اختي التؤام وبنت جوزي حكايات انجى الخطيب

لمحة نيوز

بنت جوزي ضربت أختي التوأم وقالت لها انتي ضيفة في بيت أمي ... واللي جوزي شافه في الكاميرا غير كل حاجة
بنت جوزي كانت فاكرة إنها بتوجعني أنا. 
كانت فاكرة إن الست اللي واقفة في المطبخ دي هي مرات أبوها الغلبانة الضعيفة اللي هتقعد تعيط في سرها، وتعتذر هي الأول، وتقول للكل مفيش حاجة وحصل خير. 
بس طلعت غلطانة. 
عشان الست اللي ضربتها بالقلم دي مكنتش أنا. 
دي كانت أختي التوأم.
أنا اسمي لبنى، واتجوزت حازم وأنا مصدقة إن الحب يقدر يخلي البيت الجديد حتة واحدة لو كل واحد صبر على التاني كفاية. 
حازم كان عنده بنت من جوازته الأولى، سلمى، وكان عندها ١٦ سنة لما أنا نقلت لبيتهم. مامتها، مروة، كانت اتوفت بالسرطان من سنتين، والبيت كله كان لسه تحس إنه مترتب على أساس غيابها.
صورها كانت في كل مكان. 
على الرف. 
في الطرقة. 
جنب سرير حازم. 
حتى في المطبخ، كان فيه صورة لمروة وهي بتضحك في خروجة محطوطة جنب كاتل القهوة. 
طلبت من حازم يشيلهم. 
إزاي أعمل كده اصلاً؟ 
مروة كانت أم سلمى. ومرات حازم الأولى. بني آدمة حقيقية كانت بتحبهم قبل ما أنا آجي. 
أنا مكنتش عايزة أخد مكانها. 
أنا بس كنت عايزة يتبصلي إني موجودة. 
وده، على ما يبدو، كان كتير أوي عليهم.
من الأول خالص، سلمى كانت مفهماني إني حاجة مؤقتة. 
مش بالزعيق في الأول. 
الزعيق ده جه بعدين. 
في الأول، كانت حاجات أصغر من كده. 
كانت تنقل مج القهوة بتاعي وتحطه في آخر المطبخ من جوه. 
كانت تندهلي لبنى بنبرة تخلي اسمي كأنه شتيمة. 
كانت تقول للضيوف، دي مرات بابا، وعمرها ما قالت مرات أبويا. 
كانت تصلحلي كلامي لو قلت بيتنا. 
كانت تقول بيت أمي. 
أول

