طردت شحاتة من فرحها.. بس لما اكتشفت اللي أبوها عمله، اتسمرت في مكانها ومقدرتش تنطق بكلمة!
كل حاجة في فرح "إينا" كانت ماشية بمثالية مبالغ فيها، الورد الأبيض مالـي المكان، والترابيزات متزينة بشرايط ساتان وكأنها طالعة من مجلة موضة، "إينا" اللي معروفة بأنها مهووسة بالكمال، بنت رجل الأعمال الغني "فلادو"، كانت بتتحرك في الفرح وهي حاسة إنها أميرة في حكاية خيالية، لكن اللحظة دي اتعكرت لما لمحت "بقعة" غير لائقة واقفة عند سور المطعم؛ ست عجوزة مبهدلة، لابسة لبس مقطع وريحتها باينة عليها الفقر والبؤس، واقفة بتبص لها بنظرات غريبة مليانة حزن بدل ما تكون نظرات حسد أو كره، إينا، اللي متعودة إن طلباتها أوامر، استشاطت غضب وطلبت من مدير الأمن "جوران" يطرد الست دي فوراً، ولما لقته بيحاول يهديها، قررت تنزل بنفسها وتواجه الست عشان تنهي "الإهانة" دي لفرحها المثالي.
نزلت إينا بفستانها الأبيض المنفوش، وبدأت تزعق في الست وتغلط فيها، والست اللي كانت معروفة باسم "روث" مكنتش بترد، كانت بس بتبص لملامح إينا وكأنها بتحفرها في ذاكرتها، وهمست بصوت مكسور: "كنت بس عايزة أشوفك بالأبيض.. إنتي جميلة زي الملاك"، الكلمات دي زادت غضب إينا اللي أمرتها تختفي، وهنا روث، وبحركة بطيئة، طلعت من جيب بالطوها المتهالك حاجة بتلمع؛ كانت ميدالية دهب صغيرة على شكل قلب عليها صورة باهتة للعذراء مريم، كانت أنضف حاجة في حياتها، ولما مدت إيدها تديها لإينا، إينا رفضت بقرف واعتبرتها خردة مسروقة، وفجأة ظهر الأب "فلادو" عشان يتدخل وينهي المشكلة، لكن بمجرد ما عينه وقعت على الميدالية اللي في إيد روث، الزمن اتوقف، كوباية الويسكي وقعت من إيده وتهشمت على الأرض، وبان على وشه ذعر مكنتش إينا متخيلة تشوفه على وش أبوها القوي.
فلادو مشي بخطوات تقيلة ناحية روث، ولما وصل قدامها، كل اللي في الفرح سكتوا، وفجأة الأب ركع على ركبه قدام "الشحاتة" اللي بنته لسه طارداها، وبدأ يعيط بانهيار قدام ضيوفه وصحابه وأكبر رجال الأعمال اللي كانوا حاضرين، وبصوت مخنوق قال: "ماريا؟! أنتي عايشة؟!"، إينا اتجمدت في مكانها والكلمة دي رنت في ودنها زي الرعد، ماريا؟ الاسم ده مكنش غريب عليها، ده كان الاسم اللي مكتوب على صورة قديمة في أوضة أبوها، ماريا كانت أمها اللي أبوها دايماً كان بيقول إنها ماتت في حادثة قبل سنين طويلة، الحقيقة اللي اتكشفت في اللحظة دي كانت صدمة العمر؛ فلادو مكانش أرمل، ده كان متجوز "روث" في بداياته، قبل ما يوصل للثراء الفاحش، وبعد ما بقى غني، قرر يتخلص من حياته القديمة ومراته اللي كانت عائق قدام طموحه، وزور ورق وفاتها وبعتها بعيد عشان يخلي الطريق فاضي لنفسه، وخد إينا اللي كانت لسه طفلة صغيرة ورباها على إنها بنت طبقة مخملية، وماريا، اللي مقدرتش تعيش بعيد عن بنتها، فضلت سنين بتدور عليها من بعيد لبعيد لحد ما عرفت مكان فرحها، وجات بس عشان تشوف بنتها اللي كبرت وبقت عروسة.
الموقف اتقلب من فرح أسطوري لمحاكمة أخلاقية علنية، الضيوف بدأوا يتهامسوا، وسمعة فلادو اللي بناها سنين بدأت تنهار في ثواني، إينا اللي كانت شايفه الفقر قذارة، اكتشفت إن القذارة الحقيقية كانت في بيت أبوها، وفي الأكاذيب اللي اتبنت عليها حياتها كلها، ماريا، رغم كل اللي عمله فيها، قامت ومسحت دموعها وقالت لفلادو: "أنا مش عايزة منك فلوسك ولا مكانتك، أنا كنت بس عايزة بنتي تشوفني، وتعرف إن فيه حب حقيقي مبيتشرش بالدهب"، إينا بصت لأبوها بنظرة خذلان ومسحت دمعتها، وخدت الميدالية الدهب من إيد أمها ولبستها، وخدت قرارها في لحظة: سابت فرحها اللي مكنش فيه غير المظاهر، وخرجت من المطعم مع أمها، سابت وراها كل شيء؛ الفلوس، والجاه، والاسم الكبير، عشان تبدأ حياة جديدة، حياة حقيقية، بعيداً عن رجل استغل كل شيء حتى أقرب الناس ليه عشان يوصل لقمة مكنش بيستحقها، ومن يومها، إينا اتغيرت تماماً، وبقت بتدور على السعادة في بساطة الحياة مع أمها، بعد ما عرفت إن الفستان الأبيض والمظاهر ميسووش أي حاجة من غير الحقيقة والصدق.