في عزومة عائلية أختي قدّمتلنا خطيبها الجديد
ولقطع الرقبة!
أمي نهى صرخت بذهول ولغبطة وهي بتبص لكريم
كريم بيه؟! إنت بتعمل إيه؟ دي البت الجاحدة قليلة الأدب اللي كانت بتتريق على شغلك وشغل أختها! إحنا كنا بنأدبها عشان تشرفك!
كريم لف وشه وبص لأمي ولأبويا ولدينا بنظرة احتقار مقرف خلت الدم يهرب من عروقهم، وقال بنبرة حادة كالسيف
تشرفني أنا؟! أنتم عيلة قذرة ومريضة نرجسية! أنا مكنتش بيبص ل مريم البصات دي عشان استعلاء.. أنا كُنت براقب وبشوف حجم الخوف والكسرة اللي زارعينها في قلب البنت دي! أنا مسميش كريم ومدير بنك يا نهى هانم.. أنا المقدم كريم عبد العزيز من الإدارة العامة لحقوق الإنسان وجنايات العنف الأسري بمكتب النائب العام!
القاعة كلها شهقت، ودينا سقطت على الكنبة وهي بتلطم على وشها برعب، وأبويا وقف شاحب الوجه كالكفن ومش قادر ينطق بكلمة!
كريم طلع من جيب بدلته الكحلي الكارنيه الرسمي وجهاز تسجيل صغير كان شغال من أول
المقدم كريم البنت ال ١٦ سنة اللي مريم أنقذتها الشهر اللي فات من الخطر.. تبقى بنت أختي الكبيرة! ولما البنت حكت لي عن الملاك الرحمة مريم الأخصائية الشجاعة اللي وقفت مع عيلتنا، وفي نفس الوقت عرفت إنها بتتعرض لأبشع أنواع التعذيب النفسي والجسدي من أفل عيلتها.. قررت أدخل بيتكوا بصفتي خطيب دينا المزيف، عشان أوثق الجريمة دي بالصوت والصورة المشهودة!
أشار كريم بصباع واحد، وفي ثانية واحدة، باب الشقة اتكسر ودخلوا أربعة من رجال الشرطة والمباحث الجنائية بملابسهم الرسمية، ومعاهم الدكتورة فريدة من الطب الشرعي!
الضابط تقدم وبحركة واحدة سريعة كلبش إيد أبويا وإيد أمي ودينا وهما بيصرخوا بانهيار وذل ملوش حدود وسط فضيحة رنت في عمارة مصر الجديدة كلها.
المقدم كريم
اتفضلوا على الترحيلات حالا.. أمر ضبط وإحضار مباشر من النيابة العامة بتهم الشروع في القتل العمد، والتعذيب
دينا بدأت تصرخ وتبكي تحت رجلي مريم
أرجوكي يا أختي سامحيني! أنا كنت بعمل كدة عشان أرضي ماما! بلاش الفضايح والسجن!
نظرتُ إليها من فوق ذراعي كريم، وبصقت الدم من بوقي وقلت ببرود وعزة نفس هزت الصالة
مريم شغلي الكئيب اللي كنتوا بتتريقوا عليه.. هو اللي سخر لي ملوك الأرض عشان يجيبوا لي حقي منكم بالمليم.. خذوا الأدب اللي كنتوا عايزين تعلموهولي، واشبعوا بيه في الزنازين!
تم سحب الأب والأم ودينا بالكلبشات لسيارات الشرطة، وصدر ضدهم حكم جنائي رادع بالسجن المشدد لمدة ٧ سنوات مع الشغل والنفاذ، وتم طردهم من المجتمع وتجريدهم من كل برستيج كذاب عاشوا فيه على حساب دمي وصحتي.
النهاية والعوض
بعد مرور عام كامل على تلك الليلة التاريخية الموعودة في مايو ٢٠٢٦..
الشمس
وفي مساء دافئ، كنتُ واقفة في الصالة الفخمة، ودخل كريم وبست رأسه بحنية وأنا لابس فستاني الأبيض الطويل في حفل كتب كتابنا الحقيقي برضا وعوض ملوش حدود من ربنا.
مسك كريم إيدي وقال بابتسامة تملأ الدنيا أمان
شايفة يا مريم يا ملكة قلبي؟ لولا دمك الصافي وصبرك وطيبتك، مكنش ربنا جابني ليكي عشان أكون ضهرك وسندك طول العمر.. مقامك فوق السحاب.
ابتسمتُ من كل قلبي ودموع الفرحة في عيني. اتعلمت مريم إن الوجع والكسرة ليهم آخر، وإن ربنا سبحانه وتعالى لما بيقفل باب الظلم، بيفتح وراه أبواب من الرحمة والنور والكرامة العظيمة التي لا
تمت.