ورد كشف الحقيقة

لمحة نيوز

حطتها في علبة صغيرة على التسريحة، وكانت بتبص لها كل يوم قبل ما تنزل الشغل. مكنتش مجرد دبلة، كانت "سؤال" كبير ملوش إجابة.
"تامر" كلمها، بعت رسايل، وجيه مرة تحت البيت، بس هي رفضت تخليه يطلع. مش عشان بتكرهه، الكره أسهل بكتير. رفضت عشان كانت محتاجة تعرف هي مين من غير اعتذاراته اللي بتملى المكان.
خلال الأسبوعين دول، عرفت حاجات أكتر من اللي كانت متوقعاها.
مرض "منة" كان حقيقي. مواعيد الجلسات كانت هي نفسها مواعيد غياب "تامر". "مريم" فعلاً شافته خارج من العمارة. مكنش فيه قصة حب سرية، ولا خيانة جسدية، ولا اعترافات بمشاعر قديمة.
بس الحقيقة مصلحتش الكسر اللي حصل.
"تامر" خد قرار شهم بس بطريقة غلط. ساعد واحدة تعبانة، بس على حساب صراحته مع الست اللي قرر يكمل حياته معاها. خلط بين "الشهامة" و"السرية".
والأوحش، إنه قرر إن "نهى" مينفعش يأتمنها على حقيقة معقدة زي دي.
دي كانت النقطة اللي مش قادرة تشيلها من دماغها.
يوم حد بعد الضهر، "نهى" طلبت من "تامر" يقابلها في جنينة هادية على النيل. الشجر كان دبلان والسما لونها رمادي. "تامر" وصل بدري. كان باين عليه التعب وكأنه كبر عشر سنين.
"نهى" قعدت جنبه على الكنبة بس سابت مسافة بينهم.
قالتله: "أنا مصدقاك".
"تامر" غمض عينه براحة.
"بس إني أصدقك ده مش معناه إن كل حاجة اتصلحت".
هز راسه ببطء: "عارف".
كملت "نهى": "أنا مش شايفة إنك خنتني مع ست تانية.. بس إنت خنت ثقتي".
بؤه اتشنج وهو بيقول: "كنت فاكر إني بحمي منة".
"إنت كنت بتحمي نفسك من مواجهة صعبة".
الجملة دي وجعته بجد. بص لإيده وسكت.
"نهى" خدت نفس طويل: "الجواز مش بيمشي بالنيات الحسنة بس. ممكن تعمل حاجة
جدعة مع حد غريب، وفي نفس الوقت توجع أقرب الناس ليك".
عين "تامر" دمعت: "يعني كدة خلاص؟"
بصت للنيل وقالت: "أنا هأجل الفرح".
بصلها وهو مذهول.
قالت: "كلمت القاعة امبارح. هنخسر جزء من العربون، بس مش كله. ماما عيطت، ومامتك أكيد هتكلمني النهاردة تقلب الدنيا. أنا مش بعمل كدة عشان أعاقبك، أنا بعمل كدة لأني مش هقبل أمشي في الممر بتاع الفرح وأنا بسأل نفسي إيه تاني ممكن تخبيه عليا لو شايف إن السبب 'نبيل' كفاية".
"تامر" هز راسه والدموع نازلة على وشه: "أعمل إيه؟"
"تبدأ بإنك تكون صريح لما تكون الصراحة صعبة. وتعتذر لأهلي إنك سبت ترتيبات الفرح تمشي وإنت بتكذب عليا. وتساعد منة بطريقة متبقاش في السر".
قالها: "هي وافقت إني أحكي للناس.. بعد موضوع الورد ده فعلاً".
"نهى" ابتسمت ابتسامة صغيرة حزينة: "يبقى يمكن
البوكيه عمل اللي كان مطلوب منه".
مرت شهور..
الفرح متمش في ميعاده. "نهى" نقلت في شقة لوحدها بدل ما تنقل في شقة الزوجية. راحوا لدكتور نفسي، كل واحد لوحده، وبعدين مع بعض. "تامر" فضل يساعد "منة"، بس "نهى" كانت عارفة الفريق الطبي وعارفة المواعيد، ومبقاش عندها شك واحد.
"منة" خفت وبقت أحسن. في الوقت ده، هي و"نهى" مكنوش صحاب بالمعنى المفهوم، بس بقوا "واضحين": ستين وجعوا بعض، واعتذروا لبعض، ورفضوا يمثلوا إن الوجع ده محصلش.
بعد سنة، "تامر" طلب إيدها تاني— مكنش طلب خيالي، كان في مطبخ "نهى" بعد العشا، بعد ما فرجها على موبايله، وأجندة مواعيده، وكل ركن متلخبط في حياته.
المرة دي، "نهى" مقالتش "موافقة" فوراً.
سألته: "مفيش 'حاجات مهمة' تانية ممنوع أعرفها؟"
رد "تامر": "مفيش أسرار تانية متنكرة في شكل شهامة"
.
ساعتها بس، لبست الدبلة تاني.
 

تم نسخ الرابط