سر مراتي واختها من حكايات نور محمد
حازم، أنت بقالك سبع سنين متجوز ياسمين، عمرك سألت نفسك ليه ربنا مارزقكوش بأطفال لحد دلوقتي؟
اتسمرت في مكاني، السؤال نزلت عليا زي الص الصاعقة
إيه جاب موضوع الخلف للي بيحصل؟ إحنا كشفنا والدكاترة قالوا مفيش سبب طبي واضح، دي إرادة ربنا!
ضحكت سلوى ضحكة صفرا وقالت
لأ يا حازم.. مش إرادة ربنا، دي إرادة ياسمين! ياسمين من قبل ما تتجوزك وهي بتتعالج من مرض نفسي ووراثي في العيلة.. الفصام الحاد والاكتئاب الذهاني. ياسمين لما بتجيلها النوبة بتشوف خيالات وبتسمع أصوات بتأمرها تأذي نفسها وتأذي اللي حواليها.. أمي الله يرحمها ماتت محروقة بسبب ياسمين لما نسيت الأنبوبة مفتوحة وولعت في المطبخ وهي مش في وعيها!
أنا جسمي كله ساب، قعدت على أقرب كرسي والدموع اتجمدت في عيني.. سلوى كملت بقسوة
إحنا خبّينا عليك قبل الجواز عشان نستر عليها، ولما اتجوزتوا، ياسمين كانت بتاخد الدوا بانتظام في العصير والأكل من غير ما تحس.. بس الدوا ده بيمنع الحمل تماماً وبيسبب تشوهات للأجنة لو حصل.. ياسمين من كام شهر قررت من ورايا توقف الدوا لأنها مشتاقة
سلوى وقفت وقربت مني وقالت بصوت واطي
الورقة دي أنا كتبتهالها لما لقيتها بدأت تتجنبني وتخبي عليا إنها مابتاخدش الدوا.. هددتها بيك عشان تخاف وترجع لعقلها.. ياسمين بتموت يا حازم، ولو عرفت إنك كشفت سرها.. عقلها مش هيستحمل وممكن تعمل فيك أو في نفسها كارثة.
ليلة المواجهة الفاصلة
خرجت من بيت سلوى وأنا مش حاسس برجلي، الدنيا اسودت في عيني.. الغضب كان عارم من الخدعة اللي عشت فيها سبع سنين، بس الحزن والشفقة على ياسمين كانوا أكبر. ياسمين البنت الرقيقة اللي حبتني، كانت بتشيل جبل من العذاب لوحدها عشان بس تحافظ عليا وماتتحرمش مني.
رجعت البيت بليل، لقيت الشقة ضلمة وهادية تماماً. دخلت أوضة النوم براحة.. لقيت ياسمين قاعدة في الأرض في ركن الأوضة، ضامة رجليها لصدرها
أول ما شافتني، اتنفضت من مكانها، وبصت لعيني وعرفت فوراً إني عرفت كل حاجة. صرخت صرخة مكتومة وقالت وهي بترجع لورا
والله العظيم بحبك! متطلقنيش يا حازم.. أنا مكنتش عايزة أأذيك، أنا بس كان نفسي أخلف منك حتة عيل يملى علينا البيت.. أنا تعبات من المهدئات وتعبت من كلام سلوى وتحكمها فيا.. أنا مش مجنونة يا حازم.. متسبنيش أروح المصحة!
منظرها وهي منهارة وخايفة مني كأني جلاد، كسر كل جدار للغضب جوايا. في اللحظة دي، ملقيتش نفسي غير وأنا بجري عليها، أخدتها في حضني بكل قوتي، وضميتها لصدري وهي بتترعش وتصرخ لحد ما صوتها حشرج.
وقلتلها بنبرة مليانة دموع وحنان
مش هسيبك يا ياسمين.. مش هطلقك، وأنتي مش مجنونة.. أنتي مراتي وحبيبتي، ولو الدنيا كلها اتخلت عنك أنا هفضل ضهرك وسندك.. بس لازم نتجوز الوجع ده سوا.. من غير خبايا ومن غير خوف.
النهاية المؤثرة
فاتت سنة كاملة على الليلة دي. سنة مكنتش سهلة أبداً، لكنها غيرت حياتنا بالكامل.
أول حاجة عملتها إني قطعت علاقتنا
أما عن موضوع الخلف.. فالدكتور طمنا إن بعد استقرار حالتها تماماً، ممكن تحت إشراف طبي دقيق وبجرعات محسوبة نوقف العلاج لفترة مؤقتة عشان يحصل حمل آمن.
والنهاردة.. وأنا بكتب ليكم الكلمات دي، أنا قاعد جنب ياسمين في أوضة الأطفال اللي بنجهزها، وإيدي على بطنها المنتفخة في الشهر الخامس.. بنستقبل عوض ربنا اللي جه بعد صبر وعذاب.
تعلمت إن الحب الحقيقي مش بس في الأوقات الحلوة، الحب الحقيقي هو اللي بيقف في وش المرض والخديعة، ويحول السر المرعب لأمان يعيش العمر كله.
النهاية.. شاركوني رأيكم في الكومنتات، وصبركم ويقينكم بالله دايماً هو المخرج من كل ضيق! واضغطوا لايك ومتابعة عشان يوصلكم كل جديد من قصصي. مع تحياتي