بعد 3 شهور من طلاقي بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

سنين، وكان أول يوم ليه في المدرسة الابتدائية.
شوفته هناك..
عمر متغيرش كتير، واقف قدام المدرسة لابس بدلة شيك جدًا.
أول ما شافني اتفاجئ، قرب مني وقال
إيه المفاجأة دي؟ مكنتش أتوقع أقابلك بعد كل الوقت ده.
مكنتش قادرة أنطق، كنت عايزة أجري من قدامه، مش عايزاه يشوف ابني ولا يسأل عملت إيه في موضوع الحمل.
بس قبل ما أتحرك جه يوسف وهو بيقول ببراءة الأطفال
ماما اتأخرتي عليا النهارده.
أول ما عينه جت في عين ابني.. اتسمر في مكانه، وبُهت ومبقاش ينطق.
الولد كان نسخة كربون منه.. نفس الملامح، نفس العيون، ومفيش غلطة.
قرب خطوتين وصوته بيترعش من الصدمة
ماما؟!.. ده ابنك؟! هو الولد ده عنده كام سنة دلوقتي؟
بصيتله ببرود غريب، برود أنا نفسي اتفاجئت بيه.
الست سنين اللي فاتوا مكنوش مجرد وقت بيعدي،
دول كانوا مدرسة علمتني إزاي أجمد ومخافش.
يوسف كان واقف جنبي ماسك في طرف فستاني، وبيبص لعمر بفضول بريء.
وعمر واقف متنح، عينه بتتنقل بيني وبين يوسف.
ملامح يوسف كانت بتنطق.. شبه عمر في كل حاجة.
قرب عمر خطوة كمان، وشه بقى أصفر، ولسانه اتقل وهو بيقول
فريدة.. ردي عليا.. الولد ده ابن مين؟ وعنده كام سنة؟
ابتسمت بسخرية، نفس السخرية اللي ضحكها عليا من ست سنين.
ده يوسف يا عمر.. ابني.. وعنده ست سنين، زي ما إنت شايف كده، داخل أولى ابتدائي.
حسيت إنه هيقع من طوله فعلًا.
سند بإيده على سور المدرسة وضغط على دماغه كأنه مش مستوعب.
وقال بصوت مكتوم
ست سنين؟!.. يعني.. يعني ده ابني؟! إزاي؟ والتحاليل؟
ضحكت بهدوء وقلت
التحاليل اللي إنت صدقتها كانت غلط، أو يمكن ربنا حب يوريك إن مش كل حاجة بتمشي
بحسابات البشر.
بس إنت اخترت تصدق الورق وتكذبني.
اخترت تتهمني وتقفل السكة في وشي وتعملي بلوك عشان تلحق فرحك.
عمر كان بيبص ليوسف ودموعه نزلت لأول مرة.
حاول يمد إيده يلمس وش يوسف، بس أنا سحبته ورا ضهري بسرعة.
يوسف بصلي باستغراب وقال
مين عمو ده يا ماما؟ وليه بيعيط؟
نزلت لمستواه وقلتله
ده واحد كنا نعرفه زمان يا حبيبي.. يلا اركب الباص عشان متتأخرش.
يوسف جري وبراءته زي ما هي، وركب الباص وهو بيشاورلي.
وعمر عينه متعلقة بيه ومش قادر ينطق.
أول ما الباص اتحرك، لفلي وزعق بصوت مبحوح
حرمتيني من ابني ست سنين يا فريدة؟! ده ابني أنا.. لازم أصلح كل حاجة.
بصيتله بكل قوة وقلت
ابنك؟ إنت ملكش عيال عندي يا عمر.
الولد ده يوم ما اتولد، أنا اللي مضيت إقرار العملية، وأنا اللي سهرت جنبه، وأنا
اللي طفحت المر عشان أربيه.
إنت يوم ما قلتلي نزلي البتاع ده ونضفي وراكي، إنت موت الأبوة جواك بإيدك.
عمر قعد على الرصيف وهو بيعيط بحرقة.
وقال بندم
كنت غبي.. صدقت الدكاترة وخفت من كلام الناس.
فريدة.. مراتي اللي اتجوزتها مخلفتش منها، وبقالي ست سنين بلف على الدكاترة ونفسي في حتة عيل.
يوسف هو أملي الوحيد.. أرجوكي سامحيني.
بصيتله لآخر مرة وأنا حاسة إن كل الوجع اللي جوايا مات.
وقلتله
سبحان الله.. ربنا حرمك من الخلف منها، وحرمك من ابنك اللي من صلبك بسبب ظلمك ليا.
يوسف هيعيش ويكبر، وعمرك ما هتعرف تقوله أنا أبوك.
لأنك بالنسبة له مجرد غريب.
زي ما شطبتني من حياتك زمان، أنا شطبتك من دنيتنا للأبد.
وسبته واقف مكانه مكسور، ولفيت ضهري ومشيت بخطوات ثابتة.
وحسيت لأول مرة إن الحمل اللي
كان على كتافي طول الست سنين فاتوا.. أخيرًا اتشال.

تم نسخ الرابط