شبيهة بنتي بقلم انجي الخطيب
الدولاب يا ماما، ومستنية تخلصي كتابة. جريت على أوضتها فتحت الدولاب ملقتش بنتي، لقيت المراية مكتوب عليها بالروچ الأحمر الخيال مبيحبسش في ورق يا إنجي. بصيت على اللاب توب لقيته بيتملي كلام لوحده بيقول إنجي هتبص وراها، وهتشوفني واقفة ماسكة المقص.
حسيت ببرودة المقص على رقبتي وصوت همس في ودني إيه رأيك نخلي نهايتك مفتوحة؟ في اللحظة دي جرس الباب رن وسمعت صوت بنتي من برا يا ماما افتحي، أنا رجعت من المدرسة! فصلت فيشة اللاب توب بكل قوتي فاختفت البرودة والهمس. فتحت الباب لقيت بنتي وجارتنا أم محمد. خدت بنتي في حضني وقفلت الباب بكل الأقفال.
بنتي قالت لي باستغراب يا ماما التوكة الحمراء أنا لقيتها محطوطة على مكتبك الصبح. بصيت على اللاب توب لقيته منور لوحده ومكتوب عليه برافو يا إنجي.. بس تفتكري بنتك اللي جوه دي.. شافت التوكة على المكتب فعلاً؟. سمعت صوت بنتي من الحمام بتغني أغنية غريبة بصوت ملهوش علاقة بصوتها، والمقص بدأ يتحرك لوحده ويترفع في الهوا.
خبطت على باب الحمام وصرخت جنا! افتحي! بنتي ردت بهدوء ماما.. أنا مش عارفة أفتح الباب. في اللحظة دي المقص رشق في مكتب الكتابة واللاب
دخلت بنتي للمرة التالتة بلبس المدرسة المبهدل وهي بتعيط وتقول يا ماما المدرسة ولعت. بقيت واقفة في نص الصالة، بنتي بتنادي من الحمام وبنتي واقفة قدام باب الشقة. بصيت على اللاب توب السطر الأخير اتغير ل واحدة منهم هي بنتك.. وواحدة هي القصة.. والتالتة هي اللي مستنياكي تاخد مكانك.
مسكت المقص وقفت في النص، والنور قطع وسمعت صوت بنتي الاتنين بيهمسوا في ودني هتختاري مين فينا يا ماما؟ قولت بصوت عالي اللي فيكم بنتي بجد.. هتعرف أنا دفنت إيه تحت الشجرة الكبيرة في المدرسة يوم الخميس. اللي على اليمين شهقت وقالت العروسة المكسورة يا ماما.
فجأة سمعت ضحكة هستيرية من اللابتوب بتقول غلطة يا إنجي.. العروسة المكسورة دي كانت الفصل التاني من روايتك.. بنتك الحقيقية متعرفش حاجة عنها! اللي كانت ماسكة إيدي اليمين ضغطت عليها بقوة ووشها بدأ ينور بنور شيطاني وقالت شكراً يا ماما.. دلوقتي أقدر أكون بنتك بجد.
النور جه فجأة لقيت بنتي جنا قاعدة على الكرسي قدام
الموبايل نور ونطق بصوت بنتي الحقيقية ماما.. متسلميش.. إنتي اللي خلقتيها، وإنتي اللي تقدري تمسحيها! زحفت ناحية المكتب وبدأت أكتب على لوحة المفاتيح إنجي اكتشفت إن القلم لسه في إيدها، وإن المؤلف هو اللي بيط النقطة الأخيرة. البنت بدأت تسيح وتنهار قدامي لحد ما اختفت تماماً.
رجعت أنا كاملة وسمعت خبط رقيق على الباب، لقيت جنا الحقيقية بتوكتها الحمراء وعينيها مليانة دموع. خدتها في حضني ودخلتها، وشيلت اللاب توب في الدرج وقفلته بالمفتاح. بس وأنا ماشية ورا جنا، لمحت في ركن الصالة توكة حمراء تانية مبلولة وريحتها طينة وبحر.
سمعت صوت جنا من المطبخ ماما.. تعالي شوفي، السكينة دي وقعت ليه؟ لقيت السكينة مرشوقة في الأرض فوق خيال بنتي! بصيت لجنا لقيت وشها بدأ يبهت وعينيها وسعت وقالت ماما.. هو إحنا ليه دفنا العروسة وهي صاحية؟ المطبخ بدأ يتمسح والحيطان بتتحول لورق أبيض.
لقيت نفسي في فراغ أبيض قدامي
آخر حاجة سمعتها كان صوت جنا الحقيقية وهي بتقفل الكراسة وبتقول باي باي يا ماما.. هكتبلك قصة تانية بكرة. اتقفلت الكراسة، وبقيت جنا قاعدة على مكتبها بتكتب حكايات وروايات.. بقلم إنجي الخطيب. قامت جنا وفتحت الدولاب، وهناك كانت إنجي قاعدة وحجمها مكنش أكبر من حجم عروسة صغيرة.
جنا قالت لها بصوت مرعب دلوقتي الدور عليكي، إنتي اللي هتفضلي جوه حكاياتي، وأنا اللي هخرج أعيش حياتك. حطت إنجي جوه صندوق صغير وقفلت عليها. وقفت جنا قدام المراية وملامحها بدأت تكبر لحد ما بقت نسخة طبق الأصل من إنجي.
الموبايل رن مكالمة من دار النشر، ردت جنا بنبرة هادية الرواية الجديدة خلصت خلاص.. البطلة قررت إنها متسلمش نفسها للورق، وفضلت عايشة وسطنا. جنا قطعت الصفحة الأخيرة اللي كان مكتوب فيها احذروا مما تكتبون ورمتها في الهوا وهي بتقول تمت.. بجد المرة دي.
تمت بقلم