مرة، فوتها. 
تاني مرة، حازم سمعها ووشه اتقلب. 
قال براحة، سلمى، لبنى عايشة هنا هي كمان. 
سلمى ابتسمت ببرود. 
أكيد. دلوقتي يعني. 
حازم بدا عليه الكسوف. 
أنا ضغطت على إيده من تحت الترابيزة عشان أقوله إن الموضوع عادي. 
هو مكنش عادي. 
بس أنا اتربيت على إني أصلح الأمور وأمشي الدنيا.
أختي التوأم، مها، كانت بتكره فيا الحتة دي. 
مها وأنا كنا شبه بعض بالظبط لدرجة تخلي الناس في الشارع تتنح فينا. نفس الشعر الأسود، نفس العينين الخضرا، نفس التعويرة الصغيرة اللي فوق حاجبنا الشمال من يوم ما وقعنا من على المرجيحة وإحنا عندنا سبع سنين. 
بس من جوه، كنا مختلفين. 
أنا كنت لينة. 
مها كانت حامية. 
أنا كنت بلاقي مبررات للناس. 
مها كانت بتواجههم. 
أنا كنت بسامح بسرعة أوي. 
مها كانت بتفتكر الأفعال. 
لما حكيتلها عن سلمى، سمعتني بسكات، وبعدين سألت، وحازم بيعمل إيه؟ 
بيحاول. 
مش ده سؤالي. 
بصيت الناحية التانية. 
هو مش عايز يخسرها. 
وش مها هدي شوية. 
أنا فاهمة ده. بس هو مش هيحافظ على بنته بإنها تمحيكي من الوجود. 
أنا دافعت عنه وقتها. 
قلت حازم هو كمان زعلان، وسلمى موجوعة. المراهقين بيبقوا صعبين. والبيوت الجديدة بتاخد وقت. 
مها سابتني أتكلم. 
وبعدين قالت، الوجع بيفسر التصرفات. بس مش بيدي الناس إذن إنهم يبقوا قساة. 
كان نفسي أكون سمعت كلامها من بدري.
الموضوع بقى أسوأ بعد ما أنا وحازم اتجوزنا. 
الفرح كان صغير. في الجنينة ورا البيت. أنوار بيضا. الأهل القريبين بس. سلمى لبست أسود ورفضت تتصور إلا لما حازم تحايل عليها. ووقت رقصة الأب وبنته، وشوشته بحاجة في ودنه.
أنا عمري ما عرفت هي قالت إيه، بس وش حازم اتقلب تماماً. 
الليلة دي، هي نزلت صورة ليها ولأمها مروة من سنين فاتت وكتبت عليها 
فيه ناس متتعوضش. 
أنا مردتش. 
ولا حازم رد. 
السكوت ده علمها حاجة. 
علمها إنها تقدر تجرحني قدام الناس وبرضه يتدارى عليها في السر.
على مدار السنة اللي بعدها، قساوة سلمى بقت عين عينك. 
كانت تقول لأصحابها إني خطفت حازم. 
خبت مفاتيح عربيَّتي مرتين. 
مسحت اسمي من حجز عشا بتاع العيلة. 
دلقت كلور في غسيل هدومي، وبعدين عيطت لما حازم واجهها، وقالت إنه كان غصب عنها. 
كنت عايزة نروح لدكتور علاقات أسرية. 
حازم وافق. 
سلمى رفضت. 
وقالت أنا مش هروح لدكتور مع مرات بابا اللي اتجوزها عشان ينسى أمي. 
حازم عاقبها وحرمها من الخروج في الويك إيند. 
ويك إيند واحد. 
عشان بوظت هدوم بآلاف الجنيهات وبهدلتني. 
هو ده كان العقاب. 
بدأت أحس إني ضيفة في حياتي أنا.
بعد كده مها جت تقعد معايا. 
كانت لسه مفركشة علاقة طويلة ومحتاجة كام أسبوع بعيد عن اسكندرية. أنا في سري ارتحت. كانت وحشاني. كان وحشني أبقى مع حد عارفني من قبل ما أبقى حذرة وبخاف من كل حاجة. 
سلمى كرهتها من أول دقيقة. 
مش عشان مها كانت قليلة الذوق. 
عشان مها مكنتش بتخاف. 
على العشا أول ليلة، سلمى برطمت، جميل. بقوا اتنين منكم دلوقتي. 
مها ابتسمت. 
يا بخت البيت. 
سلمى برقتلها. 
حازم ضحك بتوتر. 
أنا غيرت الموضوع. 
مها خدت بالها. 
بعدين، وإحنا بنغسل المواعين، وشوشتني، انتي بتعملي كده كتير. 
بعمل إيه؟ 
بتلمعي رد فعلك قبل ما حد تاني يدوق طعم الحساب. 
طرطشت عليها
رغوة صابون. 
هي مضحكتش.
بعدها بتلات أيام، كل حاجة اتهدت. 
حازم كان في مأمورية شغل في أسوان. أنا كان عندي نبطشية متأخرة في الجمعية الخيرية اللي شغالة فيها، فمها قعدت في البيت. سلمى دخلت على الساعة تسعة بالليل ومعاها اتنين من أصحابها، رغم إنها كانت عارفة إنها ممنوع تجيب حد والبيت مفيش فيه حازم. 
مها كانت في المطبخ بتعمل شاي. 
أنا عارفة اللي حصل عشان مها حكتلي الأول. 
وبعدين، الكاميرا حكت الباقي.
سلمى دخلت، شافت مها من ظهرها، واقتكرتها أنا. 
سلمى قالت انتي لسه هنا ليه؟ 
مها لفت. 
سلمى، باباكي قال مفيش ضيوف النهاردة. 
سلمى ضحكت. 
بابا بيقول حاجات كتير لما لبنى بتقعد تزن. 
مها حطت المج من إيدها. 
لازم تطلبي من أصحابك يمشوا. 
واحدة من البنات وشوشت، مش دي خالتها؟ 
سلمى طنشتها. 
ده بيت أمي. انتي هنا ضيفة. 
عنيين مها صغرت. 
احترمي نفسك. 
الكلمة دي كانت زي البنزين.
سلمى قربت منها. 
وإلا إيه؟ هتعيطي لبابا زي ما هي بتعمل دايماً؟ 
مها قالت، لا. هقولك الحقيقة. حزنك ده حقيقي، بس انتي بتستعملي أمك الميتة زي السلاح عشان تأذي ست حاولت معاكي أكتر مما تستاهلي. 
سلمى ضربتها بالقلم. 
جامد. 
مها اتهزت وسندت على الرخامة. 
المطبخ بقي هسس. 
بعدين سلمى زقتها. 
مها خبطت في جنب ترابيزة المطبخ ووقعت على ركبتها. سلمى شدتها من كمها وزعقت، اطلعي بره بيت أمي! 
واحدة من أصحابها بدأت تعيط. 
التانية قالت، سلمى، بس بقى! 
بس سلمى شاطت رجل مها ووقتها على جنبها. 
هنا بقى مها بطلت تحمي سلمى من عواقب أفعالها. 
هي ممدتش إيدها عليها. 
هي عملت حاجة أذكى بكتير.
.. 
بصت بالظبط على الكاميرا السودا الصغيرة اللي فوق باب المطبخ. 
حازم كان مركبها من كام شهر بعد ما فيه حاجات اتسرقت
تم نسخ الرابط