قصه لن تعرف قيمتي إلا إن خسرتني

لمحة نيوز

لن يشتري لي واحداً بسهولة، وكان توقعي صائباً، فعندما عاد في المساء ورأى هاتفي قد احترق كاد أن يقفز فرحاً وهو يتفحصه لدرجة أنه قال بصوت بالكاد استطعت سماعه
الآن لن يقوم أحد بتحريضها ضدي.
كاد قلبي أن يتوقف من شدة الألم فقلت له بنبرة حادة
أريد هاتفاً جديداً.
نظر لي بطرف عينه
لو كنت أملك نقوداً كنت زودت المصروف لأمي.
تعالى صړاخي حينها وقمت بتكسير كل ما رأته عيناي وأنا أقول
طلقني أيها البخيل.
فقام بصفعي فوقعت أرضاً، وتعالى بكائي وصړاخي، مما جعل أمه تقتحم الغرفة وتقف بيننا وهي تحاول أن تهدئ الوضع.
فلم أجد من نفسي سوى أني هرولت ووضعت بضع قطع من ملابسي بحقيبة صغيرة وخرجت من الغرفة وأنا أقول
أرسل ورقة طلاقي لمنزل أهلي.
فصړخ قائلاً
لك ما أردت يا قليلة الأدب والتربية.
ما إن دخلت منزل أهلي حتى سمعت والدي يتحدث معه قائلاً
اهدأ يا بني، فبعد أن ترتاح سأعيدها لك.
كانت أول مرة أرفع صوتي بوجه أبي وأنا أقول
ومن قال لك بأني سأعود لذلك البخيل المتخلف العقلي!
كاد أن يضربني هو الآخر لولا أن رأى أصابع مرسومة على خدي وعيناي منتفختان من البكاء فقال لي بذعر
ماذا حدث!
قصصت له كل شيء، فقال
لو الأمر هكذا سأشتري واحداً لك وانتهى الأمر.
فقلت
بحقك أبي، مشكلتي الكبرى هي بخله وليس الهاتف.
مضت بضعة أيام، ثم اتصل بأبي وفتح مكبر الصوت وقال
هل استطعت إقناعها للرجوع
أم أنها مصرة على الطلاق!
فقال أبي
زوجتك تريد هاتفاً جديداً عوضاً عن الذي احترق لا أكثر.
فقال
من أين سأحضر النقود؟ لا نقود معي.
قال أبي
اشتر أرخص هاتف في السوق.
فقال
لا أملك نصفهم فالداخل يساوي المصروف.
أشعلت تلك الجملة شرار الغضب داخلي، فأخذت الهاتف من يدي أبي وقلت
وهل تصرف على المنزل أصلاً أيها البخيل!
فقال
صدقيني إن قلتيها مرة ثالثة سأطلقك.
لم يتم أي تواصل بيننا بضعة أيام أخرى، إلى أن أتت أمه لزيارتي ومعها عرض وجملة من ابنها.
بدأت حديثها قائلة
أوصاني ابني أن أقول لك جملة وعرض، لكن قبل ذلك أريد أن أقول لك كلاماً مني وليس منه.
ثم أخذت تمدح أخلاقه، فقلت لها
أمي، نحن نعلم جيداً أنه لو أراد أن يدخل بعلاقة مع أي فتاة عندما كان أعزباً أو حتى إن رغب أن يخونني بعد زواجنا، فإن تلك المرأة ستطلب منه هدايا كثيرة وخروجات للمطاعم وفسحات، وللحفاظ على جيبه قرر أن يرتبط بعلاقة رسمية.
ثم تابعت
لو أردنا أن نصف رجلاً بأنه ذو أخلاق حسنة فيجب أن يكون كريماً يصرف بدون أن يفكر أين ستذهب نقوده.
فقالت
ربما إن خلفتما ولداً تتغير طباعه.
فقلت
من شب على شيء شاب عليه.
ثم سألتني
كأني فهمت من كلامك أنك مصرة على الطلاق.
فقلت
نعم مصرة.
دخلت غرفتي وأنا أفكر بكلام حماتي، وخشيت أن يكون به شيء من الصواب، لكن فجأة تذكرت شتيمته لي وصفعته التي شوهت وجهي يومين، فقلت في
نفسي
وما الذي يمنعه من ضربي مرة أخرى!
