دكتورة نسا
دكتورة نسا
بقلم أماني سيد
كنت رايحه مع دكتورة نسا قريبة من بيتنا مع ماما عشان ماما تعبانة ومكنتش قايلة لخطيبي لأن دي حاجة خاصة بيها. دكتورة النسا دي موجودة آخر الشارع بتاعنا. اتفاجئت إن خطيبي مصورني أنا وماما وإحنا طالعين العيادة، وتاني يوم باعتلي الصورة وبيقولي أنا هفضحك أنتي وأهلك.. أنتي بتروحي لدكتورة نسا ليه؟ في إيه عايزة تداريه؟
أنا شفت الرسالة اتصدمت، إزاي يفكر فيّ بالشكل ده؟ أنا مش قادرة أصدق عينيا.. فضيحة؟ وأهلي؟ إزاي الشخص اللي كنت فاكرة إنه سندي وبكرة هبني معاه بيت، يفكر فيّ كده؟ أنا وماما؟ وبعدين هو فاكر إحنا رايحين للدكتورة ليه؟ قعدت أبص للصورة اللي باعتها.. إحنا طالعين عادي، ماما ساندة عليّ وتعبانة، وهو واقف بيراقب؟ بيصور؟ يعني بدل ما يشوفنا ويجري يطمن، وقف يظبط زاوية الكاميرا عشان يمسك عليّ ذلة؟
أرد أقول إيه؟ أقوله إننا في الشارع اللي ورانا؟ أقوله إن الدكتورة دي بتعالج ماما بقالها سنين؟ لا.. المشكلة مش في الرد، المشكلة في العقلية اللي بتدور على الخراب. اللي بيحب حد بيستره، مش بيستنى له غلطة، فما بالك لو مفيش غلط أصلاً!
أهلاً يا ست هانم.. لا برافو، تمثيلك كان هايل، بس خلاص اللعبة اتكشفت! إحنا كنا فاكرينك شريفة وبنت ناس وقولنا نستر عليكي وناخدك لابني، لكن تطلعي ماشية على حل شعرك وبتروحي دكاترة نسا عشان تداري فضايحك؟
أنا؟ أنا يا طنط يتقال لي كده؟ ده أنا كنت بعتبرك زي ماما..
بلا طنط بلا زفت! اسمعي يا بت أنتي، ابني مش اللي يشيل شيلة غيره، ولا هو اللي يتورط في واحدة زيك. شوفي غلطتي مع مين وعايزة تدبسي ابني فيه.. المحابس والشبكة هيرجعوا النهاردة، والحمد لله إننا كشفناكي على الحقيقة قبل ما تدخلي بيتنا وتنجسيه!
صحيت تاني يوم، حاولت أجمع شتات نفسي.. قلت الشغل هو اللي هيخرجني من الحالة دي. لبست ونزلت، وأول ما رجلي خطت الشارع، حسيت ببرودة غريبة في الجو.. مش برودة شتا، دي نظرات الناس. ماشية والعيون بتاكل فيّ، اللي يميل على اللي جنبه ويهمس، واللي تبص لي من فوق لتحت وتلوي بوزها وتعدل طرحتها. وصلت لحد أم سعاد
أنا بصوت بيحاول يبان طبيعي
صباح الخير يا خالة أم سعاد.. نقي لي اتنين كيلو طماطم من الحلوة اللي عندك دي.
أم سعاد بصت لي بصه غريبة، وممدتش إيدها للقفص
صباح النور يا بنتي.. بس معلش، خلي حد غيرك ينقي، أو شوفي حد تاني تشتري منه، مش عايزين قيل وقال، وإحنا ناس بنجري على أكل عيشنا.
أنا وقفت مكاني، الدم غلي في عروقي
قيل وقال إيه يا خالة؟ هو في إيه؟ مالي؟ هو أنا عملت حاجة غلط ولا إيه؟
أم سعاد اتلفتت يمين وشمال، وطت صوتها وبصت لي بحدة
يا بنتي ما توجعيش قلبي.. الحارة كلها مفيش وراها سيرة غيرك أنتي وأمك. أم رأفت لفت على البيوت كلها من النجمة، وقالت إن رأفت كشف المستور، وإنكم بتروحوا لدكاترة نسا عشان تداروا عملة سودة عملتيها، وإنهم ناس طيبين وستروا عليكي وفسخوا الخطوبة من سكات بدل ما يودوكي في داهية!
بعد ما سمعت كلام أم سعاد، الدنيا اسودت في عيني لثواني، وحسيت إن النفس مقطوع. بس فجأة، الوجع اتحول لقوة مرعبة.. أنا مش هبقى الضحية اللي بتستخبى في البيت وتعيط. سيبت أم سعاد واقفة
وقفت قدام باب بيتهم، وضربت الجرس بإيد ثابتة.. مرة، واتنين، وتلاتة، لحد ما الباب اتفتح وطلعت الحرباية أم رأفت بقميص البيت، وأول ما شافتني رسمت الضحكة الصفرا إياها.
أم رأفت بلؤم يا أهلاً.. جاية ليه يا حبيبتي؟ مش كفاية الفضيحة اللي عملتيها؟ عايزة إيه تاني؟
أنا أنا مش جاية أتكلم معاكي يا طنط.. أنا جاية أتكلم مع الناس اللي أنتي لافّة عليهم من الصبح تبيعي وتشتري في سمعتي.
زعقت أكتر والناس بدأت تتجمع حوليا في الشارع يا ناس يا اللي واقفين تسمعوا الحكاية من طرف واحد! أم رأفت بتقول إني مش شريفة عشان شافتني عند دكتورة نسا؟ طب ما تسألوها الدكتورة دي مين؟ دي دكتورة ماجدة اللي الحارة كلها بتروح لها، وكنت داخلة بسند أمي اللي بقالها أسبوع قاطعة النفس من التعب!
رأفت إيه اللي أنتي بتعمليه ده؟ امشي من هنا بدل ما أطلبلك البوليس!
أنا بصيت له باحتقار عمري ما حسيته لحد اطلب يا رأفت.