كان قد حُكم عليه بالإعدام
دموعها للحظة، وكأن أملًا خطيرًا بدأ يولد مكان اليأس.
تابع أحمد الجهاز ده كان مخبي في العربية اللي كنت سايقها ليلة الجريمة. أنا ما شفتوش لأن في حد اتأكد إني ما أشوفوش. تراجع محمود خطوة للخلف. خطوة واحدة فقط لكنها كانت كافية لتكشف خوفه. صرخ أحد المحامين اعتراض! لكن صوته بدا ضعيفًا كأنه يحاول سد شق بدأ يتسع أكثر من اللازم.
أكمل أحمد، وهو ينظر مباشرة إلى محمود أنا كنت بشتغل عندك بسوق عربياتك بحضر اجتماعاتك بسمع حاجات ما كانش المفروض أسمعها واتعلمت أسكت. سكت لحظة ونظر إلى طفله. كان الطفل يتنفس بهدوء غير مدرك أن مستقبله كله يتحدد الآن. قال أحمد بصوت منخفض بس الليلة دي ما كنتش أنا اللي قرر يبطل سكوت.
انحنى القاضي للأمام وضح كلامك. أغمض أحمد عينيه لثانية ثانية بدت وكأنها تحمل عمرًا كاملًا إما سيخسره أو يستعيده. ثم قال كامل الدسوقي ما اتقتلش بإيدي. هو مات لأنه اكتشف حاجة ما كانش المفروض
الجزء الثاني
وأضاف أحمد سجل محمود الجارحي وهو بيدي أوامر بالتخلص منه.
صمت ثقيل لا رجعة فيه. هز محمود رأسه بسرعة كذب! تسجيل مفبرك! الراجل ده بيحاول ينقذ نفسه! لكن يديه كانتا ترتجفان.
ضغط أحمد على الجهاز بين أصابعه وقال أنا لقيت ده امبارح بس لقيت حاجة تانية كمان. تقدمت سارة خطوة دون أن تشعر. أكمل أحمد في التسجيل ده مش بس صوت محمود في كمان صوت حد تاني.
بدأ قلب سارة ينبض بسرعة أسرع من اللازم. قال أحمد ببطء حد ساعد إن كل ده يحصل. ثم رفع عينيه ونظر إليها. ولأول مرة تردد. لأنه في تلك اللحظة لم يكن مجرد متهم ولا رجل محكوم عليه كان زوجًا. وكان على وشك أن يكشف حقيقة قد تدمر آخر شيء يملكه أو تنقذه للأبد.
ساد الصمت صمت ثقيل لدرجة أن صوت أنفاس الحاضرين أصبح مسموعًا. كانت سارة تنظر إلى أحمد وقلبها يكاد يخرج من صدرها. مين؟ همس القاضي. ابتلع أحمد ريقه
كأن القاعة كلها تجمدت. سارة تراجعت خطوة للخلف، وكأن الأرض اختفت تحت قدميها. لا همست، وعيناها اتسعتا بالرعب، أحمد أنت فاهم غلط لكن أحمد لم يقاطعها. مد يده ببطء وسلم الجهاز لأحد الحراس شغّلوه.
تم توصيل الجهاز بسرعة. ثوانٍ ثم انطلق صوت واضح داخل القاعة
محمود الجارحي لازم يختفي فاهم؟ الموضوع ده لو طلع كلنا هنغرق.
ثم صوت آخر أنثوي مرتعش لكنه واضح.
سارة وأحمد؟ هو ما يعرفش حاجة.
محمود أحسن. هو اللي هيلبسها.
صمت لحظة ثم سارة مرة أخرى، بصوت منخفض بس ما يأذيش حد تاني.
توقفت التسجيلات. لكن الحقيقة لم تتوقف. انهارت سارة على الأرض. أنا أنا كنت خايفة! صرخت وهي تبكي، هددني! قال لي هيقتل ابني! أنا ما كنتش عايزة أعمل كده!
لكن نظرة أحمد لم تكن غاضبة. كانت مكسورة أعمق من أي صراخ.
وقف القاضي فجأة أوقفوا الجلسة فورًا! يتم احتجاز محمود
أما أحمد فبقي جالسًا على ركبتيه يحمل طفله بهدوء. اقتربت سارة منه ببطء وهي تبكي سامحني أنا كنت بحاول أحميه نظر أحمد إلى الطفل ثم إليها وقال بصوت هادئ جدًا حميتيه بس كسرتيني أنا.
بعد أيام أُعيد فتح القضية، وظهرت الحقيقة كاملة. تمت تبرئة أحمد شريف رسميًا، وحُكم على محمود الجارحي بالسجن المؤبد مع شبكة الفساد التي كانت تحميه.
أما سارة فلم تُسجن، لكنها لم تعد كما كانت أبدًا. بقيت تحمل ذنبًا لا يُرى لكنه أثقل من أي حكم.
وفي صباح هادئ خرج أحمد من بوابة السجن حرًا لأول مرة منذ زمن طويل. كان يحمل ابنه بين ذراعيه، نظر إليه وابتسم، وقال بصوت خافت يمكن خدت مني كل حاجة بس لسه