شخص غريب وطلب يرقص معايا، مكنتش أعرف إنه صاحب الفندق الحقيقي!

لمحة نيوز

10 الصبح كانت عالم تاني نور، وريحة قهوة غالية، والرخام بيلمع.
عند الاستقبال، راجل كبير بشنب أبيض رحب بيا باسمي
يا فندم.. إحنا كنا مستنيينك، الحلق في الأمان.
الكارنيه بتاعه مكتوب عليه عم فؤاد.
خدني للأسانسير، وفي الدور ال، المشرفة سلمتني كيس مخملي صغير، والحلق جواه زي ما هو.
وأنا خارجة من الجناح، لفيت ناحية الأسانسير وخبطت في شخص شايل دوسيهات.
كان سليم.
مكنش لابس البدلة الكحلي، كان لابس بلوفر رمادي وبنطلون غامق، وجزمته نضيفة جدًا.
مسكني من كوعي ثانية عشان ما أقعش، وسابني فورًا وقال
أنا آسف.
قلت باستغراب
أنت تاني؟
ابتسم وقال
أنا دايمًا هنا.. مش قولتلك شغال هنا؟
وفي اللحظة دي، عم فؤاد جه بيجري وهو نفسه مقطوع وقال
سليم بيه! الحمد لله إني لقيت حضرتك.. المستثمرين الإيطاليين وصلوا ومستنيين صاحب الفندق عشان يوقع عقد الشراكة الجديد!
اتسمرت مكاني وبصيتله
سليم بيه؟ صاحب الفندق؟!
سليم هز راسه بهدوء وقال لعم فؤاد
خمس دقايق وهكون عندهم.
وبعدين بصلي وقال بابتسامته الهادية
بما إن الحلق رجع،
وبما إنك عرفتي أنا مين.. تحبي نشرب قهوة دلوقتي، ولا لسه شايفة إنك مشغولة؟
وقفت مكاني لثواني وأنا ببص للرجل اللي كان قاعد جنبي على الكرسي الفاضي، بينما موظفين واحد من أعرق فنادق وسط البلد بينادوه سليم بيه.
ابتلعت ريقي وقلت
إنت ليه ما قلتليش الليلة اللي فاتت إنك صاحب الفندق؟
ابتسم وقال
لو كنت قلتلك، كنتِ هتشوفيني الملياردير اللي جاي يشفق على البنت اللي قاعدة لوحدها في فرح أختها.. وأنا مكنتش عاوز ده. أنا كنت عاوز أقعد مع هنا المترجمة اللي عينيها مليانة عزة نفس رغم الوجع.
وسألني
القهوة مستنيانا فوق.. ولا لسه عاوزة تنفدي بجلدك؟
بصيت في عينيه، ولأول مرة من 6 شهور حسيت إن فيه خيط دافي بيرجعني للحياة.
ابتسمت وقلت
المرة دي.. أنا مش مشغولة.
جلسنا في التراس اليوناني بالدور الأخير، والقاهرة القديمة مفرودة تحتنا كلوحة تاريخية.
سليم طلب قهوة مظبوطة، وقعد يسمعني وأنا بحكي عن شغلي وترجمة الروايات، وإزاي كل كتاب بترجمه بيخليني أعيش حياة جديدة.
ما قاطعنيش، وما حاولش يبهرني بثروته أو فنادقه.
كان يسمعني بصدق.
وقال
أنا بقالي 4 سنين بعد وفاة والدي بأدير الإمبراطورية دي لوحدي.. بس عمري ما قابلت حد شدني ببساطته ونقائه زيك.
وأضاف
أنا مش جاي أنقذك يا هنا.. أنا جاي أطلب فرصة أكون جزء من كتابك الجديد.
الكلام نزل على قلبي زي المطر.
مرت 3 شهور، وسليم عمره ما حاول يشتري انبهاري بالهدايا أو المظاهر. كان يعدي عليا بعد الشغل، نأكل كشري في السيدة زينب، أو نشرب شاي بالياسمين على النيل.
رجع يبني ثقتي في نفسي حتة حتة.
وفي نص أغسطس، كان فيه حفل ثقافي كبير في قاعة الجراند بفندق البارون.
كنت لابسة فستان أسود بسيط وأنيق، وفجأة ظهر تامر.
كان باين عليه الإرهاق، ومشروعه الجديد غرقان في الديون.
أول ما شافني اتصدم.
قرب مني وقال
هنا؟! إنتِ بقيتي أقوى وأجمل بكتير. أنا كنت غبي لما سيبتك.
بصيتله بهدوء وقلت
أهلًا يا تامر.. وبتمنالك تلاقي نفسك دايمًا بعيد عني.
حاول يمسك إيدي وقال
أنا مستعد نرجع ونقرا الفاتحة من تاني!
وفجأة جه صوت عميق من ورايا
إيدك لو اتمدت على خطيبتي تاني.. هخلي الحراس يطلعوك بره
الفندق.
لفينا كلنا، وكان سليم واقف ببدلته الكحلي وهيبته المعتادة.
تامر اتلعثم
سليم بيه؟! حضرتك تعرف هنا؟
سليم وقف جنبي وحط إيده على ضهري وقال
أنا الراجل اللي قعد على الكرسي اللي إنت سيبته فاضي بغبائك.
وبعدين قال ببرود
هنا بقت شريكة حياتي وخطيبتي الرسمية.
وأشار للأمن
السيد تامر والآنسة اللي معاه تتلغى دعوتهم فورًا.
الحراس خدوا تامر وصاحبته وسط ذهول الناس كلها.
وبعد سنة كاملة، كانت قاعة البيانو الكبرى في فندق البارون بتلمع بأجمل زينة.
كان فرحي أنا وسليم.
كنت لابسة فستان أبيض مطرز باللولي، وحلق جدتي في ودني، وأمي واقفة بتعيط من الفرحة.
وفجأة سكتت الأغاني، وقعد عازف البيانو مكانه.
النغمة الأولى طلعت.. كانت يا مسافر وحدك.
سليم مسك إيديا ونزل بيا لوسط القاعة، وبدأنا نرقص بهدوء.
وبصلي وقال
الأغنية دي النهارده مش عشان تفتكري الوجع.. الأغنية دي عشان أبوكي يشوف إن بنته مبقتش مسافرة لوحدها.
عيطت وأنا حاسة إن روح أبويا بتطبطب عليا.
وفي اللحظة دي فهمت إن الكرسي الفاضي اللي سابه الخاين، ربنا
أحيانًا بيبعت لحد يقعد عليه ويجبر القلب بطريقة عمره ما كان يتخيلها.
تمت.

تم نسخ الرابط