوقفت نهائيًا، والمدير اعتذرلي قدام الكل، وعرضوا عليا أدخل الفريق فورًا، بس أنا كنت اخترت طريق تاني، قررت أركز في دراستي عشان أبقى صحفية استقصائية، فالحقيقة كانت أقوى من أي رقصة، وأكتر حاجة ريحت روحي اللي لقت سلامها أخيرًا، مش في فريق تشجيع، بس في قدرتها إنها تكشف الزيف وتغير الواقع. إيفلين سابت الشغل في المدرسة بعد الحادثة دي بكام أسبوع، وسابتلي رسالة قصيرة كتبت فيها: "الجمال الحقيقي هو الحقيقة اللي بتختاريها لنفسك، مش اللي الناس بتفرضها عليكي". الكلمات دي فضلت محفورة في ذاكرتي، وبقت البوصلة بتاعتي في كل خطوة في حياتي، وذكرى الصبح ده ورا المدرسة فضلت لحظة فارقة، اتحولت فيها معاناتي لقوة، ودموعي لشجاعة مابتنكسرش، وسبت ورايا عهد جديد مفيش حد فيه يجرؤ يقيم قيمتي على أساس شكل أو صورة مش بتمثلني.