البيت حكايات منى السيد

لمحة نيوز

هو مكنش موجود، ولا كان فيه جواز أصلاً!
نهى اقترحت عليها
طيب ما تاخدي هدومك وتيجي تقعدي عندي فترة، تهدي فيها أعصابك؟
لبنى هزت رأسها برفض قاطع
دي شقتي يا نهى.. شقتي وتمليكي. ليه أنا اللي أمشي وأسيبها لغيري؟
لما رجعت لبنى البيت، لقت الست وهيبة في أوضة نومها، ومش بس بتتفرج، دي كانت بتنقل لبسها في الدولاب.
أنتي بتعملي إيه هنا يا طنط؟
لبنى وقفت مكانها مذهولة.
ردت وهيبة ببرود وهي بتزيح الشماعات
بوسع مكان في الدولاب.. أوضة الضيوف ضيقة ولبسي كتير، وشريف قالي خدي راحتك واستعملي دولابكم.
هنا كانت النقطة اللي مفيش بعدها رجوع.
لبنى صوتها طلع هادي بس مرعب
سيبي اللي في إيدك.. واطلعي بره الأوضة دي فوراً.
وهيبة اتعدلت وبصت لها من فوق لتحت
أنتي بتطرديني يا بت أنتي؟ ده أنا أم جوزك.
في اللحظة دي
ظهر شريف على الباب
فيه إيه؟ صوتكم عالي ليه؟
وهيبة بدأت تمثل دور الضحية
شايف يا شريف؟ عايزة تطردني عشان بس كنت برتب مكاني.
شريف بص للبنى بعتاب
يا لبنى، كبّري دماغك.. أمي محتاجة مساحة، وأنتي دايماً بتعملي من الحبة قبة!
مساحة؟
لبنى ضحكت بمرارة وهي بتشاور على هدومها المرمية على السرير
خدت المطبخ، والصالة، ورمت حاجتي، ودلوقتي في أوضة نومي! شريف.. أنا مش ضيفة في بيتي.
شريف زعق
متقوليش بيتي تاني! إحنا بيت واحد!
لبنى ردت بحدة
لأ، ده بيتي تمليك، أنا اللي دفعت ثمنه من ورث جدتي قبل ما أعرفك.. وأنا اللي بقرر مين يقعد فيه ومين يمشي.
وهيبة لقت الفرصة
سمعت يا شريف؟ بتذلك بفلوسها وشقتها.
شريف وشّه احمرّ وبص للبنى وقال
اعتذري لماما حالاً.. مش هسمح لك تهينيها في وجودي.
لبنى خدت نفس طويل، وحست إن
فيه غشاوة انزاحت عن عينها. بصت لحماتها وقالت
لأ يا حماتي.. الشقة دي ملكي أنا. أنتي كنتي ضيفة لشهرين وبقوا ستة، واستحملت قلة ذوقك وتدخلك في كل صغيرة وكبيرة.. بس لحد هنا وخلاص. جهزي شنطتك، ملمحكيش في البيت ده الليلة.
شريف اتصدم
أنتي بتطردي أمي يا لبنى؟ أنتي اتجننتي؟
لبنى بصت له بكل قوة
وبطردك معاها لو مش عاجبك.. الراجل اللي مبيعرفش يحمي مراته في بيتها، ويسمح لأمه تهين كرامتها وتفتش في خصوصياتها، ملوش مكان هنا. قدامكم ساعتين، والشنط تكون بره.
بعد يومين، شريف جه وخبط على الباب. لبنى فتحت وهي لابسة ونازلة الشغل، كانت ملامحها هادية ومنورة كأنها كانت شايلة جبل ونزل.
لبنى.. خلينا نتكلم.
نتكلم في إيه يا شريف؟
أنا حاولت أصلح الأمور، بس أنتي كنتي قاسية أوي.. أمي تعبانة ونفسيتها مدمرة.
لبنى
ابتسمت بوجع
أنت محاولتش تفتح بقك بكلمة حق طول ست شهور. كنت شايفني بتذل وبتهان في بيتي وكنت بتقول استحملي. أنت اخترت أمك على حساب كرامتي، وأنا دلوقتي بختار نفسي.
شريف حاول يلين صوته
بس أنا بحبك.
الحب أفعال يا شريف، مش كلام.. الحب إنك تكون سندي مش السكينة اللي بتدبحني. روح يا شريف.. مامتك عندها شقة تلات أوض، والبيت يساعكم أنتم الاتنين.
قفلت الباب، وبدأت تعيد ترتيب حياتها. دهنت الأوضة بالألوان اللي بتحبها، ورجعت الستائر اللبني الرقيقة، والبيت رجع له روحه من تاني.
وبعد شهر، نهى صاحبتها عرفتها على أحمد.. راجل بجد، بيسمع أكتر ما بيتكلم، بيحترم شغلها وطموحها، والأهم من ده كله إنه كان مقدر جداً لفكرة الحدود والخصوصية.
أحياناً الخسارة بتكون هي الباب اللي بيفتح لنا حياة أجمل.. لبنى اتعلمت
الدرس
محدش هيدخل حدودي تاني.. ولا حتى باسم الحب.

تم نسخ الرابط