وضعت مسهل لجوزي بقلم زيزي
على الأرض. جريت ناحيته بدون تفكير. حسن! حسن فوق! فتح عينه بالعافية، وبصلي بنظرة مشوشة. ندى اسمعيني... إيه اللي حصل؟! قبل ما يرد، الراجل اللي معايا ركع بسرعة جنبه وقلبه على ضهره. واضح إنه خبط دماغه.
بصيت حواليّا بخضة. الدولاب كان مفتوح نص فتحة، ودرجه متسحب بعنف، والهدوم مرمية في كل حتة. كأن حد كان بيدور على حاجة. وفجأة حسن شد إيدي بقوة مفاجئة. الشنطة قال بصوت متقطع. شنطة إيه؟ بلع ريقه بالعافية. السودا خدوها... أنا والراجل بصينا لبعض. مين؟ لكن حسن بدأ يتنفس بسرعة، وكلامه بقى متلخبط. ماكانش لازم تعرفوا... وفجأة، صوت جري سريع جه من بره الشقة. حد كان بيهرب. الراجل جري ناحية الباب فورًا، وفتحه بسرعة. لكن الممر كان فاضي. بس في آخر السلم سمعنا صوت باب العمارة بيتقفل بعنف. رجع وهو متنرفز كان في حد هنا. قلبي كان هيقف. مين؟! حسن مين اللي كان هنا؟! حسن فتح عينه بالعافية، وبصلي بخوف أول مرة أشوفه في عينه. افتحي الشنطة. فينها؟ رفع صباعه ناحية السرير. نزلت بسرعة على الأرض، وسحبت شنطة سودا صغيرة كانت مدفونة تحت السرير. كانت تقيلة، تقيلة بشكل مش طبيعي. فتحت السوستة بإيد مرتعشة، واتجمدت. فلوس، رزم فلوس كتير جدًا، وفوقهم جوازات سفر بأسماء مختلفة وصور لحسن بوشوش وأسماء تانية. شهقت ورميت الشنطة من إيدي. إيه
اتجمد الدم في عروقي أول ما سمعت سرينة الشرطة تحت العمارة. بصيت لحسن أو الراجل اللي كنت فاكرة إني أعرفه. كان ممدد على الأرض، بيتنفس بصعوبة، وعينيه مليانة خوف لأول مرة. الراجل اللي طلع جوز منال مسك واحد من الجوازات وبصلي بذهول إنتِ كنتِ عايشة مع مين؟ قبل ما أرد خبط عنيف هز باب الشقة. افتح! شرطة! قلبي كان هينط من صدري. حسن حاول يقوم فجأة، ومسك دراعي ندى بالله عليكي قولي إنك ما تعرفيش حاجة. سحبت إيدي منه ببطء. ولأول مرة من سنين بصيتله من غير خوف، ومن غير حب، بس غريب حتى الكره اختفى، بقى مجرد شخص غريب.
الباب اتخبط تاني بعنف. الراجل اللي معايا فتح. دخل الظباط بسرعة، ووراهم اتنين لابسين مدني. أول ما شافوا حسن، واحد منهم قال فورًا أخيرًا لقيناه. الضابط بصلي حضرتك مراته؟ اتلعثمت. أنا كنت فاكرة كده. بدأوا يفتشوا الشقة، وواحد منهم فتح الشنطة السودا. الجو اتغير فورًا. أجهزة، بطاقات مزورة، جوازات سفر، فلوس. الضابط بص لحسن باحتقار هربان بقاله سنتين ونصاب على أكتر من عيلة. حسيت الدنيا بتلف بيا. كل الذكريات اللي بينا مرت قدام عيني بسرعة، ضحكه كلامه وعوده، كلها
بعدها بأسبوعين، عرفت الحقيقة كاملة. حسن ماكانش اسمه حسن. ومنال ماكنتش مراته التانية، كانت ضحية زيه زيي، والطفل الصغير ابنها فعلًا، لكنه استغلهم كلهم عشان يستخبى. أما أنا، رجعت شقتي هادية وفاضية، بس لأول مرة من شهور كنت قادرة أتنفس. وفي ليلة هادية، وأنا برمي هدومه القديمة في كيس الزبالة، لقيت في جيب جاكيته ورقة صغيرة مكتوب فيها بخطه أكتر حد كنت خايف أخسره هو إنتِ. بصيت للورقة ثواني، وبعدين قطعتها نصين ورميتها.
أول ما الشرطة أخدت حسن ونزلوا بيه من العمارة، حسيت إن البيت بقى أهدى بشكل غريب، هدوء يخوف. قعدت على الكنبة وأنا مش مستوعبة إن الراجل اللي عشت معاه خمس سنين طلع شخص تاني خالص. الضابط قبل ما يمشي وقف عند الباب وقال لو احتجنا أي أقوال زيادة هنتواصل معاكي يا مدام ندى. هزيت راسي بسكات. وبعد ما الباب اتقفل انهرت، فضلت أعيط ساعات، مش عليه، على نفسي، على السنين اللي ضاعت وأنا مصدقة
بعد شهور، القضية اتقفلت، وحسن اتحكم عليه بسنين طويلة. أما أنا بدأت أشتغل من جديد، وأعيش من جديد، وأتعلم إزاي أثق في نفسي قبل أي حد. وفي يوم، وأنا ماشية في الشارع، شميت نفس البرفان اللي كان حاطه الصبح ده. وقفت مكاني لحظة، لكن بدل ما أتوجع، ابتسمت، لأن ريحته ما بقيتش تخوفني. بقت مجرد ذكرى لرجل دخل حياتي باسم مزيف، وخرج منها