رفضت أدي صاحبتي كلمة السر بتاعة الإنترنت عندي... لكن اللي اكتشفته بعدها خلاني أغير نظرتي للناس كلها
أنا عندي 27 سنة، وبقالي سنة ساكنة في شقة صغيرة استقريت فيها بعد سنين من التنقل بين شقق الإيجار. كنت أخيرًا حاسة إن عندي مساحة خاصة بيا، وكنت بحب الهدوء جدًا بعد يوم شغل طويل.
من حوالي أربعة شهور، اتفاجئت إن واحدة من صحابي القدام، اسمها منى، نقلت تسكن في نفس العمارة.
فرحت جدًا، لأننا كنا أصحاب من زمان، لكن ظروف الشغل كانت مباعدانا.
بقينا نتقابل كل كام يوم، نشرب قهوة عندي أو عندها، ونتكلم بالساعات.
كنت شايفة إن وجودها قريب مني نعمة، خاصة إني عايشة لوحدي.
وفي يوم الصبح بدري، لقيت منها رسالة.
"الحقيني... الإنترنت عندي اتفصل، والشركة قالت في صيانة ممكن تاخد يومين. عندي شغل مهم جدًا، ينفع أجي أقعد عندك؟"
رديت فورًا:
"طبعًا... البيت بيتك."
جات فعلًا، وقعدت تشتغل من عندي تقريبًا طول اليوم.
قبل ما تمشي قالتلي بابتسامة:
"ممكن تديني باسورد الواي فاي؟ الإشارة واصلة عندي كويس، أشتغل من شقتي بدل ما أفضل مزعجاكي."
ترددت ثانية... لكن قولت لنفسي إنها يومين وخلاص.
اديتها كلمة السر.
عدى يوم...
واتنين...
وأسبوع...
ومحدش اتكلم في الموضوع.
وافترضت إن الإنترنت عندها رجع طبيعي.
بعد حوالي شهر، بدأت ألاحظ إن الإنترنت عندي بقى بطيء بطريقة غريبة.
الفيديوهات بتقف.
الاجتماعات أونلاين بتقطع.
حتى تحميل الملفات بقى ياخد وقت طويل.
كلمت شركة الإنترنت أكتر من مرة.
كل مرة يقولولي:
"الخط عند حضرتك سليم."
فضلت مستغربة.
لحد ما واحد من زمايلي في الشغل قاللي:
"ادخلي على إعدادات الراوتر وشوفي مين متصل."
فتحت التطبيق...
واتصدمت.
كان فيه أجهزة أكتر من اللي عندي بكتير.
موبايلين...
لاب توب...
تليفزيون ذكي...
وتابلت...
وأجهزة بأسماء غريبة أول مرة أشوفها.
افتكرت في الأول إن حد اخترق الشبكة.
غيرت أماكن الأجهزة واحدة واحدة، لحد ما عرفت إن أغلبها شغال من الشقة اللي فوق... شقة منى.
اتصلت بيها بهدوء.
"منى... الإنترنت عندك لسه فيه مشكلة؟"
قالت بمنتهى العادية:
"لا يا بنتي... اتصلح من زمان."
قولتلها باستغراب:
"أمال ليه لسه داخلة على الشبكة عندي؟"
ضحكت وقالت:
"أصل الإشارة عندك أقوى بكتير... وأنا بصراحة لغيت اشتراك الإنترنت خالص."
افتكرت إنها بتهزر.
قولتلها:
"إزاي يعني لغيتيه؟"
قالت بكل بساطة:
"ما هو ليه أدفع كل شهر وأنا عندي الإنترنت بتاعك شغال زي الفل؟"
سكت شوية، مستنية أسمع إنها بتمزح.
لكنها كملت:
"بصراحة وفرت مبلغ محترم."
حسيت إن الكلام نزل عليا زي الصدمة.
قولتلها:
"أنا وافقت أساعدك يومين... مش ألغي اشتراكك وتعتمدي على الإنترنت بتاعي."
ردت ببرود:
"هو إنتِ أصلًا بتدفعي نفس الفاتورة سواء أنا موجودة أو لأ."
الكلمة دي ضايقتني أكتر من أي حاجة.
لأن الموضوع عمره ما كان فلوس.
كان احترام.
واستئذان.
وثقة.
أنك تاخدي حاجة تخص غيرك بالشهور من غير حتى ما تقولي له.
قفلت المكالمة، ودخلت على الراوتر.
وغيرت كلمة السر فورًا.
بعد أقل من خمس دقايق، لقيتها بتكلمني.
"هو الإنترنت فصل ليه؟"
قولتلها بهدوء:
"غيرت الباسورد."
سكتت لحظة...
وبعدين قالت بعصبية:
"بجد؟ علشان شوية نت؟"
رديت:
"مش علشان النت... علشان إنك خدتي قرار يخصني من غير ما حتى تستأذنيني."
قفلت في وشي.
ومن يومها وهي متغيرة معايا.
كل ما تشوفني في العمارة تبص الناحية التانية.
والأغرب من كده، إنها بدأت تحكي للجيران إني بخيلة.
وإني حرمتها من حاجة مش هتكلفني جنيه زيادة.
وفي مرة وأنا طالعة السلم، سمعت واحدة من الجارات بتقول للتانية:
"هو الباسورد يعني هينقص منها إيه؟"
وقتها حسيت إني بقيت المتهمة، رغم إني صاحبة الحق.
بعدها بأيام، قابلت جار ساكن في الدور اللي فوق.
قاللي:
"هو حصل إيه بينك وبين صاحبتك؟"
قولتله باختصار.
بصلي باستغراب وقال:
"هي كانت مديانا الباسورد إحنا كمان."
اتجمدت في مكاني.
قولتله:
"إزاي؟"
قال:
"قالت لنا إنها هي اللي بتدفع الاشتراك، وقالت استخدموه عادي."
رجعت البيت وأنا مش مصدقة.
دخلت على الراوتر تاني.
اكتشفت إن عدد الأجهزة اللي كانت متصلة كان أكبر بكتير مما توقعت.
مكنتش أنا اللي بساعد شخص محتاج...
أنا كنت بمول إنترنت نص العمارة وأنا آخر واحدة تعرف.
ساعتها بس، حسيت إن تغيير كلمة السر كان أقل رد فعل ممكن.
ومن يومها، بقيت أتعلم إن المساعدة شيء جميل... لكن لازم يكون ليها حدود.
لأن في ناس بتعتبر كرمك حق مكتسب، ولما توقفه، تتهمك بالبخل.
ولو رجع بيا الزمن، كنت هساعدها برضه...
لكن كنت هحدد من البداية إن المساعدة مؤقتة، وإن أي حاجة تخص بيتي أو اشتراكي لازم ترجعلي قبل ما تتحول لحق من غير إذني.
ولو كنت مكاني... كنت هتغير كلمة السر؟ ولا كنت هتسيبها تستخدم الإنترنت عادي؟