لما واحدة في سبوع سألتنا بفضول: مش هنفرح بيكم بقى ونشوفلكم بيبي؟

لمحة نيوز

بتكلمي مين؟ ارجعي البيت حالًا وبطلي فضايح.
ليلى ابتسمت نفس الابتسامة الباردة اللي ابتسمتها في السبوع، وعملت أغرب حاجة ممكن يتخيلها
عملت له بلوك في كل مكان، وقفلت موبايلها خالص.
بصت لأختها وقالت
أنا هقوم أصلي ركعتين شكر لله كأن ربنا كان بيوريني حقيقته في اليوم ده عشان ينجيني.
في اللحظة دي، ليلى عرفت إن النهاية مش هي الرسالة اللي بعتها.
النهاية كانت في اللحظة اللي قررت فيها إن كرامتها أهم من شكلها قدام الناس، وإن البيت اللي متبنيش على المودة والرحمة، ميهدوش شوية كلام ده هو مهدود من الأساس.
بعد ما ليلى قفلت الموبايل، هنا طبطبت على كتفها وقالت
قومي يا حبيبتي ارتاحي، والصباح رباح.
بس ليلى منمتش.
قضت الليل كله بتجمع شتات نفسها.
كانت بتفتكر أحمد اللي كان دايمًا يقولها
إنتي من غيري ولا حاجة، إنتي مين هيستحملك غيري؟
وافتكرت إزاي أقنعها تسيب شغلها تدريجيًا عشان تتفرغ لنكدها على حد قوله.
الصبح طلع، وليلى قامت بقرارات جديدة تمامًا.
فتحت الموبايل بس عشان
تبعت رسالة لوالدها
محتاجة أقعد معاك يا بابا كرامتي وجعتني أوي.
أحمد مسبهاش في حالها.
بدأ يكلم أختها، ويبعت لناس من أصحابها، ويقولهم
ليلى تعبانة نفسيًا ومحتاجة علاج، أنا خايف عليها من نفسها.
كان بيحاول يقلب الترابيزة ويطلعها هي اللي غلطانة ومريضة، زي ما عمل في السبوع بالظبط.
بعد يومين، أحمد لقى محامي بيكلمه وبيطلب منه انفصال بالمعروف.
اتجنن، وراح لبيت أهلها، وقف تحت البيت يزعق ويقول
اطلعي يا ليلى، بلاش جنان صغار إنتي ملكيش بيت غير بيتي!
ليلى طلعت في البلكونة، بصت له بكل هدوء.
الكل كان مستنيها تعيط أو تنهار، بس هي قالت بصوت واضح
البيت اللي يتهان فيه صاحبه ميبقاش بيت يا أحمد ده يبقى سجن. وأنا النهاردة أخدت براءة.
دخلت وقفلت البلكونة، وسابته واقف تحت وسط نظرات الجيران اللي كان دايمًا بيعملهم ألف حساب.
عرف وقتها إن ليلى الحساسة ماتت، والنسخة اللي قدامه دي مبيكسرهاش كلام ولا بتهزها نظرة تحكم.
بعد شهور، ليلى رجعت لشغلها.
رجعت تضحك من قلبها فعلًا، مش
عشان حد يضحك معاها، لكن عشان هي فعلًا مبسوطة.
وفي يوم، وهي ماشية في الشارع، شافت أحمد صدفة.
كان باين عليه الهم، وبص لها بكسرة كأنه بيترجاها ترجع.
ليلى كملت طريقها ولا كأنها شافته، لأنها عرفت إن أعظم انتقام هو إنك تنسى اللي وجعك كأنه مكنش موجود أصلًا.
بعد مرور سنة كاملة
ليلى كانت قاعدة في مكتبها الجديد، والشمس داخلة من الشباك ومنورة المكان.
قدرت بفضل الله وبمساعدة أهلها إنها ترجع لشغلها في التصميم اللي كانت سيباه بسببه، بل وطورته كمان.
كانت بتراجع شغل لما جالها إشعار على الموبايل من رقم غريب.
فتحت الرسالة.
كانت صورة لدعوة فرح.
أحمد قرر يتجوز.
في اللحظة دي، ليلى محستش بوجع، ولا غيرة، ولا حتى قهر.
حست بشفقة كبيرة على الست اللي هيكون ده نصيبها، ودعت لها بقلبها
ربنا يقويكي ويصبرك.
في نفس اليوم، كانت ليلى معزومة عند صاحبتها مروة.
مروة اعتذرت لها للمرة الألف عن اللي حصل يومها، وقالت بصدق
تعرفي يا ليلى؟ وقفتك يومها وقوتك وإنتي ماشية خلتني أراجع حياتي
أنا كمان. علمتينا إن السكوت مش دايمًا أدب، ساعات بيبقى جريمة في حق نفسنا.
ليلى ابتسمت وقالت
أنا مكنتش بمشي من البيت يا مروة أنا كنت بمشي من السجن اللي كنت حابسة نفسي فيه. السجن اللي كنت فاكرة إنه حماية، وهو كان بيقتلني بالبطيء.
وهي راجعة بيتها، شافت محل ورد.
وقفت واشترت لنفسها بوكيه ورد أحمر كبير.
دخلت بيتها اللي رتبته على ذوقها، وريحة النظافة والهدوء مالية المكان.
مفيش حد هيقولها
ليه عملتي كده؟
أو
دمك تقيل.
فتحت التابلت وبدأت ترسم لوحة جديدة.
كانت صورة لست طايرة في السما، وجناحاتها عبارة عن كلمات
ثقة
كرامة
حرية
الرسالة الأخيرة اللي وصلتلها من أحمد قبل ما تعمل للرقم الجديد بلوك كانت
أنا اتجوزت عشان أثبتلك إن العيب كان فيكي، وإن حياتي هتمشي أحسن من غيرك.
ليلى مردتش.
بس في سرها قالت
حياتك هتمشي يا أحمد، بس هتفضل تلف في نفس الدايرة، لأن اللي مبيحترمش الست، مبيحترمش نفسه وأنا حياتي مش بس مشيت، دي بدأت من أول وجديد.
قفلت النور، ونامت في هدوء، وهي عارفة
إن بكرة فيه شمس جديدة، وقصة جديدة هي بس اللي هتكتب حروفها.
تمت القصة.

تم نسخ الرابط