باعت نفسها (حكايات صافي هاني)

لمحة نيوز


دي نزلت عليها زي المية الساقعة.. ماثيو معندوش إيدين!
فتحت عينيها برعب.. في راجل واقف فوق السرير.. للحظة اتشلت ومقدرتش تصرخ، عقلها مش مستوعب اللي شايفه.. لحد ما نور القمر ضرب في وشه..
ده كان موريس ويتمور.. أخو ماثيو الكبير.. ابن روزاريو البكري والمدلل.. الراجل اللي البلد كلها بتحلف بحلاوته ونجاحه وإنه مستقبل عيلة ويتمور.
فاليريا حاولت تتعدل، بس موريس قرب منها وحط صباعه على شفايفها وهو بيتبسم ببرود متصعبيش الأمور على نفسك!.
الرعب جرى في عروقها.. لفت راسها ناحية الأرض.. وشافت ماثيو!
كان مرمي على السجادة جنب السرير بعد ما شدوه من على كرسيه، وبقه مكمم بحتة قماشة وس..خة. جسمه كان بيتلوى بعجز وهو بيحاول يتحرك، بيحاول ينجدها، بيحاول يعمل أي حاجة.. بس مكنش قادر.. مكنش عنده إيدين!
فاليريا حاولت تصرخ، بس صوتها طلع مخنوق ومكسور، الس..م اللي في عروقها كان لسه شاللها.
موريس ابتسم.. وفي اللحظة دي، فاليريا فهمت الحقيقة كاملة.. ماثيو مكنش الوحش.. ماثيو كان الضحية والمسجون معاها.. وهي جابوها البيت ده لسبب ألعن وأوسخ بكتير من الجواز!
وقبل ما فاليريا تغيب عن الوعي تاني وتغطس في الضلمة، ماثيو زحف بجسمه بالعافية على الأرض وقرب منها.. عيناه كانت بتطق رعب وخزي وتحذير بيموت عليه.. ومن ورا القماشة اللي على بقه،

