معركتي مع أهل زوجي - من حكايات نور محمد
ساعة. عيالي كانوا هما وقودي؛ أحمد بقى يذاكر على ضوء لمبة مكتب صغيرة وعينه على حلمه، وجنا بقت تساعدني في حسابات الصيدلية بعد مدرستها.
وفي يوم.. كنت واقفة براجع حسابات الأرباح عشان أجهز لافتتاح الفرع التاني للصيدلية، لقيت ظل راجل واقف على الباب. رفعت عيني.. وكان سيد!
المقابلة بعد غياب
سيد مكنش سيد اللي أنا عرفاه.. كان خاسس النص هدومه متبهدلة، ونظرة عينه مكسورة ومطفية. أول ما شافني، حاول يرسم الضحكة على وشه وقال بصوت مرتعش
أهلاً يا دكتورة.. منورة صيدليتك.. بسم الله ما شاء الله، الشغل كبر وبقى ملء السمع والبصر.
بصيت له ببرود تام، البرود اللي بيقتل أي مشاعر قديمة، وقولتله أهلاً يا سيد.. خير؟ جاي تشتري علاج ولا بتدور على حاجة تانية؟
سيد نزل راسه في الأرض، والدموع لمعت في عينه، وقرب من المكتب وقال بنبرة رجاء تقطع القلب أنا جاي أطلب منك السماح يا منى.. أنا اتخرب بيتي! عبد العزيز أخويا.. بعد ما
سيد قعد على أقرب كرسي ودفن وشه بين إيديه وهو بيبكي بحرقة أنا خسرت كل حاجة يا منى.. خسرت المستودع، وخسرت هيبتي في السوق، والناس بقت تشاور عليا وتقول الراجل اللي ضيع عياله عشان يرضي أخوه الطماع.. أنا جاي أخدك إنتي والعيال ونرجع نبتدئ من جديد.
رد الاعتبار
في اللحظة دي، دخل أحمد ابني الصيدلية.. كان لابس قميص شيك، وفي إيده شهادة تقدير. أحمد مبقاش الطفل المكسور بتاع زمان.. بقى راجل، وبقى في الفرقة الأولى بكلية الهندسة بعد ما جاب مجموع يرفع الراس في الثانوية العامة.
سيد أول ما شاف أحمد، وقف وفتح دراعه بدموع أحمد.. ابني حبيبي.. وحشتني يا بطل، تعالى في حضن أبوك.
لكن الصدمة إن أحمد وقف مكانه.. مبصش لأبوه بنظرة
وبعدين التفت لسيد وقال له بكل أدب وثبات أهلاً يا بابا.. نورتنا.. بس إحنا مبقاش لينا مكان نرجعله معاك. المكان اللي بنتطرد منه في عز المطر عشان المنظرة الكدابة، مبنرجعلوش تاني وهما مكسورين. إحنا هنا كبرنا، وأمي بفضل ربنا وشقاها عملت اللي إنت مشوفتوش في أحلامك.
كلمة النهاية
سيد بصلي وعيونه كلها لوم ورجاء هتأسي قلب عيالي عليا يا منى.. أنا أبوهم برضه!
قمت وقفت بكل ثقة، وبصيت له في عينه وقولت له أنا مأستش قلب حد يا سيد.. إنت اللي استخصرت فيهم الفرحة والشنطة الجديدة وقسط الكورسات، وجاي دلوقتي تدور على الحضن الدافي بعد ما البرد كل عضمك؟ المستودع وشقى عمري اللي إديته لأخوك
سجلت كلماتي الأخيرة وقولتله عيالي كبروا وبقوا في أعلى المراكز، ومن غير ما تطلع من جيبك مليم واحد.. تقدر تيجي تشوفهم في أي وقت ك أبوهم، لكن ك زوج وسند.. الصفحة دي اتقفلت واتحرقت من ليلة المطر.
خرج سيد من الصيدلية وهو بيجر أذيال الخيبة والانكسار، يبص وراه على اليافطة الجديدة اللي مكتوب عليها سلسلة صيدليات الدكتورة منى، وعرف إن اللي بيبيع لَحمه ودمه عشان الناس تقول عليه أصيل، في الآخر بيعيش ويموت لوحده.. بلا أصل، وبلا سند.
مواقف الحياة بتعلمنا إن السند الحقيقي مش بالدم والقرابة الكدابة، السند هو اللي بيصونك في وقت ضيقتك.
شاركونا رأيكم في النهاية.. تفتكروا منى صح في قرارها ولا كان لازم تديله فرصة تانية عشان العيال؟ اذكروا الله، ودوسوا لايك ومتابعة، وشيروا القصة