جوزي مات يوم عيد جوازنا الـ٢٨

لمحة نيوز

جوزي مات يوم عيد جوازنا الـ٢٨ — وبعدها بكام يوم بنتي جتلي وقالت: “يا ماما… بابا ساب ده تحت باب شقتي قبل ما يموت بيوم”

كنت فاكرة إن فقدان جوزي في يوم عيد جوازنا هيكون أصعب حاجة ممكن أعيشها. بس بعدين بنتي ادتني حاجة هو كان مخبيها قبل موته… وحياتي كلها اتغيرت.

أنا وجوزي حسام كنا مخططين نحتفل بعيد جوازنا الـ٢٨ الليلة دي.

كان حاجز ترابيزة في المطعم الإيطالي الصغير اللي اتقدملي فيه زمان، وقت ما كنا بالعافية نقدر ناكل بره. ولسه فاكرة شكله وهو واقع منه الشوكة من التوتر قبل ما يطلب إيدي.

الساعة ٦ و١٢ دقيقة بعتلي رسالة.

“لسه خارج من الشغل. هكون عندك بعد ٢٠ دقيقة آخدك.”

ابتسمت أول ما شوفت الرسالة. حسام عمره ما كان من الناس اللي تكتب كلام كتير. دي كانت طبيعته.

كان عامل الحجز بنفسه.

لبست الفستان الكحلي اللي كان بيحبه، ووقفت أستناه عند الشباك والمطر بينزل على الإزاز.

بس جوزي ما رجعش البيت أبدًا.

أكتر حاجة فاكرها هي مكالمة الظابط اللي سألني إذا كنت أنا منى.

أول ما سمعت صوته، قلبي وقع.

“في حادثة حصلت لجوز حضرتك… وللأسف ماقدرش ينجو.”

بعدها الطريق كله بقى ضباب في دماغي.

المطر كان بيزيد كل ما أقرب لمكان الحادث، وأنوار الشرطة الزرقا بتشق الضلمة.

عربية حسام كانت مقلوبة

جنب حفرة على طرف الطريق.

ظابط حاول يمنعني أقرب، بس زقيته وعديت.

“أنا منى! ده جوزي!”

ظابط تاني مسك دراعي بهدوء قبل ما أوصل للعربية.

ناحية السواق كانت متدمره بالكامل.

عرفت الحقيقة قبل ما أي حد يتكلم.

الظابط قال بصوت هادي:
“واضح إن فيه مشكلة في الفرامل، ومع الجو والمطر غالبًا فقد السيطرة على العربية.”

بصيتله وأنا مش مصدقة.

“مستحيل…” همست وأنا حاسة قلبي بيتكسر.

الجنازة كانت بعد الحادث بأربع أيام.

الناس كلها كانت بتحكي قد إيه حسام كان راجل يعتمد عليه. زباين الورشة جم يسلموا عليا، وناس اشتغلت معاه كانت بتعيط وهي بتحكي إزاي كان بيساعد أي حد محتاج.

لكن فكرة واحدة كانت بتلف في دماغي طول الوقت.

حسام كان مهووس بعربيته. كل الناس عارفة قد إيه كان دقيق في الصيانة.

كان يغير تيل الفرامل قبل ما يستهلك.

ويكشف على الكاوتش قبل أي سفرية.

وعمره ما كان بيسيب لمبة البنزين تنور.

مرة ألغى فسحة كاملة عشان قال إن الدركسيون “حاسس فيه حاجة بسيطة غلط”.

راجل زي حسام مستحيل يتجاهل فرامل بايظة.

بعد الجنازة بتلات أيام، بنتنا نور رجعت البيت فجأة.

أول ما فتحت الباب واتصدمت إنها واقفة قدامي، استغربت لأنها كانت لسه راجعة بيتها بعد ما فضلت معايا طول فترة الجنازة.

عرفت فورًا إن فيه حاجة

غلط.

وشها كان شاحب جدًا، وإيديها بتترعش وهي ماسكة ظرف كبير.

