الحكاية كاملة وحش على طاولتنا
راسها على صدري وفضلت تعيط، عياط ست كانت بتموت لوحدها بقالها شهور، وأخيراً لقت المكان اللي مسموح لها تطلع فيه صوتها. حضنتها بكل قوتي.. بس حضني مكنش كفاية.. مفيش حاجة في الدنيا كانت كفاية ل محو القهر ده. مراتي كانت بتتعذب جوه بيتي وأنا بشتغل شفتات إضافية عشان أصرف على الوحش اللي ماسك السكينة في ضهرنا!
المواجهة الثانية
وفجأة.. الباب خبط.
شادية جسمها اتخشب. قمت براحة والتليفون في إيدي.. وصوت رامي جه من بره الطرقة
يا بابا افتح الباب.. أنا نسيت تليفوني.
شادية مسكت في قميصي بلاش يا محسن.. بلاش تواجهه.
بصيت للباب.. ابني بره. لأ.. الشاب اللي بره ده شايل اسمي بس، ملوش أي علاقة بيا.
الخبط زاد وبقى أعنف افتح الباب بقا! أنا عارف إنه معاك.
فتحت الباب نص فتحة.. شادية شهقت ووقفت ورايا.
رامي كان واقف في الطرقة، لسه حافي، شعره منكوش، والغل في وشه. ومن وراه تلاتة من الجيران باصين من شقوق أبوابهم.
قال بوقاحة هات التليفون.
بصيت في وشه.. ركزت فيه قوي.. ده الطفل اللي كنت بربطله كرافتة المدرسة بإيديا الناشفة.. ده الولد اللي كان بينام على صدري لما النور يقطع.. ده ابني اللي بكى لما السلحفاة الصغيرة بتاعته ماتت!
الطفل ده راح فين؟ هل إحنا اللي دفناه تحت الدلع والطبطبة؟ ولا هو كان مستني يكبر عشان يبقى بالبشاعة دي؟
سألته مين ميزو؟
وشه اتخطف في ثانية، بس حاول يداري معرفش.
أُمال ميزو باعتلك يقولك امسح فيديوهات ليه؟
عينين رامي راحت ل شادية اللي كانت واقفة ورايا تترعش، وصوته وطي وقال ب لؤم ماما.. إنتي قولتيلو؟
شادية بصت للأرض.. ورامي ضحك.. ضحكة صفرا تقرف تمام.. وطبعاً عملتي فيها الضحية وعشتي الدور.
إيدي سبقت عقلي.. مسكته من ياقتي وقسمت ظهره على حيطة الممر بره الشقة.
الجيران بره شهقوا.. وهمست في وشه وعيني بطلع شرار لو نطقت كلمة تانية عنها.. الليلة دي هتعرف أنا ليه عمري ما مديت إيدي عليك قبل كده.
لأول مرة من سنين، شوفت الرعب في عين رامي.. مكنش احترام، كان خوف حقيقي. وده الصح.. كان لازم يخاف من عاقبة أفعاله.
زقني لورا وقال بنبرة مخنوقة إنت مش فاهم حاجة.. أنا كنت هصلح كل حاجة!
سألته هتصلحها بإيه؟ ببيع دموع أمك؟
بوقه
شادية رجعت لورا كأنه ضربها بالقلم. مسكته من دراعه وسحلته لجوه الشقة، وبصيت للجيران بره وقولت بصوت عالي يا ريت كل واحد يقفل بابه.. دي فضيحة عيلتي.. بس اللي حابب يتفرج ويتسلى، يفتكر إن بكرة الدور ممكن ييجي على بابه.
الأبواب اتقفلت واحد ورا التاني، ودخلت قفلت بابنا بالمفتاح.
التهديد الأكبر
رامي كان واقف في الصالة بيلهث هات التليفون بقا.
حطيت التليفون على طرابيزة السفرة، وحطيت كف إيدي فوقيه اقعد.
زعق أنا مش عيل صغير!
قولتله فعلاً.. العيل الصغير مبيعملش كده فى أمه.
وشه اتخطف.. وشادية همست محسن.. بلاش تقول كده.
لفيت ليها أُمال عاوزاني أسميه إيه يا شادية؟ ملقيتش رد.
