صديق بنتي المقرب خيط لها فستان حفلة التخرج بعد ما كل المحلات رفضوا يبيعوا لها فستان

لمحة نيوز

هيزل بنتي كان عندها 17 سنة، وكانت طفلة مبهجة ومحبوبة من الكل، لحد ما جه الربيع اللي فات وخطف منها أغلى ما عندها؛ أخوها الكبير "ماسون" في حادثة عربية بشعة. من اللحظة دي، وكأن النور انطفأ في بيتنا، ماسون مكنش بس أخوها، كان هو الملجأ الوحيد ليها لما بتجيلها نوبات الهلع، كان هو اللي بيطمنها ويسميها "بندق" عشان يضحكها، وكان واعدها إنه مهما حصل، هو اللي هياخدها حفلة التخرج بنفسه. موت ماسون كسر قلب بنتي، وبدأت تدخل في دوامة من الحزن خلتها تنعزل عن العالم، وبقت علاقتها بالأكل مضطربة، بتاكل عشان تداري الفراغ أو تمتنع عن الأكل خالص كنوع من العقاب لنفسها، ولما اقترب موعد حفلة التخرج، حاولت أشجعها تروح وتغير جو، بس كل محاولاتنا باءت بالفشل، والمؤلم أكتر كان لما حاولنا ندور على فستان، المحلات في مدينتنا قابلونا بقلة ذوق واستهزاء، وكأنهم بيعاقبوها على وزنها اللي زاد بسبب الحزن، وواحدة منهم حتى سخرت منها بطريقة خلت هيزل ترجع البيت منهارة وتقفل أوضتها وتقرر إنها مش خارجة تاني.
قعدت قدام باب أوضتها بعيط، وفقدت الأمل، لحد ما الصبح خبط على الباب "إيلي"، جارنا وصديق هيزل المقرب من زمان، الولد الهادي ده اللي دايماً كان في حاله. طلب مني مقاسات هيزل وقال لي بجدية غريبة: "يا مدام كارتر، الحفلة بعد 11 يوم، سيبيني أعمل الفستان ده، بس أمانة عليكي متقوليش لها." وافقت وأنا قلبي مش مطمن، ده ولد عنده 17 سنة ومعندوش أي خبرة في الخياطة، بس نظرة عينه كانت مليانة إصرار وكأنه بيعمل ده كرسالة حب ووفاء لذكرى ماسون. طوال الـ 11 يوم، نور أوضته مكنش بيطفي، ومامته حكتلي إنه كان بيسهر للفجر، وإيديه كانت بتنزف من كتر ما الإبرة بتغرز فيها، لدرجة إنه ضحى بامتحاناته عشان يخلص الفستان في وقته، وكان بيشتغل بحب وكأنه بيحاول يرمم روح بنتي بقطعة قماش.
ليلة الحفلة، جه إيلي، لابس بدلة مستعملة بسيطة، وأول ما هيزل طلعت، كنت مش مصدقة عيني؛ الفستان كان تحفة فنية، لون أبيض عاجي بيفاصيل دقيقة، ورد كبير بيزين الجوانب بطريقة تخلي أي مصمم أزياء ينبهر بيه، هيزل لأول مرة من سنة كاملة شافت نفسها في المراية وابتسمت، وكأن روحها رجعت لجسمها. في الحفلة، دخلت هيزل وإيلي والكل كان بيبص عليهم بانبهار، ولما وصلوا لوسط القاعة، إيلي مسك الميكروفون وقال بصوت واثق: "يا هيزل، بصي تحت أكبر وردة في الفستان." إيدين هيزل كانت بتترعش وهي بتدور، ولقت ورقة مطوية بخياطة دقيقة مخفية جوه القماش، لما طلعتها وفتحتها، ساد صمت رهيب في القاعة، الورقة كانت عبارة عن رسالة قديمة من "ماسون" كان كاتبها قبل الحادثة بفترة، كان إيلي لاقيها في متعلقات ماسون القديمة اللي أهله كانوا ناويين يتخلصوا منها.
الرسالة كانت بتقول: "يا بندق، أنا عارف إنك هتكوني أجمل واحدة في الحفلة، وأنا آسف إني مش هقدر أكون جنبك، بس خليكي عارفة إنك قوية، وإن جمالك الحقيقي في قلبك اللي بيساع الكل، أنا دايماً فخور بيكي." في اللحظة دي، هيزل انفجرت في العياط، مش من الحزن، لكن من الإحساس بالحب اللي وصلها في أغلى هدية ممكن تتهادي بيها. إيلي مكنش بس بيعمل لها فستان، كان بيرجع لها صوت أخوها اللي كانت فاكرة إنها فقدته للأبد، وقدر في ليلة واحدة يمسح سنة كاملة من الانكسار. الناس في القاعة كانوا واقفين مذهولين وبيعيطوا متأثرين بالموقف، ومن اليوم ده، هيزل اتغيرت، رجعت بنت واثقة، وقوية، وعرفت إن فيه ناس في حياتها بتحبها وبتقدرها بجد، وإن المحنة اللي مرت بيها كانت بداية لرحلة جديدة من القوة، وبقى "إيلي" مش بس صديق، ده بقى السند اللي عوضها عن غياب أخوها، ورجع للبيت ده الفرحة اللي غابت عنه، وبدأوا هما الاتنين صفحة جديدة، بطلها الصدق والوفاء، وقصتهم بقت حديث كل الناس في المدينة، كدرس في إن الحب الحقيقي ممكن يغير حياة إنسان في لحظة.
 

تم نسخ الرابط