جوزي قالي إنه مش بيحبني

لمحة نيوز

فرصة؟ ابتسمت بهدوء لا.. لأنك لما بطلت تحبني، أنا اتعلمت أحب نفسي. وسبته واقف.. مش محروق، مش مكسور بس فاضي. وده كان أقسى من أي جحيم.
بعد المقابلة دي، تامر ما رجعش نفس الشخص خالص بس الحقيقة إنه كمان ما بقاش الشخص اللي أنا كنت أعرفه قبل كده. هو بقى نسخة تايهة، نسخة بتحاول تلزّق في أي ذكرى قديمة يمكن ترجّع له إحساس السيطرة اللي ضاع منه. وأنا؟ كنت كملت في سكتي، بس من غير ما أنكر إن في جزء جوايا كان بيراقب من بعيد مش حب، لأ فضول. فضول أشوف الراجل اللي كان شايفني روتين هيتعامل إزاي مع الفراغ الحقيقي.
الأيام عدت، وبدأت أسمع عنه من ناس مشتركة. قالوا إنه بقى يقعد لوحده كتير، مبقاش يروح زيارات عائلية، حتى شغله اتأثر. الراجل اللي كان كل حاجة في حياته ماشية بالمسطرة وقع أول ما المسطرة اتكسرت. حاول يدخل علاقات جديدة،
بس كل مرة كانت بتفشل بسرعة غريبة. لأنه ببساطة اتعود ياخد من غير ما يدي، واتعود إن اللي قدامه يفضل ثابت حتى لو هو نفسه اتغير.
في المقابل، أنا حياتي كانت بتتفتح زي باب كبير بعد سنين قافلة. شغلي كبر أكتر، المشروع بقى له اسم، وبقيت أتعرف على ناس جديدة ناس بتشوفني إيفا مش مرات تامر. وده كان فرق ضخم. بقيت أضحك من قلبي، أخرج من غير ما أستأذن، أقرر من غير ما أحسب حساب لحد.
بس المفاجأة الحقيقية حصلت بعد حوالي 4 شهور. كنت قاعدة في كافيه هادي، براجع شغل على اللابتوب، لما لقيت حد بيقف قدامي. رفعت عيني تامر. بس مش تامر اللي أعرفه. وشه كان أهدى فيه تعب، بس فيه إدراك. لبسه بسيط، من غير المبالغة اللي كان بيحبها. حتى وقفته كانت مختلفة، مفيهاش الغرور القديم. قال بهدوء ممكن أقعد؟ بصيت له ثانيتين، وبعدين قلت اتفضل.
قعد وسكت
شوية، كأنه بيدوّر على كلام مناسب. وبعدين قال أنا مش جاي أرجعك أنا جاي أعتذر. الكلمة دي كانت جديدة عليه. كمل أنا كنت فاكر إن الراحة هي إن كل حاجة تفضل زي ما أنا عايز حتى لو على حسابك. فاكر إني لما شلت الحب، سيبت الهيكل بس الحقيقة إني كنت بهد كل حاجة وأنا مش واخد بالي.
كنت ساكتة بسمع بس. قال أنا اتعلمت حاجة متأخر إن اللي زيك ما يتعوضش، وإن الاحترام مش رفاهية ده الأساس. ابتسمت ابتسامة خفيفة، مش سخرية بس كأنها اعتراف إن الدرس وصل متأخر فعلًا. سألني بهدوء انتي سعيدة؟ رديت ببساطة جداً. هز راسه، وكأن الإجابة دي كانت آخر حاجة محتاج يسمعها عشان يقفل دايرة جواه.
بس قبل ما يقوم، قال جملة ما توقعتهاش على فكرة أنا عرفت السر اللي كنتِ مخبياه. رفعت حاجبي أنهي سر؟ قال بابتسامة خفيفة إنك كنتي أقوى مني طول الوقت بس أنا كنت
أعمى. ضحكت المرة دي ضحكة حقيقية. قام، وقبل ما يمشي قال خلي بالك من نفسك يا إيفا. رديت وأنت كمان. ومشي.
المرة دي مفيش وجع، مفيش انتصار، مفيش رغبة في إثبات حاجة. بس إحساس واحد بس نهاية نظيفة.
بس القصة ما خلصتش هنا لأن بعد أيام قليلة، وصلني إيميل منه. كان فيه ورق ورق قانوني. فتحته، لقيت إنه تنازل عن نصيبه في الشقة بالكامل ليا. مع رسالة قصيرة أنا مش بدفع تمن أنا برجع حق. يمكن متأخر بس بصدق.
بصيت للإيميل شوية، وبعدين قفلته. مش لأن الموضوع مش مهم لكن لأن قيمتي بقت مش مربوطة بحاجة زي دي. وقتها فهمت حاجة أخيرة أنا ما انتقمتش من تامر أنا بس انسحبت بالشياكة. والانسحاب أوقات بيبقى أقسى بكتير من أي انتقام.
ومن يومها، كل ما حد يسألني إزاي قلبتي حياته جحيم؟ أرد بابتسامة هادية أنا ما قلبتش حياته جحيم
أنا بس خرجت منها، وخليته
يواجه نفسه.

تم نسخ الرابط