رامي قعد، بس رجله كانت بتهتز تحت الطرابيزة من التوتر. فتحت الشات تاني بس دريت الشاشة عن شادية.. شوفت رسايل الدفع.. تحويلات فودافون كاش.. وأسامي.. وسكرين شوتس لحسابات بنكية.. ولحد ما وصلت لصورة خلت الدم يقف في عروقي!
صورة بنتنا تقى!
واقفة قدام سنتر الدروس بتاعها.. تقى عندها 19 سنة، بتدرس تمريض في المعهد في بنها، وبتيجي البيت مرتين في الشهر بس.
وتحت الصورة، ميزو كان كاتب ل رامي
المرة الجاية لو أمك قالت لأ.. هنبدأ بأختك.
بصيت ل رامي.. مكنش قادر يرفع عينه في عيني.
سألته بصوت مكتوم دخلت أختك في القذارة دي؟
شفايفه اتهزت أنا مبعتش الصورة دي.. والله ما أنا.
بس منعتهمش!
صرخ وقال مكنتش قادر! إنت فاكر إني كنت عاوز كده؟ فاكر إني كنت مبسوط؟
شادية حطت إيديها على ودنها وهي بتصرخ، وأنا قربت منه وقولت احكي الحكاية من أولها حالا.
هز راسه بالرفض، فطلعت تليفوني وطلبت رقم النجدة 122.
رامي نط عليا عشان يمنعني، فبعدت لورا والكرسي بتاعه اتقلب على الأرض.
صرخ برعب إنت اتجننت؟ الشرطة هتحبسني!
قولتله وده المفروض يحصل.
وشادية صرخت محسن لا!
قفلت السكة قبل ما يجمع الخط.. مش عشان غيرت رأيي، عشان كنت عاوزه يفضل مرعوب وصاحي.
رامي كان صدره بيعلو ويهبط بسرعة، وفجأة انهار وبدأ يتكلم
أنا استلفت فلوس.. 200 ألف جنيه.
ضحكت بمرارة.. 200 ألف جنيه كانوا
من مين؟
من ميزو.
اسمه الحقيقي إيه؟
تردد.. فرفعت التليفون تاني، فقال بسرعة اسمه منير.. منير البشري.
أنا عارف الاسم ده! ولد من شلة الألعاب بتاعته.. أبوه غني، وراكب موتوسيكل سريع، ودايماً لابس نضارة شمس جوه البيت.. جه بيتنا مرتين وشادية عملتله غدا وبطاطس محمرة.. مراتي أكلت بإيدها الشخص اللي بعد كده مسكها من رقبتها!
رامي كمل والكلام بيتحدف من بوقه في الأول كان لعب على الماتشات.. ومجموعات عملات رقمية.. قالوا مكسب سريع.. خسرت.. ومنير دفع مكاني، وبعدين طالبني بالفلوس والفوائد.. مكنتش معايا.. قالي هبعت ناس تحت البيت تبهدلك.. أنا اتخرعت.
فقومت مشغل أمك؟
أنا طلبت منها المساعدة بس!
وخليتها تعيط قدام الكاميرا؟
وشه اتكرمش وبكى مكنتش فاكر إنهم هيبعتوا الفيديوهات دي لحد.
بصيتله بقرف.. دي مأساة المغفلين، دايماً فاكرين إن النار مش هتطلع بره عود الكبريت!
سألته هل بعتوها؟
مردش.. وشادية طلعت صوت خفيف وقالت الشهر اللي فات.. جالي مكالمة من رقم غريب.. قالي إنه شافني..
غمضت عيني.. كنت عاوز أهد الحيطان دي.. ورامي قال أنا كنت هسحب وأمسح كل حاجة الليلة دي.. والله العظيم.
قولتله بعد ما تطلب منها فلوس تاني صح؟ فضل ساكت.
وفجأة.. التليفون رن.. ميزو بيتصل.
فتحت الخط.. ورامي صرخ لأ!
صوت شاب صغير جه من السماعة، صوت بارد ومستهزئ أخيراً.. الحج هو اللي رد.
مسكت التليفون بقوة منير.