شعرت أن قراري بالطلاق أفضل قرار آخذه بحياتي.
عاد أبي وأخي وأمي مساءً، فرأيت الحماس والسعادة بدت واضحة على أبي، لكن ما إن أخبرته ما حصل وقلت قراري حتى تعالى صراخه وانقض علي ليضربني، لولا وجود أخي الذي منعه.
كانت أول مرة بحياتي أرى أبي يعاملني بتلك الطريقة، فتملكني الرعب أن تتحول حياتي مع عائلتي لهذا الشكل، وشعرت تدريجياً بأني سأنهي خلافي مع زوجي وسأعود له.
لكن الغريب أن معاملة أبي عادت لطيفة كما كانت، إلى أن عادت أمه مرة أخرى لتقول جملة ابنها وعرضه.
قالت
إن عرض ابني لك هو كلما حفظتِ جزءاً من القرآن سيعطيك مئة جنيه تدخرينها، إلى أن يكتمل المبلغ لألف ومئتي جنيه وتشتري هاتفاً، والجملة التي أراد قولها لك هي لن تعرفي قيمتي إلا إن خسرتيني.
نظرت لها كالمعتوهة، ثم قلت
قولي لابنك أني لست موافقة على عرضه، ولن أصدق جملته إلا إن خسرته، وهذا يعني أني مصممة على الطلاق.
خرجت أمه غاضبة، حينها فقط أدركت من أين حصل ابنها على فهمه.
عاد أبي مساءً، وبعد أن أخبرته بما قالته حماتي جلس بجانبي وعانقني ثم قال
ابنتي، بعد الكلام الذي أرسله مع أمه أيقنت أنه رجل شحيح البخل، وحياتك القادمة معه ستكون سوداء قاتمة، وبما أنك مصرة على الطلاق ولم يبتليك الله بأولاد منه فأنا موافق، بشرط أنه بعد أربعة أشهر ونصف من تاريخ طلاقك سيتم
زفافك على ابن عمتك، فقد طلق زوجته منذ بضعة أيام.
أومأت برأسي بالموافقة، وتم طلاقي بمدة قصيرة، وأمضيت الأربعة أشهر بسعادة مسجونة تحررت فجأة.
إلى أن انتهت الأشهر وأتى ابن عمتي برفقة المأذون لعقد القران.
وفي صباح اليوم التالي لزفافنا كانت المفاجأة، فقد طلب مني أن أحزم أمتعتنا استعداداً للسفر إلى شرم الشيخ أسبوعاً كاملاً، فكدت أن أقفز فرحاً.
مضى أسبوع حلقنا به فرحاً، وكأننا عشاق، لدرجة أني قلت له دون أن أعي
حبيبي.
نظر لي بدهشة وقال
أعيديها أرجوك، فكم تمنيت أن أسمعها منك.
ثم اعترف لي أنه كان يعشقني منذ سنوات، لكنه لم يتقدم لخطبتي لأنه لم يكن جامعياً، فهو بالكاد أخذ الشهادة الإعدادية ويعمل حداداً.
فسألته
ولماذا طلقت زوجتك؟
فقال
قررت ألا أتزوج إلا فتاة جامعية، وألبستها ذهباً كثيراً، لكنها كانت تطمع بالمزيد ولم تتوقف عن طلب الهدايا، وكانت تقول لي دوماً لن تعرف قيمتي إلا إن خسرتني.
كانت آخر جملة كدعابة سمعتها ذات يوم، فدخلت في نوبة ضحك، ثم قصصت له كل ما بدر من طليقي بدءاً من الفسوحات لحديقة الأزهر تحت مسمى شهر العسل، انتهاءً بعرضه وجملته.
وبعد أن انتهيت من حديثي قلت له
الحمد لله الذي خلصنا من المثقفين.
تعالت ضحكاتنا، وأمضيت معه سنيناً بغاية السعادة والجمال، فقد كنا متفاهمين لأبعد الحدود، لدرجة أنه ساعدني بالبحث عن عمل إلى أن توظفت محاسبة
بشركة على مستوى رفيع، واستمررت بعملي حتى بعد أن أنجبت طفلي الأول.
انتهت القصة.

تم نسخ الرابط