اختي التؤام وبنت جوزي حكايات انجى الخطيب
المحتويات
من السلم ورا. سلمى كانت نسيت إنها بتسجل مدخل المطبخ كمان.
مها قالت بصوت واضح، سلمى، انتي لسه مادة إيدك عليا. أنا مش لبنى.
سلمى اتسمرت مكانها.
إيه؟
مها وقفت براحة، وهي ماسكة دراعها اللي اتمزق.
أنا مها. أختها التوأم.
وش سلمى مبقاش فيه أي تعبير.
وبعدين الخوف ظهر عليه فجأة.
مها كملت، بكل برود.
وبما إنك كنتي فاكرة إني لبنى، فأنا شايفة إن باباكي لازم يعرف بالظبط انتي بتعملي إيه لما بتفتكري إن محدش هيوقفك.
سلمى جريت عشان تمسك الكاميرا.
بعد إيه.
كانت خلاص رفعت الفيديو على حساب حازم.
لما رجعت البيت، مها كانت قاعدة على الكنبة وحاطة كيس تلج على خدها. سلمى كانت قافلة على نفسها أوضتها بالمفتاح. وأصحابها مشيوا.
شفت الزرقان اللي في وش مها وركبي مكنتش شيلاني.
إيه اللي حصل؟
مها بصتلي.
كانت فاكراني انتي.
الاربع كلمات دول غيروا حياتي.
مش عشان سلمى أذت مها.
عشان استوعبت إن مها مجرد إنها خدت الضرب والغل اللي كان ماليَّ أنا.
حازم وصل الصبح.
مها كانت خلاص بعتتله رسالة واحدة
اتفرج على كاميرا المطبخ قبل ما تيجي البيت. لوحدك.
هو كلمني سبعتاشر مرة.
أنا مردتش.
مش عشان مكنتش بحبه.
عشان كنت عايزاه ولأول مرة يواجه الحقيقة قبل ما يواجه مبرراتي أنا.
لما حازم دخل من الباب، وشه كان باين عليه الهم والكبر.
سلمى كانت واقفة عند السلم، بتعيط من قبل ما حد يتكلم.
بابا، أنا اقدر أفهمك.
حازم بص لها.
وقال براحة، لا، أنا شفتك وانتي بتفهمي نفسك بإيديكي.
هي شهقت بالبكاء. كنت فاكراها
البيت كله سكت.
وش حازم اتكسر تماماً.
عشان ده مكنش دفاع عن النفس.
ده كان الاعتراف.
هو لف وبصلي.
أنا كنت واقفة جنب مها، اللي كان فيه زرقان بنفسجي مسمع في خدها.
حازم وشوش، لبنى...
أنا هزيت دماغي بالرفض.
دلوقتي انت عرفت هي شيفاني أستاهل إيه.
ولأول مرة من يوم ما دخلت البيت ده، حازم مكنش عنده لا حزن، ولا ذنب، ولا مبرر كبير كفاية يستخبى وراه.
مفيش غير الحقيقة وبس.
بنته مكنتش برفض ست تانية تاخد مكان أمها.
هي كانت بتعاقب ست عايشة عشان هي مش الست اللي ماتت.
وهو كان بيحبهم هما الاتنين بطريقة وحشة لدرجة إن واحدة بقت مش مرئية والتانية بقت تؤذي الناس.
حازم قعد على الكرسي اللي في الصالة، وحط راسه بين إيديه وهو بيتنفس بصعوبة، كأنه كان بيجري ماراثون. الصمت اللي حل في البيت كان مرعب، أشد من أي زعيق. سلمى كانت واقفة على أول درجة في السلم، جسمها كله بيترعش، ودموعها نازلة مغرقة وشها، بس المرة دي مكنتش دموع قهر، دي كانت دموع الخوف من الحساب اللي اتهربت منه كتير.
بابا.. أنا.. أنا مكنتش أصد صدمني.. هي اللي استفزتني!
حازم رفع راسه ببطء، وعينيه كانت حمرا وفيها نظرة عمري ما شفتها فيها قبل كده.. نظرة خذلان حقيقي. بص لسلمى وقال بنبرة هادية بس ترعب استفزتك؟ استفزتك فدبحتيلها الهدوم؟ استفزتك فدلقتي كلور؟ استفزتك فخبيتي مفاتيح العربية؟ وقف وخد خطوة ناحيتها أنا شفت الفيديو يا سلمى.. شفت الغل اللي في عينيكي وأنتي بتضربي ست ممدتش إيدها عليكي.. شفتك وأنتي بتشيليها من على الأرض عشان تضربيها تاني.. أنتي مكنتيش بتضربي مها.. أنتي كنتي بتكسري لبنى.
