سر مراتي واختها من حكايات نور محمد
مراتي ياسمين بقالنا سبع سنين متجوزين، جواز صالونات آه، بس مع الوقت اتعلقنا ببعض وبقت هي كل دنيتي. ياسمين من نوع الستات الهادية بزيادة، اللي صوتها مش بيعلى، وبتخاف من خيالها. أو دة اللي كنت فاكره عنها لحد الأسبوع اللي فات.. لما بدأت ألاحظ إنها كل يوم جمعة، بعد ما بنرجع من زيارة بيت أهلها، بتدخل الحمام وتقفل على نفسها بالساعات، وبسمع صوت شهقات مكتومة كأنها بتموت جوه.
في الأول كنت بفتكرها متأثرة بمرض والدتها، أو زعلانة من كلمة قالتهالها أختها الكبيرة سلوى. لكن لما بدأت ألاقي هدومها البيضاء متقطعة من أطرافها ومحروقة بنار خفيفة ومتدارية ورا الغسالة، ولما لقيت علبة دواء غريبة متخبية وسط برطمانات التوابل في المطبخ، اتأكدت إن ياسمين عايشة في رعب أنا مش دريان بيه، وإن فيه سر أسود بتخبيه عني بقالها كتير.
نظرات سلوى الغامضة
الموضوع بدأ يكبر في دماغي لما لاحظت نظرات أختها سلوى ليها. سلوى دي هي اللي كانت بتدير البيت عند أهلها، شخصيتها قوية ومسيطرة، وياسمين بتخاف منها جداً وبتعملها ألف حساب.
في آخر عزومة عندهم، ياسمين كانت واقفة في المطبخ بتصب العصير، وسلوى دخلت عليها فجأة وقربت من ودنها وهمست بكلمتين.
جريت عليها وأنا مخضوض
مالك يا ياسمين؟ في إيه يا حبيبتي؟
قبل ما ياسمين تنطق، سلوى ابتسمت ببرود وقالت
مفيش يا حازم، تلاقها بس ضغطها واطي شوية من الوقفة.. متقلقش عليها، هي متعودة على كدة.
ياسمين بصت لأختها نظرة كلها رجاء وخوف، كأنها بتستعطفها تسكت.. النظرة دي خلت رعشة برد تمشي في ضهري. ليه مراتي بتبص لأختها كأنها ماسكة عليها ذلة؟ وليه السكوت ده كله؟
الهروب من المواجهة
لما رجعنا بيتنا، حاولت أتكلم معاها، قعدت جنبها على السرير وأخدت إيدها بين إيديا، لقيت إيدها بتترعش وتلج خالص.
ياسمين.. قوليلي الحقيقة، أختك سلوى مالها ومالك؟ وفي إيه بيحصل من ورايا؟
ياسمين سحبت إيدها مني بسرعة ووقفت، وشها اتغير وبقى فيه علامات رعب حقيقي، وقالت بصوت متقطع
مفيش حاجة يا حازم.. أرجوك متكبرش المواضيع.. سلوى أختي الكبيرة وبتخاف عليا مش أكتر.. أنا تعبانة وعايزة أنام.
كل ما كنت بفتح السيرة دي، كانت تتهرب بنفس الطريقة. بس اللي جنني أكتر، إن سلوى بقت بتتصل بيا أنا شخصياً على الموبايل كل يومين، تسألني بأسئلة غير مباشرة
طريقتها في الأسئلة مكانتش طبيعية، كأنها مستنية ياسمين تغلط أو تكشف السر اللي بينهم!
ليلة الانهيار
وفي ليلة، صحيت على صوت حركة غريبة في الصالة، الساعة كانت تخطي تلاتة الفجر. قمت براحة من غير ما أعمل صوت، ومشيت ورا الخيال لحد ما لقيتها واقفة في المطبخ، ومولعة شمعة صغيرة، وماسكة مقص.. وبتقص أطراف قميص نومها الأبيض وهي بتبكي بنشيج يقطع القلب، وبتدندن بكلام مش مفهوم كأنها بتتعاظم أو بتطرد حاجة!
وقفت مسمر في مكاني، الدم نشف في عروقي وأنا شايف مراتي العاقلة الهادية بتتصرف بالشكل المرعب ده. استنيتها لحد ما خلصت ودخلت نامت تاني وهي مش دريانة إني شفتها.
تاني يوم الصبح، أول ما نزلت الشغل، رجعت البيت فجأة من غير ما أقولها بحجة إني نسيت ورق مهم. فتحت الباب براحة بالعامية.. ودخلت أوضة النوم.
ياسمين مكانتش هناك، بس درج تسريحتها المقفول دايماً كان موارب.. قربت منه وفتحته، ولقيت صدمة عمري.
لقيت ألبوم صور قديم لينا، بس كل صوري أنا متقصوصة منها بعناية، وتحت الألبوم ورقة مطوية مكتوب فيها بخط أختها سلوى لو حازم عرف الحقيقة.. أنتي عارفة إيه اللي هيحصلك.. الدوا
وقفت مبلم مش فاهم حاجة.. إيه هو الدوا؟ وإيه الحقيقة اللي لو عرفتها هتدمرنا؟ وليه أختها بتهددها بيا أنا بالذات؟
كل الخيوط كانت متشابكة ومرعبة، والحقيقة الكاملة.. مكنتش هعرفها غير لما واجهت سلوى بنفسي..
الجزء الثاني والأخير قناع الخديعة
الورقة كانت في إيدي بتترعش، والكلام مكتوب بحبر جاف أسود وخط حاد يشبه شخصية سلوى الجافة. قفلت الدرج وأنا حاسس إن الحيطان بتلف بيا. نزلت من البيت فوراً وأنا مش شايف قدامي، ركبت عربيتي وطيرت على بيت أهل ياسمين. كنت عارف إن حمايا وحماتي مسافرين البلد ومفيش في البيت غير سلوى.
وصلت وخبطت على الباب بكل قوتي. فتحتلي سلوى وهي لابسة نظارتها وبتبصلي ببرودها المعتاد، مستغربتش من شكلي ولا من عصبيتي، كأنها كانت مستنياني!
دخلت الصالة وزعقت بصوت زلزل البيت
إيه الورقة دي يا سلوى؟ إيه السر اللي أنتي ماسكاه على مراتي وبتسميها بيه؟ وإيه الدوا اللي بتجبريها تاخده من ورايا؟ انطقي وإلا وربنا ما هطلع من هنا غير وأنا قالب الدنيا عليكم!
سلوى قفلت الباب بهدوء مريب، لفت وبصتلي ونفخت بضيق، وقعدت على الكرسي وحطت رجل على رجل وقالت
كنت عارفة إنك غبي وهتدور