الحكاية كاملة وحش على طاولتنا  

لمحة نيوز

حضنها اللي بيخبي بلاويه ماما.. قولي حاجة.. واقفة تفرجي؟ 
شادية كانت بتعيط لدرجة إن زورها كان بيتحشرج من كتر الكتمة.. بس المرة دي.. مقالتش ولا كلمة. 
رامي وطى وخد الأكياس السودا وهو بيغلي هتندموا.. إنتوا الاتنين هتندموا ندم عمركم. 
قولتله اتمنى.. الندم معناه إن عقلك لسه شغال وبيحس. 
نزل على السلم وهو بيتحسبن ويشتمني بأقذر الألفاظ لحد ما صوته اختفى. 
قَفلت الباب.. 
شادية كانت بتبصلي وكأني دفنت ابنها صاحي بإيديا. 
قالت بصوت مخنوق إنت وحش يا محسن.. وحش وقاسي. 
مردتش عليها.. يمكن في الليلة دي بالذات، كان لازم أبان في عينيها وحش. 
دخلت المطبخ، مسكت طبق الرز باللحمة اللي كانت عاملاهوله، ورميته في الزبالة. 
الرز كان لسه دافي.. 
وكوباية الحاجة الساقعة كانت لسه واقفه على الطرابيزة، والمية بتسيل من براها. 
الحقيقة المرعبة 
وأنا بلف، لمحت حاجة نايمة جنب المخدة على الكنبة.. 
تليفون رامي.. نسيه في زحمة الخناقة. 
الشاشة نورت فجأة.. 
رسالة من رقم متسجل باسم ميزو. 
مكتوب فيها 
عرفت تحلب قرشين زيادة من الشغالة أمك، ولا المغفل أبوك لسه حاشر مناخيره في الموضوع؟ 
الدم جمد في عروقي.. الغضب اللي كان قايد جوايا تحول لبرود مرعب. 
مديت إيدي ورفعت التليفون. 
شادية خدت خطوة ناحيتي، وشها اصفر، وقالت برعب محسن.. أرجوك.. متفتحوش.. بلاش يا محسن. 
بصيت في وشها.. ملامحها اتغيرت تماماً. 
الخوف اللي في عينيها مكنش خوف على رامي من الشارع.. 
ده كان رعب.. رعب من إني هكتشف سر أسود كانت هي كمان بتخبيه وتداري عليه بقالها فترة! 
الشاشة نورت تاني.. وجت رسالة تانية من نفس الشخص 
امسح
الفيديوهات بسرعة قبل ما أبوك يشوفها. .. 
الجزء الثاني والأخير الأقنعة تسقط 
في اللحظة دي، الصمت رجع تاني للشقة.. بس مكنش صمت عادي، كان صمت شبه اللي بيسبق الإعصار. 
المروحة لسه بتلف فوق.. شاشة التلفزيون لسه منورة أزرق.. وصوت ضحكة طفل جاية من منور العمارة. بس الهوا جوه بيتنا بقا تقيل، تقيل لدرجة تخنق. 
بصيت ل شادية.. وشها مكنش فيه نقطة دم واحدة. 
سألتها بصوت غريب عليا فيديوهات إيه يا شادية؟ 
مدت إيدها تترعش عشان تاخد التليفون مني، ف رجعت خطوة لورا. 
همست ودموعها بتنزل زي الشلال محسن.. أرجوك.. بلاش. 
الكلمة دي هزتني وكسرتني أكتر من كل قلة أدب رامي وإهانته ليا.. لإن شادية مكنش صوتها صوت واحدة مذنبة، كان صوت ست مزنوقة في حيطة سد. 
بصيت في التليفون، الشاشة مكنتش لسه قفلت برقم سري، رامي طول عمره مهمل لإن دايماً كان في اللي بيغطي وراه. وفجأة، جت رسالة تانية من ميزو 
ماتنساش.. أمك بتعيط حلو قوي قدام الكاميرا.. والناس بره بتدفع أكتر في الحاجات دي. 
معدتي قلبت وحسيت بغثيان.. وشادية طلعت منها آهة عمري ما سمعتها منها قبل كده.. آهة مكتومة وموجوعة زي صوت ذبيحة! 
بداية الاعتراف 
سألتها وأنا سناني بتخبط في بعض مين ميزو ده؟ 
حطت إيدها على بوقها وهي بتترعش. فتحت الشات.. شات ملوش آخر.. صور، رسايل صوتية، تحويلات فلوس، سكرين شوتس.. وفيديوهات! 
صوبعي كان واقف فوق أول فيديو وهيدوس تشغيل.. وفجأة، شادية رمت نفسها تحت رجلي على الأرض! 
صرخت وهي بتترجاني متشوفش.. أبوس رجلك يا محسن متشوفش! 
اتسمرت مكاني.. مراتي.. الست الشريفة اللي وقفت جنبي في الفقر، والديون، وجنازة أبويا، ويوم ما بنتنا تقى جالها حمى ، وأيام
إضرابات المصنع، والعيش الحاف، والجوع.. الست دي راكعة تحت رجلي بسبب بلاوي تليفون ابننا! 
