حماتي ركبت ليا كاميرات مراقبة في شقتي و كانت الصدمه
اسمي مروة، وعمري ما كنت أتخيل إن أكبر مصيبة في حياتي هتيجي من الست اللي كنت بعتبرها زي أمي. لما اتجوزت كريم، كنت فاكرة إني داخلة حياة جديدة كلها استقرار وراحة بال، خصوصًا إن حماتي كانت دايمًا قدام الناس طيبة وحنينة وبتعاملني كأني بنتها. أول سنة جواز عدت عادي رغم التدخلات الكتير في حياتنا؛ كل يوم مكالمة، كل يوم أسئلة: فطرتوا إيه؟ اتغديتوا إيه؟ خرجتوا فين؟ مين جه عندكم؟ كنت أقول عادي، أم خايفة على ابنها، لكن بعد فترة بدأت أحس إن في حاجة غلط. حاجات صغيرة جدًا كانت بتحصل وتخليني أقف مستغربة؛ أكون متخانقة مع كريم بالليل، تاني يوم الصبح حماتي تكلمني وتقولي: "خلاص يا بنتي متزعليش من كلمة قالهالك وهو كان متعصب". كنت أتجمد مكاني، هي عرفت منين؟ ومرة تانية كنت بكلم أختي في التليفون عن إني عايزة أغير ديكور الصالون، بعدها بساعات حماتي بعتتلي صور صالونات وقالتلي دول أحلى من اللي ناوية تعمليه. بدأت أخاف وأقنع نفسي إنها صدفة، لكن الصدف كانت بتزيد بشكل مرعب.
في يوم كنت قاعدة لوحدي في الشقة وكريم في الشغل، دخلت المطبخ أعمل قهوة، ولما رجعت لقيت إشعار على الفيس بوك من حساب مجهول مكتوب فيه: "لو عايزة تعرفي مين بيتجسس عليكي جوه بيتك، بصي فوق الدولاب اللي في الريسبشن". قلبي وقع، فضلت أبص للرسالة كذا مرة، كنت عايزة أقفلها وأعتبرها هزار، لكن فضولي قتلني. قمت ومشيت ناحية الريسبشن، وعيني على الدولاب الكبير اللي فوقه تراب من كتر ما محدش بيوصل له. سحبت كرسي وطلعت فوق وإيدي كانت بتترعش، أول ما بصيت لقيت حاجة صغيرة جدًا مستخبية ورا برواز قديم؛ حاجة سوداء قد حجم عقلة الصباع وفيها لمبة حمرا بتنور وتطفي. نزلت من على الكرسي وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني، مسكتها بإيدي ولما قلبتها ظهر عليها كلمة واحدة خلت الډم يتجمد في عروقي: "كاميرا".
لكن الصدمة الحقيقية مكانتش الكاميرا، الصدمة كانت لما فتحت الرسالة المجهولة تاني ولقيت صورة متبعتالي من جوه أوضة نومي، صورة متصورة من نفس الكاميرا، وتحتها جملة واحدة: "لسه ماشفتيش الكاميرات التانية". حسيت إن الأوضة كلها بتلف بيا. قفلت باب الشقة بالمفتاح وجريت على أوضة النوم فتشت في كل حتة، مفيش حاجة، لكن إحساسي إن حد بيراقبني كان بيزيد كل ثانية. رن التليفون، كان كريم، رديت بسرعة: "كريم تعالى البيت حالًا". بعد أقل من نص ساعة كان واقف قدامي، وريته الكاميرا والرسالة والصورة، وشه اصفر فجأة بس اللي استغربته إنه مكانش متفاجئ زي ما توقعت، فضل ساكت ثواني طويلة لدرجة إني حسيت إنه مخبي حاجة. قولتله: "إنت تعرف عنها حاجة؟" بصلي بسرعة: "لأ طبعًا"، بس نبرة صوته كانت مهزوزة. قعدنا نفتش الشقة كلها، وفي آخر اليوم لقينا كاميرتين كمان، واحدة في الريسبشن وواحدة في البلكونة. كريم قال إنه هيبلغ الشرطة، لكن قبل ما يعمل أي حاجة وصلت رسالة جديدة من الحساب المجهول، كان فيها فيديو؛ فتحته وإيدي بتترعش، وكانت الصدمة! الفيديو كان لحماتي واقفة مع راجل في محل أجهزة مراقبة، والراجل بيديها نفس نوع الكاميرات اللي لقيناها. شهقت وأنا ببص لكريم، لكن كريم خطڤ التليفون من إيدي بسرعة غريبة وقفله فورًا. قولتله بانفعال: "إنت شفت؟ إنت شوفت أمك؟" رد بعصبية: "أكيد الفيديو متفبرك". قولتله: "متفبرك إزاي؟ دي أمك بنفسها!" فجأة صړخ في وشي: "قولتلك متتكلميش عن أمي كده". سكت للحظة وبصيتله پصدمة، عمري ما شفته بيدافع عنها بالشكل ده، ومن يومها بدأت أشك إن كريم عارف أكتر بكتير مما بيقول.
