كان يوجد طالباً في المدرسة كامله بقلم سمير القناوص

لمحة نيوز

يحكي أنه كان يوجد طالباً في المدرسة.. وكان يغيب مرتين في الأسبوع.. مرة في بداية الأسبوع ومرة في منتصف الأسبوع أي في يوم السبت وفي يوم الاثنين.

​فانزعج المعلمون من العادة التي يقوم بها الطالب باستمرار في كل أسبوع، وتكرر في غيابه لفترة طويلة. وكانوا جميع المعلمين يخصمون من درجاته كعقاب لغيابه المستفز والمتكرر، ولكن لم يكن الطالب يبالي بهم وبما يفعلونه به من خصم في الدرجات والعقوبات والتوبيخ.

​لقد واصل الطالب في الغياب كعادته مرتين في الأسبوع، ولم يهتم بأي شيء. وذات مرة قال له المعلم: «إن غداً هو يوم الاثنين، إذا غبت سوف أقوم بوضع صفراً لك ولن تحضر مادتي وسوف أقوم بإخراجك من الصف أثناء الشرح. وقد أنذرتك وهذا تحذيري الأخير لك».

​لم يستطع الطالب أن يجيب بأي كلمة وظل ساكتاً مهموماً..

​يوم المواجهة

​وفي اليوم التالي وكان يوم الاثنين، لم يحضر الطالب وغاب كالعادة.

​فشعر المعلم بالغضب. وفي يوم الثلاثاء حضر الطالب، وكان يبدو مهموماً وقلقاً بشأن ما سيحدث. وعندما حضر المعلم إلى الفصل وجد الطالب يجلس في الصف.. فاقترب إليه وأمسك بقميصه وأخرجه إلى الخارج، وقال له المعلم: «ستبقى في الخارج حتى أنتهي من شرح مادتي».

​ظل الطالب يقف في الخارج أمام الفصل فمر أحد المعلمين.. فقال له: «ماذا تعمل هنا ولماذا لا تدخل إلى الفصل؟» فأجاب الطالب وقص عليه ما حصل بينه وبين معلمه.

​فقال المعلم: «إنك تستحق العقوبة لأنك لم تحترم تحذير معلمك، سوف أقوم بمعاقبتك مثله إن لم تحضر يوم السبت في مادتي.. وإن لم تحضر لن تدخل إلى الصف أثناء حضوري».

​فازداد الأمر تعقداً وسوءاً على الطالب وأصبح يطرد في كل مادة من مواد المعلمين الذين قاموا بتحذيره.. وكان عندما يدخل أحد المعلمين، يغادر الفصل مباشرة من تلقاء نفسه.

​فترة الامتحانات والنتيجة

​وعندما اقترب موعد الامتحانات، فلم يتوقف عن الغياب كالعادة. وجاء يوم الامتحانات.. وكان يختبر ويغيب كما كان يغيب في العادة مرتين في الأسبوع، فتفاجأ المعلمون من غرابة الطالب ومن غيابه في أيام الامتحانات أيضاً.

​وعندما انتهت فترة الامتحانات، ذهب الطالب بعد أيام لمعرفة نتيجته هل كان ناجحاً أم راسباً، ولكن كان راسباً في مادة المعلمين الذين كانوا يخرجونه من الفصل أثناء حضورهم في الفصل.

​فكتب الشاب رسالة.. ثم بحث عنهم حتى وجدهم.. فناولهما الرسالة وغادر.. فقاموا بفتح الرسالة.

​نص الرسالة المؤثرة

​"هذه الرسالة إلى أعظم معلمين قد صادفتهم في حياتي. أرجو منكم أن تسامحاني على عصياني لأوامركم.. ولكن لم يكن عصياني عمداً لأوامركم كما تظنان.. وليس لي ذنب في غيابي كما ترون. كنت أريد إخباركم بقصة غيابي ولكن قررت أن أحتفظ بأسراري معي.

​وعندما وجدت نفسي راسباً في مادتين وهي مادتكما شعرت بالأسف على وضعي وحالة والدتي.. ولذلك قررت أن أخبركما بقصة عصياني كما كنتم تظنون وقصة غيابي المستمر.

​في البداية، أصيبت والدتي بالفشل الكلوي وطلبوا مني أن أذهب بأمي إلى المستشفى مرتين في الأسبوع لفعل غسيل كلوي لها. ولا يوجد أحد سواي يذهب بها مرتين في الأسبوع إلى الغسيل.

​ربما قد أكون رسبت في التعليم، ولكنني لم أرسب في طاعة الله وطاعة والدتي.. وفي ختامي للرسالة، أريد أن تسامحاني وتقدرون وضعي، ولن أعود إلى إكمال تعليمی حتى تشفى والدتي".

​النهاية والنَّدم

​لقد بكى المعلمون من تأثير الرسالة وشعروا بالخجل والندم بما فعلوه بذلك الطالب… فقررا أن يعتذروا من الطالب وطلبوا منه أن يسامحهما.

​ومن ثم سمحوا له أن يغيب أثناء اصطحاب أمه إلى الغسيل، ولم يعترض أي أحد من المعلمين.

تم نسخ الرابط