“نور؟ مالك؟”

دخلت بسرعة وقفلت الباب وراها.

وبعدين مدتلي الظرف بإيد مرتعشة وقالت:
“يا ماما… بابا زقه من تحت باب شقتي قبل ما يموت بيوم.”

حسيت بساقعة جريت في جسمي.

“يعني إيه الكلام ده؟”

بلعت ريقها وقالت:
“لما رجعت شقتي امبارح، لقيته واقع جنب باب المطبخ.”

“بس إنتِ كنتي معايا هنا!”

“عارفة… عشان كده راجعت كاميرات المراقبة.”

وسكتت لحظة قبل ما تكمل:
“كان بابا.”

بصيتلها وأنا مش مستوعبة.

“التسجيل بيقول إنه جه الليلة اللي قبل الحادث.”

ماعرفتش أتكلم.

نور كانت في مؤتمر شغل في محافظة تانية قبل موت حسام، ولما عرفت الخبر رجعت على طول عندي، وقعدت معايا كام يوم بعد الجنازة.

ولا أنا ولا هي كنا نعرف إن الظرف طول الوقت كان موجود جوه شقتها.

همست وقالت:
“زقه من فتحة الأكل بتاعة القطة اللي نسيت أقفلها… واضح إنه ماكانش عايز حد يشوفه.”

قعدت على الكنبة وفتحت الظرف بهدوء.

كان جواه موبايل قديم مكسور من الركن، وجواب مكتوب بخط حسام.

أول ما شفت خطه صدري ضاق.

فتحت الورقة وقريت بصوت عالي:

“يا حبيبتي… لو بتقري الرسالة دي، يبقى غالبًا حصلي حاجة وحشة. ماعرفتش أحميكم من كل ده، فخبيت الحقيقة. شغلي آخر فيديو موجود على الموبايل.

قريت الرسالة مرتين.

نور مسكت دراعي جامد وقالت:
“بابا راح شقتي عشان كان عارف إنه ماينفعش يسيب الحاجة دي في البيت. كان خايف يا ماما… عمري ما شفته خايف كده.”

وده خوفني أكتر من الرسالة نفسها.

حسام عمره ما كان بيتوتر.

بس دلوقتي بقيت متخيلاه واقف قدام شقة بنتنا بالليل، بيبص حواليه قبل ما يزق الظرف من تحت الباب.

كان متوقع إن يحصل له حاجة.

إيديا كانت بتترعش وأنا بشغل الموبايل.

البطارية كانت مشحونة بالكامل.

كان فيه فيديوهات كتير عن تصليح العربيات، لكن فتحت آخر فيديو.

ظهر حسام قاعد في المكتب الخلفي بتاع الورشة. نور الأباجورة كان مخلي وشه مرهق وكبير في السن أكتر من اللي فاكره.

انهرت في العياط فورًا، ونور  وهي كمان دموعها نازلة.

بعد شوية قدرت أكمل.

قال بصوت هادي:
“يا حبيبتي… فيه حاجات كنت بعملها وماقدرتش أشرحها من غير ما أعرضكم للخطر.”

حسيت نور اتشدت جنبي.

“كنت بحاول أنقذ الورشة، وفي نفس الوقت بدفع مصاريف برنامج المنح للطلبة في المدرسة الصناعية.”

اتكشرت باستغراب.

الورشة كانت بتخسر من شهور، وحسام طول الوقت قلقان من الفلوس.

يبقى الفلوس دي كانت جاية منين؟

هو بنفسه جاوب:
“شريكي سامح كان بيضغط عليا عشان أوقف المنح وأوفر الفلوس، لكن ماقدرتش أضيع مستقبل العيال

دي.”

سامح… شريكه في الورشة.

واحد من أقدم أصحابنا.

“هو شاكك إني بنقل فلوس. لو حصلي حاجة، دوروا على الدفتر اللي في الخزنة الأرضية في الورشة.”

برد غريب سرى في جسمي.

تم نسخ الرابط