قَفلت الشاشة.. مش عشان هربان من الحقيقة.. لأ، عشان كرامة مراتي غالية عليا، ومكنتش هسمح إنها تتكشف قدامي كأنها متهمة في قضية قبل ما أعرف إزاي أداوي وجعها. 
نزلت على ركبي قدامها، وقولت وصوتي بيترعش شادية.. اتكلمي.. قوليلي في إيه؟ 
هزت راسها بعنف وهي بتصرخ مش هقدر.. مش هقدر! 
لا هتقدري. 
همست وهي بتموت من الرعب لأ يا محسن.. عشان لو قولتلك.. إنت هتموت واقف على رجليك! 
لمست كتفها، فاتنفضت.. والنفضة دي مكنتش مني أنا.. دي كانت نفضة من الوجع والذكرى اللي عايشة فيها. 
قعدت على الأرض قدامها وقولت رامي مَد إيده عليكي؟ أذاكي؟ 
عينيها اتملت دموع، حاولت تنطق، بس الكلام هرب منها. 
بصيت للتليفون في إيدي، وفجأة حسيت إنه أتقل من جبل حديد.. ابني مكنش مجرد كسلان ولا قليل أدب ولا متدلع.. ده كان في وحش حقيقي عايش وسطينا، بياكل من أكلنا، وينام تحت سقفنا، وبيقول لمراتي يا ماما بنفس البوق اللي دمرها بيه! 
سكين في الظهر 
شادية مسحت وشها بطرف طرحتها وبدأت تتكلم وصوتها مخنوق 
الموضوع بدأ من خمس شهور.. جه قالي إنه محتاج فلوس.. في الأول طلب 5 آلاف، بعدين 10، بعدين 20.. سألته ليه؟ قال إنه استلف من ناس صحابه في الألعاب على الإنترنت، زعقتله، عيط وقالي هيضربوه ويموتوه، وإنهم عارفين مكان بيتنا. 
سألتها بمرارة وليه مقلتليش أنا؟ 
بصتلي، والإجابة كانت في عينيها قبل ما تنطقها عشان كنت عارفة إنك هتطرده بره البيت. 
غمضت عيني بوجع، وهي كملت 
بقيت أديه من مرتبي.. بعدين اديته سلسلتي الذهب.. وبعدين الغوايش اللي أمك الله يرحمها كانت مدياني
الصباحية بتاعتها. 
إيديا اتقبضت.. أنا فعلاً لاحظت إن الغوايش مش في إيدها، ولما سألتها قالتلي إنها شايلاها في علبتها.. وأنا صدقتها! 
كملت وهي بتبكي بعدين قالي الفلوس مش كفاية.. وصاحبه ميزو قاله على طريقة تانية يجيبوا بيها فلوس. 
مكنتش عاوز أسمع الجملة اللي جاية، بس الحقيقة كانت خلاص دخلت البيت ومفيش مفر. 
قالت شادية بكسرة صاحبه طلب منه يصوره فيديوهات.. في الأول فيديوهات عياط.. وإني بترجى وبطلب فلوس.. وبتمسكن الناس زى فيديوهات تيكتوك.. إني محتاجة فلوس للعلاج.. وللديون.. ولقضاء حاجات.. صوتها اتقطع، وزادت في البُكا حاجات تكسف وتوطي الراس يا محسن. 
حسيت بمرارة في حلقي، وقولت ووافقتي؟ 
رفضت وصممت.. رامي قعد يومين يعيط ومبياكلش، وقالي هيقتلوه بسببي، ودخل الحمام قطع دراعه ب موس وراني الدم.. ابننا يا محسن.. استخدم دمه زي حبل المشنقة حوالين رقبتي! قولت لنفسي أنا بنقذه وبحمي ضنايا. 
شادية انكمشت على نفسها زي العيلة الصغيرة، وأنا كنت عاوز أكسر التليفون ده مية حتة.. كنت عاوز أنزل في نص الليل، أجيب رامي من قفاه وأسأله إني جزء من دموع أمك كان شبه الفلوس في عينيك يا واطي؟! 
بس شادية كانت لسه بتكمل 
بعد كده الطلبات اتغيرت.. ميزو بقى يمليه الكلام اللي لازم أقوله.. ساعات كان يطلب وشي يبان، وساعات إيديا بس.. ساعات يخليني أعيط وأبوس الإيدين.. قالوا إن في ناس أغنية بره مصر بيحبوا يتفرجوا على الأمهات وهي بتترجى وتعيط بالطريقة دي. 
خبطت بقبضة إيدي على بوقي عشان ما أصرخش، والدنيا لفت بيا. 
شادية بصتلي برعب وقالت أنا عمري ما قلعت هدومي يا محسن.. والنعمة الشريفة وعلى عيالي عمري ما عملت كده.. أنا بس كنت 
قاطعتها وقولت بس.. متبرريش
نفسك ليا.. إنتي فوق راسي. 
هنا شادية انفجرت.. رمت
تم نسخ الرابط