طلع همسة مكتومة ومخنوقة عمرها ما هتنساها
الخزنة... ورا... الصورة....
وبعدها كل حاجة اسودت تاني.
الصبح لما فتحت عينيها.. الأوضة كانت قشطة ومترتبة وزي الفل.. ماثيو كان رجع على كرسيه المتحرك.. وروزاريو كانت قاعدة عند رجلين السرير وفي إيدها فنجان قهوة، وبتتسم لها ولا كأن في حاجة حصلت.. وموريس مكنش ليه أثر!
بس فاليريا كانت فاكرة الهمسة كويس..
الخزنة ورا الصورة.
لفت راسها ناحية الحيطة وبصت على اللوحة القديمة اللي فوق الدفاية صورة راجل بملامح حادة ولابس بدلة سودا، عينه ميتة وبتراقب الأوضة..
ساعتها عرفت إن ماثيو ساب لها أول خيط.. وإن الحتة اللي ورا الصورة دي، يا إما هتكون طوق نجاتها.. يا إما هتبقى سبب ق..تلها!
يتبع في الجزء الثاني..
صحيت فاليريا والدنيا بتلف بيها، ريحة القهوة اللي في إيد روزاريو كانت بتزكم مناخيرها، بس اللي كان خانقها بجد هو نظرة الست دي.. نظرة رايقة، باردة، وكأن ليلتها عدت في هدوء وسلام.
أول ما روزاريو خرجت من الأوضة وهي بتتحرك بخفة زي الأفاعي، فاليريا رمت الغطا من عليها وقامت، جسمها كان لسه مهدود والسم مأثر في ركبها، بس الأدرينالين كان حامي. بصت على ماثيو اللي كان قاعد في كرسيه، وشه في الأرض، وعينيه حمرا دم من كتر العياط المكتوم.
ماثيو... وشوشت وهي بتجري عليه، نزلت على ركبها قدامه
ماثيو، إيه اللي حصل ده؟ أخوك...
ماثيو رفع عينه وبص لها، الكسرة اللي في عينيه كانت تدبح، همس بصوت مشروخ أنا أسف.. قلت لك متسبيش نفسك ليهم. أمي وموريس.. هما اللي بيحركوا كل حاجة. أنا هنا مجرد ستارة، مجرد اسم في الأوراق عشان يغطوا على القذارة بتاعتهم.. وعشان الورث!
فاليريا حست بركبها سابت تماماً ورث إيه؟
ماثيو هز راسه بيأس أبويا ساب كل حاجة باسمي أنا.. كتب كل الورث للابن الأصغر عشان عارف إن موريس طماع ومؤذي. أمي وموريس اتفقوا عليا، الحادثة بتاعة المحطبة مكانتش قضاء وقدر.. هما اللي عملوا كده عشان أكون عاجز، والشرط في الوصية إن الورث يفضل معايا ومع عيالي.. ولو مت من غير وريث، كل حاجة تروح للجمعيات الخيرية.. عرفتي هما جوزوني ليكي ليه؟
الصدمة نزلت على فاليريا زي الصاعقة.. هما مكانوش عايزين زوجة ترعاه.. هما كانوا عايزين رحم يشيل وريث، وموريس هو اللي هيكون الأب في الضلمة، والطفل يتكتب باسم ماثيو العاجز، وبكده الثروة كلها تفضل تحت إيد روزاريو وموريس!
مش هسكت.. أنا هبلغ الشرطة، هخرج من هنا! فاليريا صرخت بصوت واطي وهي بترتعش.
مش هتلحقي.. ماثيو قالها بسرعة وفزع البوابات مقفولة، وتليفونك زمانهم خدوه. الخيط الوحيد اللي ينجينا ورا الصورة.. ورا صورة أبويا.
فاليريا مقضتش وقت في التفكير، جريت على الدفاية، طلعت
فوق الكرسي الخشب التقيل، وبإيدين بترتعش زقت البرواز القديم بتاع الراجل اللي عينيه ميتة.
ورا البرواز.. مكانش في خزنة عادية بأرقام سرية.. كان في تجويف جوة الحيطة، وفيه صندوق حديد صغير مقفول بقفل قديم.
القفل ده يتفتح إزاي؟ سألته وهي بتلتفت له بلهفة.
ماثيو بص على الكومودينو اللي جنب السرير في درج سري تحت الرجل اليمين للكومودينو.. المفتاح هناك. هاتي الصندوق بسرعة، موريس هيرجع الأوضة دي كمان شوية عشان يتأكد إن المهدئ لسه مفعوله شغال!
فاليريا نزلت جري، قلبت الكومودينو وفتحت الدرج السري، لقت مفتاح صدى وصغير.. خدته وجريت على الصندوق، حطت المفتاح ولفته.. تكة القفل رنت في الأوضة زي ضربة جرس.
فتحت الصندوق.. ولقت جواه أوراق قديمة، وشريط تسجيل صغير كاسيت، ومعاهم تقرير طبي مختوم. سحبت الأوراق وبصت فيها بسرعة.. كانت تقارير من المستشفى اللي اتعالج فيها ماثيو بعد الحادثة، والتقرير بيقول إن الحادثة كانت بفعل فاعل وفي آثار مادة مخدرة اتأكلت لماثيو قبل ما يدخل المحطبة.. وشريط الكاسيت كان عليه اعتراف من العامل اللي بوظ المكنة، مسجل فيه صوت موريس وهو بيمضيه ويديله الفلوس!
ده دليل يدخلهم السجن مؤبد! فاليريا عينيها لمعت بالأمل.
وفجأة.. صوت خطوات تقيلة وبطيئة بدأت تسمعها في الممر برة الأوضة.
خطوات موريس!
خبي الحاجه!
خبيها بسرعة! ماثيو همس برعب
 

تم نسخ الرابط