ضحك وقال إيه ده.. رامي الفاشل فتن عليا؟ ماشي.. اسمعني يا عم الحج.. بلاش تعيش دور فريد شوقي علينا.. ابنك مديون، ومراتك ساعدته.. دلوقتي قدامك لحد الصبح، تجيب 500 ألف جنيه كاش،.
شادية اتهزت وكانت هتقع، وأنا مسكت في طرف السفرة وسألت ببرود مرعب أجيب الفلوس فين؟
رامي بصلي بذهول، ومنير ضحك حلو.. إنت راجل عملي.. عند طريق المصانع القديم.. ورا السينما المهجورة.. نص الليل.. تيجي لوحدك معاك الكاش والتليفون.
قولتله ولو جبت الشرطة؟
رد يبقى تقى حبيبتنا هتبقا أشهر واحدة في بنها قبل ما توصل. وقفل السكة.
الفخ
الشقة مكنش فيها صوت غير شهقات شادية.. ورامي همس بابا...
لفيت ليه وقولت متقوليش الكلمة دي دلوقتي خالص.
دخلت الأوضة وفتحت الدولاب الحديد.. تحويشة عمري للطوارئ كانت جوه.. مكنوش 500 ألف، ولا حتى 100 ألف.. كانوا 58 ألف جنيه
كاش، وشوية ورق، وحلق ذهب فاضل ل شادية، وورق المعاش المبكر بتاعي.
بصيت لنفسي في المراية.. راجل عنده 55 سنة.. عيون تعبانة.. شعر شايب.. راجل كان فاكر إن التربية هي إنه يطرد ابنه، ومخدش باله إن مراته كانت مخطوفة وبتتعذب قصاده على السفرة!
شادية جت ورايا وهمست متروحش يا محسن.
لازم أروح.
هياذوك.
يمكن.
مسكت دراعي طب وأنا هعمل إيه؟
السؤال ده كان هيقسم قلبي نصين.. لفيت ومسكت كتافها هتتنفسي.. وهتتصلي ب تقى تقولي لها متفتحش أي رسالة من رقم غريب.. وهتقفلي الباب عليكي.. ومبرريش ل رامي أي حاجة تاني ولا تخبي عنى الحقيقة.
كلمت شخص واحد قبل ما أنزل.. مش الشرطة.. لسه.
كلمت أخويا الصغير، سيد، اللي اشتغل 20 سنة أمين شرطة في المباحث قبل ما يخرج معاش طبي بعد إصابة في رجله.
رد من تاني رنة خير يا أخويا؟
قولتله محتاجلك يا سيد.
سمع نبرة صوتي ومسألش أسئلة ملهاش لزمة قولي المكان فين وأنا عندك.
الساعة 1138 بالليل.. نزلت من البيت ومعايا تليفون رامي، وشنطة حاشيها ورق جرايد وفوقيها الكاش الصغير اللي معايا. رامي حاول ينزل معايا بس وقفته عند الباب عاوز تساعد بجد؟ اقعد مع أمك وجاوب على كل سؤال تسألهولك.. ومن غير كدب.
هز راسه زي العيل الصغير.. الخوف رجعه لعقله.
ركبت الموتوسيكل القديم بتاعي ومشيت في شوارع شبرا الفاضية.. هوا الفجر كان بيقطع في وشي، المحلات قافلة، والكلاب نايمة جنب نصبات الشاي.. الدنيا كانت باينة بريئة في الضلمة.
سيد قابلني قبل السينما المهجورة بحارتين.. كان لابس آيس كاب وجاكت قديم، ومعاه راجل تاني بلبس مدني.
قال سيد ده صاحبي من مباحث الإنترنت.. ودي خدمة ودية لسه بره الصندوق.
اديتهم التليفون.. الراجل قرا الرسات وفك شفرة الحسابات.. وفجأة فكه اتشد بغضب.
قال ل سيد ده مش موضوع ابن أخوك بس.. دي شبكة كبيرة.
قولتله أنا عارف.
قال بذهول وهو بيوريني سكرين شوت لتحويل فلوس لا مش عارف.. بص على اسم الحساب اللي بيتحول عليه الفلوس من منير كده؟
بصيت.. وحسيت بطعنة ثلج في صدري!
الحساب