انتريه جديد بقلم أماني سيد

لمحة نيوز

أختك حبيبة لما جت تتجوز، أمك وأنت أصريتوا على خطيبها يشترى أغلى حاجة فى السوق؟ وموافقتوش بأقل من الغالى والماركات؟ اشمعنى أنت؟ اشمعنى أنت اللى يبقى بيتك وعفشك أقل من غيرك فى العيلة كلها؟! اشمعنى أنت اللى ترضى لمراتك وعيالك يقعدوا على الأرض وعلى الخشب، وأختك يتأخدلها فلوس شقايا عشان ترفه عن نفسها وتغير ألوان أوضة لسة زيرو بالكياس بتاعتها؟!
بصلى وهو ساكت، وكأن الكلام دخل فيه بس مش عارف يرد. للحظة حسيت إنه هيقول كلمة حق، هيقف فى صفى ولو مرة، لكن للأسف نزل عينه فى الأرض وقال بصوت أهدى
طب خلاص يا أمانى، متكبريش الموضوع.. أمى خدت الفلوس وخلاص، وحرام نعمل مشاكل عشان كام قرش.
ضحكت ضحكة كلها قهر ووجع، وقلتله
كام قرش؟! دول تعب شهور من شغلى، وأنا اللى كنت بطلع عينى الصبح وبجرى بين البيت والشغل والعيال عشان أعرف أجمعهم! إنت شايف تعبى كام قرش؟
سكت، ولقيته بيهرب من الكلام وداخل يغير هدومه كأن الموضوع خلص، وسابنى واقفة فى نص الصالة، حاسة
إنى اتكسرت للمرة الألف. بصيت حواليا للبيت، للحيطة القديمة، للأنتريه الهابط، ولقيت نفسى فجأة مش قادرة أتنفس فى المكان.
دخلت الأوضة وقفلت الباب وقعدت أعيط بحرقة، وكل المواقف القديمة عدت قدام عينى.. كل مرة كنت بقول معلش أصلهم أهله، وكل مرة كنت بعدى الإهانة وأسكت، وكل مرة حقى يضيع عشان نكبر دماغنا.
تانى يوم صحيت وأنا القرار جوايا اتولد خلاص. قمت لبست ونزلت على شغلى، وفى طريقى روحت لخالة جوزى. أول ما شافتنى اتوترت وقالت
حقك عليا يا بنتى، أنا افتكرتك موافقة.
قولتلها بهدوء
ولا يهمك يا خالتو، إنتِ ملكيش ذنب.. بس من النهارده أى جمعية باسمى محدش يستلمها غيرى شخصيًا حتى لو مين.
هزت راسها بإحراج وقالت
عندك حق يا بنتى.
ومن هناك روحت على معرض الأثاث اللى كنت مختارة منه الانتريه. كنت عارفة إن معاياش فلوس كفاية خلاص، لكن سألت على نظام التقسيط. الراجل شرحلى الدنيا، ولقيت نفسى أقدر أدفع مقدم بسيط والباقى أقساط شهرية.
وقفت أبص للانتريه وأنا حاسة
بدموعى بتنزل، بس المرة دى مش دموع قهر.. دموع إصرار. دفعت المقدم اللى معايا وحجزته باسمى، وقلت لنفسى
حتى لو هتعب أكتر.. على الأقل الحاجة دى هتكون بتاعتى أنا، ومحدش هيذلنى بيها.
رجعت البيت بالليل، وجوزى كان قاعد مع أمه وأخته فى الصالة. أول ما دخلت، حماتى قالت بسخرية
مالك مكشرة كدة؟ لسة زعلانة على الجمعية؟
بصتلها بكل هدوء لأول مرة وقلت
لا يا طنط، خلاص اتعلمت الدرس.
استغربت من ردى، لكنى مكملتش كلام ودخلت المطبخ. بعد يومين شركة الأثاث جابت الانتريه الجديد، والعمال طلعوه البيت. جوزى اتفاجئ وقال
إيه ده؟ جبتيه إزاى؟
قولتله وأنا بوقع على ورق الاستلام
بالتقسيط.. من شغلى وتعبى برضه.
حماتى كانت قاعدة مذهولة، وقالت بعصبية
يعنى هتغرقوا نفسكوا فى الأقساط عشان منظر؟
بصتلها وابتسمت لأول مرة من قلبى
لا يا طنط.. عشان كرامتى.
البيت كله اتسمر. حتى جوزى سكت ومبقاش عارف يقول إيه. العمال شالوا الانتريه القديم الهابط، وأول ما خرج من الباب حسيت وكأن
حمل سنين خرج معاه.
بعدها بأيام، جوزى بدأ يتغير بالتدريج. يمكن أول مرة يشوفنى واقفة على رجلى ومش مستنية حد ينصفنى. بقى يحاول يرضينى، ويعرض يساعد فى القسط، لكنى رفضت فى الأول. كنت محتاجة يحس إن تعبى مش مباح للكل.
وفى يوم، جه قعد جنبى وقال بصوت مكسور
أنا ظلمتك يا أمانى.. وسكت لما كان لازم أتكلم.
بصيتله طويل، ولأول مرة حسيت إنه فاهم وجعى بجد.
عدت الشهور، والأقساط خلصت، وكل ما كنت أقعد على الانتريه الجديد كنت أحس إنى مش بس جددت عفش البيت.. أنا جددت نفسى. اتعلمت إن السكوت الزيادة بيخلى الناس تاكل حقك، وإن اللى ميحافظش على تعبه بنفسه محدش هيحافظله عليه.
أما حماتى، فبقت ألف حساب قبل ما تمد إيدها فى أى حاجة تخصنى، وحبيبة لما باعت أوضة الأطفال القديمة، الفلوس اللى خدوها راحت كلها فى مصاريف الولادة والعلاج بعد تعب حصلها، واضطرت ترجع تستخدم الأوضة القديمة زى ما هى.
وساعتها بس، حماتى بصتلى وقالت
يمكن كنا ظلمناكى يا أمانى.
ابتسمت بهدوء وقلت
المهم
إنى ظلمت نفسى زمان لما سكت.

تم نسخ الرابط