ليلة دفنة جوزي أختي التوأم جت لحد بيتي عشان تتباهى قدام الكل إنها دمرت حياتي

لمحة نيوز

ليلة دفنة جوزي، أختي التوأم جت لحد بيتي عشان تتباهى قدام الكل إنها دمرت حياتي، مكنتش تعرف إن أهلي كلهم كانوا بيسمعوا كل كلمة من ورا الباب، ومكنتش تعرف إن كاميرات المراقبة كانت مسجلة كل اعترافاتها، أختي التوأم "نادية" ظهرت في ليلة الدفنة كأن الحزن حفلة هي مكنتش معزومة عليها بس قررت تيجي تبوظها، كانت الساعة تقريباً عشرة بالليل، والبيت كان هادي بشكل يوجع، الهدوء اللي بيجي بعد ما الناس يبطلوا يقولوا "البقاء لله" ويسيبوك لوحدك مع الكرسي اللي جوزي عمره ما هيقعد عليه تاني، جوزي "حسام" كان هيتدفن تاني يوم الصبح، كنت واقفة في الصالة، حافية وتعبانة، ولابسة الفستان الأسود اللي جربته تلات مرات لأن مفيش حاجة بقت تليق عليا بعد اللي حصل، وفجأة الباب اتفتح من غير خبط، دخلت نادية وهي ماسكة إزازة عصير في إيدها، بصتلي من فوق لتحت بابتسامة صفرا وقالت: "بتاكلي من التوتر تاني؟ الفستان ده كان ضيق عليكي الشهر اللي فات، كويس إن حسام مش عايش عشان يشوفك وانتي بتهملي نفسك كده"، للحظة حسيت بالنسخة القديمة مني بتطلع، النسخة اللي كانت بتعيط في صمت وتعتذر لمجرد إنها موجودة، وتخلي أختها هي اللي تدير كل حاجة، بس الست دي كانت تعبت خلاص، والمرة دي كان عندي خطة، خليت صوتي هادي وقلت: "عارفة إيه المضحك؟ إني رغم كل اللي حصل، لسه أطيب وأسعد منك"، ابتسامتها اتوترت، وده كان كفاية، أختي مكنتش بتعرف تقف لما تفتكر إنها كسبت، إيذائي دايماً كان بيحسسها إنها أحسن وأجمل، كأن وجعي هو الدليل إنها تستحق الحياة اللي الكل كان بيقدمها لها على طبق من دهب، قربت خطوة وقالت وهي بترفع الإزازة كأنها بتحتفل: "انتي لسه مش فاهمة، صح؟ فاكرة إن حظك الوحش كان مجرد حظ وحش؟"، بصيت لها وقلت: "انتي بتقولي إيه؟"، ضحكت وقالت: "يا مسكينة يا سمر، دايماً بتسألي ليه الناس بتبعد عنك"، بطني وجعتني من كلامها، كانت قاسية كفاية عشان تستمتع بوجعي، كملت وقالت: "حبيبك بتاع الجامعة مسبكيش فجأة، أنا اللي لبست برفانك واستخدمت أوضتك وخليته يصدق إنك بتخونيه، لحد دلوقتي مش قادر يبص في وشنا إحنا الاتنين"، صوابعي اتشنجت، حبيبي الأول اللي اختفى من غير سبب وسبني ألوم نفسي سنين، طلع هي السبب، "انتي كدابة،" قلت بصوت مخنوق، مالت براسها وقالت: "بجد؟"، سيبت ملامح وشي تنهار، كانت بتحب ده، كانت محتاجة ده، فاديتها النسخة اللي كانت متوقعاها، قلت: "إزاي قدرتي تعملي كده؟ بابا وماما كانوا دايماً بيصدقوكي، بس أكيد حد كان لازم ياخد باله"، عنيها لمعت وقالت وهي بتقرب أكتر: "أحلى حاجة في كوني توأمك، إني أقدر أكون إنتي في أي مكان"، الأوضة بدأت تضيق بينا، من وراها، من خلال فتحة صغيرة في الباب، شفت نور البلكونة بيوصل للأرض، هي مكنتش باصة وراها، مكنتش تعرف إن بابا وماما بره، مكنتش تعرف إن أم حسام واقفة هناك وبتحط إيدها على بوقها عشان تكتم صوت شهقاتها، ومكنتش تعرف إن ماجد، صديق حسام في الجيش، واقف ومشدود ومقبوض إيده، والأهم من ده كله، مكنتش تعرف إني حامل في تلات أسابيع، دي كانت القطعة الأخيرة من حسام اللي لسه معايا، نادية خدت رشفة من عصيرها وابتسمت كأنها مخبية الصدمة الكبيرة للآخر، "عايزة تعرفي أحلى حاجة؟ لما حسام اتصل قبل ما يموت، أنا اللي رديت، قلتله إنك خلاص كملتي حياتك وانك مش عايزة تتكلمي معاه"، العالم كله سكت، مش مجرد هدوء، صمت مطبق، كأن البيت نفسه بطل يتنفس، إيدي اتحركت لبطني تلقائياً، لاحظت ده وابتسمت بسخرية: "في إيه؟ لمست الوجع الحقيقي أخيراً؟"، بصيت لها، بجد بصيت لها، ولاول مرة في حياتي مشفتش أختي التوأم، شفت غريبة لابسة وشي، عديت من جنبها، كشرت وقالت: "رايحة فين؟"، مديت إيدي للباب، ضحكت ضحكة واحدة متوترة وقالت: "يا سمر؟"، فتحت الباب على الآخر، نور البلكونة اتسرب للصالة، وكل الوجوه اللي قضت سنين بتخدعهم كانوا واقفين بيبصوا لها، صوت بابا طلع واطي وبارد وقال: "سمعنا كل حاجة"، نادية اتجمدت في مكانها، اللون هرب من وشها، وبدأت تتراجع لورا وهي بتشوف بابا بيتقدم ناحيتها، وعيونه مليانة غضب وعتاب مكنتش تتخيله، ماما كانت واقفة ورا بابا، دموعها نازلة كأنها مش قادرة تستوعب إن بنتها اللي دلعتها سنين هي اللي كانت سبب كل وجع أختها، ماجد خطى لجوه البيت، صوته كان يرج المكان وهو بيقول: "حسام كان بيموت، كان بيطلب يسمع صوتها في آخر لحظة، وانتي منعتيه؟"، نادية حاولت تفتح بوقها عشان تبرر أو تكدب، بس مكنش فيه كلام يقدر يغطي على اللي قالته، الصدمة خلت لسانها يتربط، بدأت تتهته بكلمات مش مفهومة وهي بتبص لي، بتبص لي كأني الساحرة اللي نصبت لها الفخ، بس أنا مكنتش ساحرة، أنا كنت مجرد ست وصلت لأقصى درجات الوجع ومبقتش فارقة معايا حاجة، بابا بص لها نظرة أخيرة وقال: "إنتي مش بنتي، ومفيش مكان ليكي في البيت ده ولا في حياتنا من النهاردة"، الكلمة وقعت عليها كأنها رصاصة، نادية حاولت تهرب، بس أم حسام وقفت في طريقها، نظراتها كانت مليانة وجع وقوة، وقالت: "انتي سرقتي منه لحظاته الأخيرة، سرقتي مني فرحة إني أشوف ابني مطمن على مراته، حسبي الله ونعم الوكيل"، في اللحظة دي، نادية استوعبت إن مفيش حد واقف جنبها، مفيش "كسب"، ومفيش "انتصار"، بدأت تصرخ وتنهال باللوم عليا، "إنتي اللي خططتي لكل ده! إنتي اللي جبتيهم هنا عشان تذليني!"، ردت عليها بهدوء: "أنا مكنتش محتاجة أخطط، الحقيقة كانت كفيلة تدمرك لوحدها"، أخدت شنطتها اللي كانت حطاها جنب الباب وطلعت تجري في ليل الدفنة، بابا قفل الباب وراها بقوة، الصمت رجع تاني، بس المرة دي كان صمت مختلف، كان هدوء اللي عرف الحقيقة، بابا قرب مني، حضني لأول مرة من سنين، ماما مسحت دموعها وقالت: "حقك علينا يا بنتي، ظلمناكي كتير"، قعدت على الكرسي، لأول مرة بحس إني حرة، مش حامل هم نظرات الناس، ولا خايفة من نادية، حسام مكنش موجود، بس هو ساب لي الحقيقة، وساب لي طفل بيتحرك جوه أحشائي، بداية جديدة خالص، الدفنة تمت تاني يوم، كانت صعبة، بس مكنتش وحيدة، عيلتي كانت جنبي، الحقيقة كشفت كل الغموض، نادية اختفت، سمعت إنها سافرت لمكان بعيد، بس مكنش يهمني، اللي يهمني إني قفلت الصفحة دي، وبدأت أكتب صفحة جديدة، صفحة نضيفة، من غير خديعة، ومن غير توأم بيسرق عمري، ولما ابني ييجي للدنيا، هحكيله عن أبوه، وعن الحب اللي حاولت نادية تدمره، وعن الأم اللي قدرت تقف وتواجه كل شيء عشان تحمي أغلى حاجة في حياتها، الحياة بقت أصعب، بس بقت أصدق، وأنا دلوقتي، ولأول مرة، عايشة بجد، مش مجرد نسخة تانية من أختي.
 

تم نسخ الرابط