سلمى صرخت وهي بتعيط بهستيريا عشان هي خدت مكان ماما! أنت نسيت ماما يا بابا؟ أنت خنتها لما جبت دي هنا!
أنا منستش أمك! حازم زعق، والصوت هز الحيطان، وسلمى اتنفضت مكانا. أمك ماتت يا سلمى! ماتت وسابتلي بنت كنت فاكر إني ربيتها على الأصول والرحمة! أمك لو عايشة وشافتك وأنتي بتفتري وتمدي إيدك على ست في بيتها، كانت هتبرى منك! لبنى عمرها ما خدت مكان حد.. لبنى كانت بتعمللك لقمة تاكليها وأنتي بترميهالها في الزبالة!
مها قامت من جنبي براحة، حطت كيس التلج على الترابيزة وبصت لحازم وقالت ببرود قاتل الكلام ملوش لازمة يا حازم.. أنا أختي مش هتقعد هنا دقيقة كمان.. ومظنش إن الكاميرا محتاجة شرح.. أنا هعمل محضر بالتقرير الطبي ده، والبوليس هو اللي هيتصرف مع بنتك.
سلمى برقت وبصت لأبوها برعب بابا! خليهم يمشوا! مش هيدخلوني السجن صح؟
حازم بص لمها، وبعدين بصلي أنا.. كان مستني الكلمة المعتادة مني.. مستني لبنى الغلبانة اللي هتقول خلاص يا مها عشان خاطري بلاش فضايح وحصل خير. بس أنا فضلت واقفة مكاني، باصة له وعيني ناشفة تماماً. لأول مرة محسيتش بالذنب، ولا حسيت إني عايزة أصلح حاجة باظت.
لبنى.. حازم قرب مني وصوته اتهز أنا عارف إن الحِمْل كان تقيل عليكي.. وعارف إني قصرت.. بس بلاش بوليس.. أنا هصلح كل حاجة، والله هصلحها.
هتصلح إيه يا حازم؟ صوتي طلع هادي، هادي لدرجة خضتني أنا شخصياً. هتصلح وش أختي اللي ازرقّ عشان شبهي؟ ولا هتصلح سنة من عمري عشتها وأنا حاسة إني حشرة في بيتك؟ أنا كنت بدور في عينيك على الأمان.. كنت مستنية ترفع إيدك وتقول بنتي غلطانة.
أنا عاقبتها! أنا حرمتها من الخروج! حازم قالها وهو بيحاول يلاقي لنفسه أي مبرر ينجيه.
مها ضحكت بسخرية ويك إيند يا حازم؟ ههههه تصدق عقاب رادع فعلاً! ده يخلي أي حد يتشجع يمد إيده.
أنا مشيت ناحية الأوضة، وحازم جِري ورايا ومسك دراعي لبنى استني.. أنتي رايحة فين؟ مش هتمشي وتسيبي البي...
قطعت كلامه وأنا بشيل إيده من على دراعي بمنتهى القوة متقولش بيتنا.. ده بيت مروة.. وبيت سلمى.. أنا هنا كنت مجرد ضيفة تقلت عليكم، والنهاردة الضيفة هتمشي.
دخلت الأوضة، ولميت هدومي في الشنطة وكل قطرة دموع كانت بتنزل مني كانت بتغسل الحنية المغفلة اللي كانت في قلبي. سلمى كانت برا بتعيط وتتحايل على أبوها، وحازم كان واقف ورا الباب مكسور، عاجز، لأول مرة يشوف نتيجة الطبطبة على حساب الأصول.
خرجت بالشنطة، ومها مسكت إيدي وبصت لحازم وقالت المحضر مش هتنازل عنه يا حازم.. بنتك لازم تفهم إن الله حق.. وإن الوجع مش رخصة لقلة الأدب.
حازم مبصش لسلمى اللي كانت بتبكي تحت رجليه، كان باصص عليا وأنا بقفل الباب ورايا.. الباب اللي قفلته ومعاه سنة كاملة من عمري رميتها تحت رجلي، وأنا ممتنة للقلم اللي فوقني، حتى لو كان نزل على وش أختي مش وشي.
ركبنا التاكسي أنا ومها. طول الطريق لأسكندرية، مكنتش قادرة أبص في وشها. الزرقان اللي تحت عينيها كان بيعلم في قلبي أنا، كأنه مِكّحل بالوجع اللي عشته سنة بحالها. مها كانت سانده راسها على الإزاز، وبتبص للشوارع الساكتة، وفي نص الطريق حطت إيدها على إيدي وطبطبت عليا من غير ولا كلمة.
كأنها بتقولي فوقي.. أنتي رجعتي لنفسك خلاص.
وصلنا بيت أهلنا القديم،
متابعة القراءة