جوزي مات يوم عيد جوازنا الـ٢٨

لمحة نيوز

حسام قرب من الكاميرا وقال:
“أكيد هتسألوا ليه ما سبتش الحاجة دي في البيت. سامح معاه مفاتيح المكتب، وعارف كل ملفات الورشة، وحتى دخل بيتنا قبل كده. لو حصلي حاجة، هيعرف أول مكان هتدوروا فيه. لكن نور كانت مسافرة.”

وكمل:
“محدش كان يعرف إن شقتها هتفضل فاضية كام يوم. افتكرت إنه أكتر مكان آمن أخبي فيه كل ده. لو سامح عرف أنا عرفت إيه، هيحاول يدفنه.”

الفيديو خلص والشاشة اسودت.

نور بصتلي وقالت:
“هنعمل إيه؟”

بصيت للموبايل وقومت.

“هنروح الورشة.”

لما وصلنا، المطر كان لسه بينقط.

نور المكتب كانت مفتوحة.

سامح كان هناك.

اتوتر أول ما شافنا.

“منى؟ نور؟ إيه اللي جابكم؟”

قربت منه وقلت:
“عايزة الحقيقة بخصوص فرامل حسام.”

ضم دراعاته وقال:
“الشرطة قالت كل حاجة.”

“أنا عايزة أسمع منك.”

وشه اتشد شوية وقال:
“عربيته كان فيها مشاكل صيانة.”

“كدب.”

طلعت الموبايل القديم من شنطتي وحطيته

على المكتب. نور كانت باعت نسخة من الفيديو لموبايلها احتياطي قبل ما نيجي.

سامح اتجمد لحظة أول ما عرف إن فيه فيديو.

عينه ثبتت على الموبايل فورًا.

نور رفعت موبايلها وبدأت تصور كل حاجة.

زعق فيها:
“اقفلي التصوير ده!”

بس هي رجعت خطوة وكملت تصوير.

وفجأة انفجر:
“مايكل… قصدي حسام… ماكانش بيفكر بعقل! كان بيرمي فلوس على المنح وإحنا غرقانين ديون!”

نور ردت بعصبية:
“كان بيساعد الطلبة!”

“كان بيغرقنا!”

خبط بإيده على المكتب بعنف.

القناع وقع.

“جوزك كان عايز يفضح كل حاجة قدام الإدارة! الديون، والتأخير، وكل حاجة!”

بصيتله وقلت:
“إيه اللي كنت مخبيه؟”

سكت.

وسكوته كان كفاية.

اتجهت ناحية مكتب حسام، فوقف يسد الباب.

“مالكيش لازمة تدخلي.”

“بالعكس، ليا.”

“مفيش حاجة مهمة جوه—”

قاطعته:
“جوزي مات. كل حاجة هنا بقت تخصني.”

نور قالت وهي بتصور:
“إما تسيبنا ندخل، يا إما الفيديو ده يروح

للشرطة.”

كتافه وقعت باستسلام، وهمس:
“هو ماكانش المفروض يسوق العربية دي.”

المكان كله سكت.

بطني اتقبضت.

“يعني إيه؟”

مرر إيده على وشه وقال:
“كنت قايله الفرامل محتاجة شغل زيادة… لكنه أصر يسوق عشان اجتماعات المدرسة.”

بصيتله بصدمة.

“وسيبته يطلع بالعربية؟!”

صرخ:
“ماكانش بيسمع الكلام!”

وصوته دوّى في الورشة.

“كان بيقول الطلبة مستنيينه! وكان مستعد يخسر الورشة كلها عشان المنح دي تفضل!”

نور قالت ببرود:
“يبقى سيبت فرامل خطيرة عشان الفلوس أهم عندك.”

ما ردش.

وسكوته فهمني كل حاجة.

حسام كان بيحاول ينقذ الورشة بشرف… بينما سامح كان بيحاول ينقذ نفسه وبس.

دخلت مكتب حسام، وسامح ماحاولش يمنعني.

الخزنة كانت تحت الدولاب زي ما حسام وراني زمان.

جواها دفتر مليان فواتير مزورة وتحويلات مستخبية وديون سامح كان مخبيها سنين.

وكمان إيصالات تثبت إن حسام كان بيدفع مصاريف المنح من جيبه

عشان الطلبة يكملوا تعليمهم.

ماكانش بيخبي فلوس لنفسه.

كان بيحمي مستقبل عيال مالهاش غير الفرصة دي.

نور بصتلي وقالت:
“بابا كان بيحاول يصلح كل حاجة لوحده.”

هزيت راسي.

ولأول مرة من ساعة ما خسرته، فهمت ليه ساب الموبايل مع نور بدل ما يسيبهولي.

كان عارف إني هواجه سامح فورًا بعصبية.

وكان لآخر لحظة بيحاول يحمينا.

بعد أسبوعين، سامح استقال بعد ما المحققين راجعوا الملفات وتقارير الصيانة اللي سلمناها.

الورشة كانت قربت تقع بسبب الديون اللي كان مخبيها.

لكن برنامج المنح كمل.

بعت جزء من البيزنس، وخصصت الفلوس عشان أكمل برنامج المنح باسم حسام لمدة عشر سنين.

بعد شهر، رجعت الورشة لوحدي.

المكان كان هادي وفاضي.

شنطة العدة بتاعة حسام كانت لسه مكانها.

حطيت إيدي عليها وابتسمت وسط دموعي.

“أحسنت يا حسام…”

لأن في الآخر، إرثه الحقيقي ماكانش الورشة.

كان الناس اللي ساعدهم في صمت،

وقت ما محدش كان واخد باله منهم.

وفي اللحظة دي فهمت حاجة مهمة…

إحنا مش بنكرم اللي فقدناهم إننا نفضل غرقانين في الحزن.

إحنا بنكرمهم لما نكمل الخير اللي سابوه ورانا.

تم نسخ الرابط