في نص الليل صحيت على صوت إشعار جديد، لقيت جملة قصيرة خلت قلبي يقف: "متثقيش في جوزك.. هو اللي ساعد أمه تركب الكاميرات". قريت الرسالة أكتر من عشر مرات، كل مرة كنت بقول لنفسي مستحيل، كريم جوزي وأبو بنتي، لكن في نفس الوقت صورة حماتي في المحل ورد فعله العصبي كان بيزن في وداني. الصبح، وأول ما كريم نزل شغله، فتحت موبايله القديم اللي كان سايبه في الدرج، ولقيت محادثة قديمة بينه وبين حماتي قبل جوازنا بأسبوع، حماتي كاتبة: "لازم أفضل مطمنة عليك حتى بعد الجواز"، ورد عليها كريم: "متقلقيش يا أمي أنا هرتب كل حاجة". جسمي كله اتجمد. افتكرت ساعة الحائط الكبيرة اللي حماتي أصرت تجيبها لنا هدية، جريت ناحية الساعة، نزلتها وفتحت ظهرها، ولقيت جهاز إرسال صغير، صورته وبعته للحساب المجهول، فجالي الرد: "ده جهاز لنقل الصوت، يعني كانوا بيسمعوا كل كلمة بتحصل عندك".
في نفس اللحظة جالي إشعار من حماتي: "عاملة إيه يا مروة؟"، ابتسمت ڠصب عني من الړعب. وبعدها بدقيقة وصلني تسجيل صوتي من الحساب المجهول، سمعت صوت حماتي بوضوح وهي بتقول: "مروة بدأت تشك، لازم نتصرف قبل ما تعرف الحقيقة كلها"، ورد عليها الراجل: "متقلقيش... هي أصلًا مش عارفة إن الشقة دي كلها باسمك إنتِ مش باسم ابنك.. مرات ابنك الأولى؟ والكل فاكر إنها ماټت؟". فضلت باصة للرسالة ومش قادرة أتنفس. كتبت للحساب المجهول: "إنتي بتكدبي"، جالي الرد فورًا ومعاه عنوان: "لو عايزة الحقيقة تعالي". روحت العنوان، كان بيت صغير، فتحتلي ست في أواخر التلاتينات اسمها سمر، حكتلي إنها كانت متجوزة كريم قبل سنين، واكتشفت إن حماتها متحكمة في كل حاجة، ولما حاولت تعترض بدأت المشاكل. قالتلي إنها ما ماتتش، هي بنفسها سابت البلد وغيرت حياتها بالكامل بعد ما اڼهارت نفسيًا، وأهل كريم نشروا إنها ماټت في حاډث علشان يقطعوا أي صلة بينها وبين الناس.
رجعت البيت، ولأول مرة قررت إني أواجه، حطيت قدام كريم كل الأدلة؛ الرسائل، الصور، التسجيلات، وكلام سمر. في الأول أنكر، وبعدين لأول مرة اعترف إنه كان شايف تدخلات أمه كلها، وإنه ساعدها في تركيب أول كاميرا بحجة إنها تطمن عليه، لكن الموضوع خرج من إيده بعد كده. في اليوم ده أخدت أصعب قرار في حياتي، سيبته ومشيت. بعد شهور بدأت حياة جديدة، اشتغلت واهتميت ببنتي، وفي يوم رن موبايلي برقم غريب، كانت حماتي بټعيط وبتقول: "سامحيني يا مروة، أنا خسړت ابني وخسړت بيتي وخسړت كل حاجة". قفلت المكالمة بهدوء، وبصيت من الشباك، ولأول مرة من سنين حسيت إني حرة، وفهمت درس عمري ما هنساه؛ إن البيت مش أربع حيطان، البيت أمان، ولو الأمان ضاع يبقى المكان ده عمره ما كان بيت من الأساس.